«فلنقرأ» مشروع تربوي يعزز مهارات القراءة في نفوس الطلبة بشمال الشرقية

سجل 658441 استعارة كتب من مراكز مصادر التعلم –

إبراء – سالم بن محمد البراشدي –
عملت المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة شمال الشرقية خلال العام الدراسي 2016 /‏‏2017 على تنفيذ مشروع تربوي رائد حمل عنوان «فلنقرأ». المشروع أخذ اهتماماً كبيرا ومتواصلاً من إدارات المدارس وطلبتها، وأولياء الأمور والمجتمع المحلي، والقائمين عليه لما يمثله من أهمية في غرس مهارة القراءة لدى طلبة مدارس المحافظة إذ يستهدف فئة مهمة من طلبة الصف الأول وحتى التاسع.
وللتعرف على المشروع ومضامينه وتفاصيله تحدثنا إلى بعض المعنيين بتعليمية المحافظة ومديري المدارس والطلبة والمعلمين وأخصائي مصادر التعلم وأولياء الأمور.

تربوي رائد

يقول حمد بن علي السرحاني المدير العام للمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة شمال الشرقية: مشروع فلنقرأ أحد المشاريع التربوية الرائدة التي تتبناها تعليمية المحافظة خلال العام الدراسي الحالي 2016 /‏‏ 2017، ويستهدف طلبة المدارس من الصف الأول وحتى الصف التاسع، لتنمية حب القراءة لديهم، وغرسها في حياتهم لتعزيز ملكاتهم وتوسيع مداركهم العلمية، إلى جانب استغلال مراكز مصادر التعلم وما تحويه من كتب ومصادر علمية لها الدور الإيجابي في رفع مستوياتهم التحصيلية.
وأشار السرحاني إلى أن إدارات المدارس والمعلمين المشرفين على المشروع وأخصائيي مصادر التعلم يلعبون دوراً مهماً في نجاح المشروع، وذلك من خلال تنفيذ الخطط والبرامج الداعمة له، في المقابل فإن دور البيت والأسرة مكملا لهذه الجهود، وذلك بتشجيع أبنائهم على القراءة وحب الاطلاع، وهذا بكل تأكيد سيثمر نتاجاً طيباً في مراحل تقيم المشروع التربوي الرائد.
وأوضح مدير عام تعليمية شمال الشرقية أنه من خلال المتابعة المستمرة للمدارس المطبقة للمشروع يتضح جليا أهميته؛ حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع عدد مرات استعارة الكتب من مراكز مصادر التعلم، بالإضافة إلى ارتفاع إحصائية القراءة لدى الطلبة، فإن آلية التقييم بالمشروع تقيس هذه الجوانب وفق معايير وضعت من قبل القائمين على المشروع، هذا إلى جانب توطيد العلاقة المجتمعية مع البيت والأسرة حيث توضح المؤشرات الاهتمام الكبير الذي يوليه أولياء الأمور لأبنائهم وحثهم على القراءة والاطلاع.

حب القراءة

من جانبه قال الدكتور يحيى بن محمد البوسعيدي مدير دائرة تنمية الموارد البشرية بتعليمية شمال الشرقية: مشروع فلنقرأ من المشاريع التربوية التي تبنتها تعليمية المحافظة، وهو يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية، إلى جانب تفعيل مراكز مصادر التعلم بالمدارس من خلال القراءة والاستعارة للكتب، مشيرا إلى أن الإحصائيات والمؤشرات المسجلة حتى الآن بالنسبة لاستعارة الكتب بالمدارس المطبقة للمشروع بلغت (658441) استعارة، مما يؤكد أن الأهداف الموضوعة للمشروع تتحقق بالصورة المخطط لها.
وأضاف البوسعيدي أنه خلال المشروع يطلب من كل طالب مشارك أن يقرأ عدد معين من القصص أو الكتب المتنوعة في مواضيعها ما بين النصوص العلمية والأدبية، فالمعايير الموضوعة لذلك تحدد إلى أن الحد الأدنى المطلوب في المرحلتين الأولى والثانية قراءة وتلخيص (15) قصة أو كتيبا للصفين الأول والثاني، و(30) قصة أو كتيبا للصفوف من الثالث وحتى التاسع.
وأشار البوسعيدي إلى أن المشروع يمر بمرحلتين، يتاح بالمرحلة الأولى المشاركة لكل الطلبة الراغبين، ويطلب من الطالب تلخيص المطلوب منه بأسلوب صحيح، حيث تسند مهمة التقييم بهذه المرحلة للجنة الداخلية بالمدرسة، أما بالمرحلة الثانية فتضم الطلاب المتأهلين ممن قرأ المطلوب بالمرحلة الأولى حيث يقوم الطالب بالمرحلة الثانية بالقراءة والتلخيص والتحدث والنقد والتحليل، ويشرف على عملية التقييم خلالها لجنة من المديرية بعد أن تأهل لجنة المدرسة طالبين من كل صف للتنافس مع بقية المدارس، فمن المتوقع أن تتم عملية التقييم في المرحلة الثانية على مستوى المدرسة في مارس 2017 ولجنة المديرية في الأسبوع الرابع من شهر أبريل المقبل.

تنمية المهارات

ويقول الطالب مجاهد بن يعقوب الكاملي المقيد بالصف الثامن بمدرسة الشيخ هلال بن سعيد للتعليم الأساسي بولاية دماء والطائيين: لمشروع فلنقرأ أهمية كبيرة تسهم في تنمية مهارة الاطلاع وإتاحة الفرصة لقراءة المزيد من الكتب فمن خلال الاطلاع والقراءة زادت المعلومات عندي كطالب -والحمد لله- وذلك بسبب الدور الكبير والفعال للمدرسة في إبراز هذا المشروع.
وشاركت في الحديث الطالبة رهام بنت حمد بن ناصر الحنظلية من مدرسة الألباب للتعليم الأساسي بولاية إبراء بقولها: استفدت من المشروع كذلك معرفة كيفية سرد القصص وتلخيصها واكتشفت مهاراتي .
وأضافت أنني ألقى تشجيعاً كبيراً من أمي وأبي على القراءة والكتابة وهذا ما يجعلني أثق بنفسي، حيث وفروا لي هم ومعلماتي الكتب والقصص المناسبة والمفيدة والبيئة المشجعة على القراءة.

مكسب تربوي

من جانبهم ثمن المعلمون والمشرفون على المشروع بمدارس المحافظة جهود تعليمية المحافظة في تبني هذا المشروع وقالت المعلمة فاطمة بنت سعيد بن الشين النعمانية معلمة مجال الأول بمدرسة المضيبي للتعليم الأساسي بولاية المضيبي: إن المدرسة لعبت دورا هاماً في هذا المشروع فهناك الكثير من الجهود التي قامت بها المدرسة، من بينها إعداد خطة وتوفير الإمكانات كالكتب والقصص المناسبة، والعديد من الأنشطة والفعاليات كعقد المشاغل للمعلمات والأمهات وتعويد الطلاب على قراءة ملخصاتهم في الإذاعة الصباحية، فعقد مشغل للأمهات من قبل المدرسة لتوضيح فكرة المشروع وأهدافه وآلياته وشروطه وكيفية متابعته عن طريق استمارات التقييم الموصفة بنودها وبطاقات التلخيص، وكذلك إرسال رسائل وملاحظات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتم تكريم الأمهات اللاتي ظهرت جهودهن مع أبنائهن في طابور الصباح لبذل المزيد من العطاء.
أما المعلم هلال بن عامر الحجري من مدرسة الجلندى للتعليم الأساسي بولاية بدية فيقول: قامت اللجنة المشكلة في المدرسة بتعميم برنامج فلنقرأ على جميع طلاب الصفوف السابع والثامن والتاسع ليشاركوا في المسابقة، فلمسنا تفاعلاً كبيراً وتحسنا ملحوظا في القدرات القرائية.

مجيد وناجح

وتشير ميمونة بنت حمود الشبيبية أخصائية مصادر التعلم بمدرسة الروضة للتعليم الأساسي إلى دور أخصائية مصادر التعلم في مشروع فلنقرأ فتقول إنه يتمثل في فرز القصص لطلبة الصفوف (1-4) حسب الشروط الواردة في المشروع، وبما يتناسب مع فئة الطلاب، وتسليمها لمعلمات المجال الأول مع استمارة استعارة لتنظيم عملية سير المشروع .
أما من جهة طالبات الحلقة الثانية فيظهر دور أخصائية مصادر التعلم في توجيههن نحو الكتب المناسبة من حيث عدد صفحات الكتاب والتنوع في مضمونه بين المحتوى الأدبي والعلمي، وتشجيعهن على القراءة؛ لتحقيق الهدف من المشروع في غرس حب القراءة.
ويقول قاسم بن حمد الراسبي أخصائي مصادر التعلم بمدرسة عبدالله بن الأرقم للتعليم الأساسي بولاية دماء والطائيين: تكمن أهمية مشروع فلنقرأ في حث الطلاب على ضرورة تفعيل المركز والاستفادة القصوى من الخدمات التي يقدمها، وكذلك ترسيخ عادة القراءة لدى الطلاب والقضاء على الضعف القرائي والكتابي لديهم، خصوصاً في المراحل الدراسية الأولى من التعليم، ويبرز في هذا المشروع شكل من أشكال التعاون بين أخصائي المركز ومعلمي اللغة العربية.

ينمي المدارك

من جانبهم يؤكد أولياء أمور طلبة المدارس المنفذة للمشروع أهمية المشروع للطلبة والعملية التعليمية بالمحافظة حيث قال سعادة الدكتور محمد بن سعيد الحجري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية بدية: أهنئ تعليمية شمال الشرقية على ما تبذله من جهود في هذا المسار الذي أراه مصيرياً في بناء الإنسان السوي والمواطن الصالح، كما أشيد بجهود مدرسة بدية للتعليم الأساسي في تطبيق مفردات هذا المشروع الرائد.
وأوضح الحجري أن مشروع فلنقرأ له أهمية كبيرة في تعويد الطلبة والطالبات على القراءة، واستغلال مرافق المدرسة الضرورية، مثل مركز مصادر التعلم والاستعانة بالكتب المتوفرة بها، ولعل مراحل المشروع المنفذ كفيلة بأن ترقى بمستويات الطلبة، ورفع مستواهم التحصيلي من خلال القراءة، هذا إلى جانب الدور الكبير الذي تلعبه المدرسة والبيت في التشجيع على القراءة .
ويقول يحيى بن عبدالله بن السود الصلطي ولي أمر الطالب الصلت بمدرسة بشائر الخير للتعليم الأساسي بولاية وادي بني خالد: يعد مشروع فلنقرأ أحد المشاريع الناجحة التي غيرت شخصية الطالب وجعلت لثقافته معنى، في زمن نسينا فيه دور الكتاب حتى جاءت هذه المسابقة لتنقذ أبناءنا من صراع العولمة، جعلته يشغل نفسه بقراءة مفيدة وأصبح هو من يقلب تلك الصفحات ويبحث عن المعلومات.