رأي عمان :جلالة السلطان رمز الإنسانية والسلام

لا يحتاج أحد إلى دليل على الدور الذي اضطلع به حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في عملية السلم على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بحيث صار جلالته رمزا من رموز السلام على المستوى الإنساني والعالمي، وصارت السلطنة بفضله سياسات جلالته واحة للأمان والتسامح والمحبة.
ولعل بيئة السلطنة سواء من حيث البعد الثقافي والتاريخي وتقاليد إنسانها العريقة وغيرها من العوامل، كانت ذات دور ومنذ أمد بعيد في أن تتمتع الشخصية العمانية بتفرد في مجال التواصل الإنساني الفاعل، وقد شكلت خبرات العمانيين عبر العصور دورا في هذا الإطار.
وجاء عصر النهضة العمانية الحديثة ليمثل تتويجا لهذا المسار التاريخي المتواصل وذلك بفضل السياسة التي اختطها جلالته – أبقاه الله – بحيث جعل السلطنة تكتسب احترامها في المقام الأول من طبيعتها المتسامحة والمحبة للكل، وعلاقتها الدبلوماسية التي تقوم على الاتزان وعدم التدخل في شؤون الغير أو السماح لهم بالتدخل في الشأن الداخلي، كذلك الإيمان بالتكامل في الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والثقافية وغيرها من المعاني والمفاهيم العصرية بما يقود إلى بناء تواصل إيجابي وفاعل يخدم المجتمع الدولي كلل.
ولعل منح المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدَّولي بأوسلو، جائزة الإنسان العربي الدوليَّة لعام 2016 لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه -، تقديرًا لجهود جلالته العظيمة، وإسهاماته النبيلة في مجال حماية ودعم وتعزيز حقوق الإنسان محليّا وعربيا ودوليا، ليس إلا مزيد من التأكيد لتتويج ملموس وقائم لهذه الجهود والمسار الواضح والمدرك، وتقديرا لإسهامات جلالته النبيلة في مجال حماية ودعم وتعزيز حقوق الإنسان على كافة المستويات المحلية والدولية.
ومن المعروف تماما أن الإنسان وحقوقه والاهتمام به ظل دائما المرتكز الأساسي والجوهري في عملية البناء والتنمية في السلطنة منذ بواكير الدولة الحديثة، وهو ما أتاح للسلطنة الحضور الإيجابي في المحافل الدولية ومكنها من أن تحتل العديد من المراكز المتقدمة في التطور والتنمية في التعليم والصحة ورعاية المواطنين بشكل عام والمقيمين على أرض عمان الذين يجدون كل الاحترام، وحيث يسود القانون الكل وتقوم مظلة القضاء بالقسطاس المستقيم، كذلك اختيار السلطنة البلد الأكثر أمانا في الشرق الأوسط.
إن هذه الجائزة تعكس صورة من صور الاهتمام الدولي المترسخ سلفا وتعني بشكل أوضح أن ثمار الجهود التي أسس لها جلالة السلطان وقادت السلطنة إلى آفق اليوم من الحضور الدولي، كذلك هيأت لأدوارها في العديد من الوساطات مثل الملف النووي الإيراني والتقريب بين الجمهورية الإسلامية والأطراف الغربية، وغيرها من ملفات تتعلق بالمنطقة، كل ذلك يمثل إرثا وميراثا يفتخر به كل عماني وأن هذه الأرض الطيبة لا تؤتي إلا أكلا طيبا.