البروز الشبابي

حمده بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

الشباب هم وقود الأمم وأهم مواردها على الإطلاق، لكن هذا الوقود من الممكن أن يتحول إلى قنبلة موقوتة تهدم كل ما بنته الأحيال، وفي هذه الفترة أكثر من أي وقت مضى عادت قضية الشباب لتشغل حيزا كبيرا من اهتمام الأمم، خاصة مع اندلاع ما بات يعرف بثورات الربيع العربي التي اشعل فتيلها الشباب في المغرب العربي، واتسعت لتشمل مناطق أخرى من العالم العربي، ما يميز شباب هذا الجيل هو أنه الأكبر عددا في تاريخ البشرية، وجاء في فترة تراجع فيها الاقتصاد بشكل كبير نتيجة للأزمات المالية المتكررة التي مر بها، والظروف السياسية المتقلبة في كثير من بقاع العالم، التي تركت شريحة كبيرة منهم خاصة في منطقة الشرق الأوسط غير المستقرة، بدون عمل وبدون فرص تعليم، في الوقت الذي انفتح فيه هذا الشباب على العالم، وبات مطلعا على ما يحدث من حوله، ويقارن نفسه بشباب أوفر حظا في مناطق أخرى من المعمورة، في حين يجد نفسه وقد وقع في مصيدة الفراغ، وهو ما يخشى معه الخبراء من أن يؤدي به إلى مستنقع العنف والجريمة، ويتحول إلى وقود للجماعات الإرهابية وحركات العنف التي تتغذى على طاقاته الشابة، وحماسه واندفاعه وإمكانياته المهولة، الأمر الذي بات معه تسخير كل إمكانيات الأمم في سبيل توفير فرص تعليم وتدريب وتشغيل الشباب ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، وتشير دراسة أعدت من قبل منظمة العمل الدولي للإسكان (Population Action International) إلى وجود علاقة متينة في المجتمعات التي تعاني من العنف مع نسبة الشباب فيها، في ظاهرة أصبح يطلق عليها ظاهرة (البروز أو الانتفاخ الشبابي) والتي ظهرت في بداية التسعينات على شكل نظرية أطلقها عالم الاجتماع الألماني جونار هونسون، على الرغم من عدم ادعاء هونسون بوجود علاقة مباشرة بين تنافس الشباب على الوظائف في المجتمعات التي تعاني من ارتفاع نسبة الباحثين عن عمل والعنف، لكن هونسون وغيره ممن تبنوا هذه النظرية يرى أن الشباب سيسعى وراء الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية التي تعد بها الحياة العصرية بأي طريقة حتى لو اضطره الأمر للجوء للعنف والجريمة، وفقا للدراسة السابقة فإن 80% من العنف في الفترة من عام 1970للميلاد وحتى عام 2000 للميلاد حدث في الدول التي تزيد نسبة الشباب فيها عن 60% من إجمالي السكان، ولكن وعلى الرغم من هذه النظرة التشاؤمية فيما يتعلق بظاهرة البروز الشبابي إلا أنه مما لا شك فيه أن زيادة عدد الشباب لو تم التعامل معه بحذر هو قوة فاعلة في تنمية المجتمعات، وقوة اقتصادية عظمى لو توفرت لهم الفرص المناسبة في التعليم والتوظيف، من خلال سياسات اقتصادية قادرة على إيجاد مزيد من الوظائف لاستيعاب أعدادهم المتزايدة، وسياسات عمل عادلة تتيح لهم النمو والتطور في بيئة عمل جاذبة وصحية، تراعي خصوصية هذا الجيل وتفرده، وتسمح لهم بالمشاركة في اتخاذ القرار ورسم السياسات المتعلقة به كونه القدر على فهمها وتقديرها.