الخصخصة والشراكة

بخيت بن مسن الكثيري –

جهود حثيثة تبذل لوضع برامج ناجعة لتقليل الاعتماد على النفط كمورد رئيسي للإيرادات الحكومية من خلال كفاءة استثمار الموارد الطبيعية والبشرية والإسراع بتنفيذ برامج التنوع الاقتصادي والتنافسية والشراكة وتعزيز مساهمة المناطق الاقتصادية والصناعية والحرة في مسار يدعم توليد مزيد من فرص العمل ومواءمة المخرجات مع هذه الخطط لزيادة إنتاجية القوى العاملة الوطنية في العجلة الاقتصادية.
فهذه المرتكزات نأمل تسريع انجازها لتحقيق الشراكة وتنافسية الاقتصاد الوطني لزيادة المساحة امام رؤوس الاموال المحلية والخارجية، كما اشرنا سابقا الى الاستثمار بالقطاعات الاقتصادية ذات المدخولات الجيدة لتطويرها ورفع انتاجيتها وخدماتها خاصة القطاعات الواعدة في الخطة الخمسية التاسعة ( 2016-2020) المتمثلة في قطاعات الصناعات التحويلية واللوجستيات والسياحة بالاضافة القطاعات المساندة المالية وسوق العمل والتشغيل.
والذي يتطلب ان يواكبه العمل على تطبيق افضل البرامج المرتبطة بالخصخصة لتوسيع دور القطاع الخاص في المشهد الاقتصادي لتنويع مصادر النمو خاصة ان خطط التمويل المخطط لها في مشروعات برنامج التنوع الاقتصادي (تنفيذ) تعتمد على مساهمة الاستثمارات والقطاع الخاص بتمويل 80% لهذه المشاريع.
وهذا الجانب يتطلب مزيدا من الجهود وتوسيع دور القطاع الخاص والاستثمارات الجادة، كما اشرنا سابقا على اساس المنفعة المتبادلة وزيادة انتاجية القطاعات ومزيدا من فرص العمل.
وسوف تساهم بلا شك في فتح آفاق أوسع للاقتصاد الوطني وهناك تجارب ناجحة حققتها كثير من الدول التي اجتهدت في تطبيق افضل برامج الخصخصة في مسار ينعكس ايجابيا على ارتفاع مستوى دخلها القومي وقاعدتها الاقتصادية وفرص العمل.
لذا فمن الأهمية اليوم أن نستوعب متطلبات هذه المرحلة للاستفادة من إيجابيات هذه البرامج.
خاصة أن الاقتصاد العالمي اليوم ليس مستقرا في حالة الاعتماد على مورد واحد فقط كالنفط في ظل انخفاض اسعاره وتشابك المصالح الدولية التي تتطلب اقتصادا مرنا يستمد قوته من تنافسية وكفاءة موارده البشرية وتنوع قطاعاته الاقتصادية لتكون بمثابة الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد المحلي، حتى تضخ عوائدها المالية ومكاسبها في كافة قطاعات البلاد.
وبالتالي سوف ينعكس ذلك على قوة أداء سوق الأسهم المحلي من خلال إدراج هذه الشركات الحكومية في برامج الخصخصة والاكتتاب العام.
مما سوف يكون له الأثر الايجابي بدعم قوة المؤشر المحلي ويعكس متانة الاقتصاد الوطني.
وهناك نماذج ناجحة لبرامج الخصخصة تحدثنا عنها سابقا في السلطنة مثلا كالخصخصة لجزء من الشركة العمانية للاتصالات في السوق المحلي حيث تمثل اكبر الشركات الحكومية ربحية للموازنة العامة للدولة.
وبالرغم من ذلك فقد كان القرار بطرحها للاكتتاب العام للمواطنين وصناديق التقاعد الحكومية وإدراجها في سوق مسقط للأوراق المالية.
مما كان لهذا التوجه تأثير ايجابي واضح على نشاط حركة التداول بسوق مسقط للأوراق المالية ورفع قيمة التداول وتحريك الأموال المجمدة لتوظيفها داخل الاقتصاد المحلي.
وإعطاء الفرصة للمواطن والمستثمر في جني فوائد مالية من إرباح هذا القطاع.
وتقديم صورة ايجابية عن الاقتصاد الوطني لانفتاحه أمام الاستثمار الذي يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني.
لذا نتوقع مزيدا من النمو والفرص الاقتصادية في ظل ما تمتلكه السلطنة من مقومات واعدة وإنجاز جملة كبيرة من الفرص الاستثمارية والمشروعات الاستراتيجية.
و اخيرا نحن على ثقة بأن برنامج الخصخصة حافل بكثير من النجاحات والإنجازات الاقتصادية ورافد لحيوية الاقتصاد الوطني والمستثمرين وتخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة.