الأردن يحقق في هجوم الكرك ويصادر متفجرات وأحزمة ناسفة

وزير الداخلية: الإرهابيون يستهدفون ضرب الأمن –
عمان -«عمان»- مؤيد أبو صبيح -(أ ف ب):-
تحقق السلطات الأردنية في هجوم الكرك على الشرطة الذي أوقع أمس الأول عشرة قتلى بينهم سبعة رجال أمن وضبطت متفجرات وأحزمة ناسفة خلال عمليات دهم ما يشير بحسب وزير الداخلية إلى مخطط استهداف أوسع نطاقا للمملكة.
وغداة الهجوم الذي استهدف مركزا أمنيا ودوريات للشرطة في الكرك بجنوب الأردن أثار موجة تنديد واسعة أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن المملكة ستتصدى لأي محاولات المساس بأمنها.
وجاء في بيان مشترك صادر عن مديرية الأمن العام وقوات الدرك الليلة قبل الماضية أن «التحقيقات بوشرت للوقوف على كافة تفاصيل الحادثة وتحديد هوية المسلحين وانتماءاتهم»، وأضاف أنه جرى ضبط «كميات كبيرة من المتفجرات وأسلحة وأحزمة ناسفة» أثناء مداهمة منزل المهاجمين في منطقة القطرانة بمحافظة الكرك على بعد 118 كم جنوب العاصمة عمّان.
وأوضح أنه «جرى ضبط كميات من الأسلحة الأتوماتيكية والذخيرة بحوزة الإرهابيين القتلى الأربعة»، وأكد وزير الداخلية سلامة حماد خلال مؤتمر صحفي أنه «على ضوء ما وجدناه من كميات من المتفجرات وأسلحة وخمسة إلى ستة أحزمة ناسفة (في منزل المسلحين الأربعة) فإنه ليس استهدافا للكرك وإنما قد يكون موضوعا أكبر لكن الله تعالى مكننا من اكتشاف المجموعة وقتلها».
وأضاف: نعم إنهم إرهابيون كانوا يستهدفون الأردن». وأكد حماد عدم وجود معلومات عن فارين من العدالة مرتبطين بالمجموعة كما أنه لم يتم القبض على أي من المرتبطين بها، رافضا أيضا الكشف عن جنسية المسلحين «كي لا يتم التأثير على سير التحقيق».
ومن جانبه أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن «الأردن سيتصدى بقوة وحزم لكل من يحاول الاعتداء أو المساس بأمنه وسلامة مواطنيه»، مشيرا إلى أن «الأردن قوي وقادر على القضاء على الإرهاب وعصاباته الإجرامية» حسبما نقل عنه بيان صادر عن الديوان الملكي.
وأضاف خلال ترؤسه اجتماع مجلس السياسات الوطني أمس: إن «هذه الأعمال الغادرة والآثمة لن تنال من عزيمتنا في محاربة قوى الشر والظلام، وأصحاب الفكر المتطرف والهدام».
وأوضح أنه «بتلاحم أبناء وبنات الوطن ونشامى القوات المسلحة والأمن العام وقوات الدرك سيظل الأردن عصيا منيعا في وجه كل محاولات الغدر والإرهاب».
وكان مصدر أمني أردني فضل عدم الكشف عن هويته قال لوكالة فرانس برس: إن «المسلحين الأربعة القتلى هم أردنيون أعضاء في خلية إرهابية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في إشارة إلى تنظيم «داعش» المتطرف الذي يسيطر على مناطق شاسعة في سوريا والعراق.
وأثار الهجوم موجة تنديد واسعة في المملكة وشددت مختلف الأطراف على دور الأردن في محاربة الإرهاب.
وكتبت الملكة رانيا على صفحتها على موقع فيس بوك «رحم الله شهداءنا وتغمدهم بواسع رحمته وحمى الأردن وأدامه حصنا منيعا»، وأدانت السفارة الأمريكية في عمان الهجوم قائلة في بيان «تبقى الولايات المتحدة ثابتة في التزاماتها تجاه الأردن وواحد من أقرب حلفائنا وشركائنا».
ومن جانب آخر قرر القائمون على احتفالات أعياد الميلاد في الأردن إلغاء احتفالات كانت مقررة في بلدات الفحيص (غرب) ومادبا (جنوب) والحصن باربد (شمال) «تضامنا مع شهداء الوطن». وأدان مجلس الكنائس في الأردن في بيان «أعمال التطرف والإرهاب الخسيسة التي قامت بها فئة ضالة في مدينة الكرك، وادت إلى استشهاد كوكبة من رجال الأمن الأردني وأبناء الكرك الأبية». وأجمعت الصحف على التأكيد على جهود المملكة في التصدي للإرهاب.
وأدانت دول شقيقة وصديقة للأردن الحادثة الإجرامية مؤكدين على أن الأردن سيبقي سدا منيعا في وجه الإرهاب والجماعات التكفيرية.
فقد أدانت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية أمس الهجوم الإرهابي الذي استهدف أمس الأول مركزا أمنيا في محافظة الكرك جنوب الأردن.
وأدانت الوزارة في بيان «بشدة الاعتداء الإرهابي السافر الذي شهدته محافظة الكرك في جنوب الأردن، وذهب ضحيته تسعة قتلى بينهم عناصر من قوات الأمن وسائحة كندية وعدد من الجرحى». وأضاف البيان: «إن هذا الهجوم الإرهابي الغادر الذي يأتي بعد أيام قليلة على تفجير القاهرة وهجمات تركيا يؤكد الخطر الحقيقي والداهم للإرهاب المتنقل، وقدرته على تنفيذ هجمات مباغتة ووحشية في أكثر من ساحة ما يستدعي ضرورة تعزيز العمل المشترك وتوطيد التعاون العربي والدولي بشكل جدي وفعال للقضاء على هذا التهديد الإرهابي العالمي». وتابع البيان: «تتقدم الوزارة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، والحكومة والشعب الأردني الشقيقين بخالص مشاعر المواساة وأصدق التعازي بهذا المـصاب الأليم، وتؤكد موقف لبنان الثابت والرافض للإرهاب بكل أشكاله، وتضامنه مع الأردن الشقيق في مواجهة هذه الأعمال الإرهابية البائسة التي تسعى لضرب الاستقرار في المملكة، وجرها إلى أتون العنف الذي تشهده دول أخرى في المنطقة». والكرك هي مسقط رأس الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أسقط تنظيم «داعش» المتطرف طائرته التي كانت تقصف الجهاديين في الرقة شمال سوريا قبل أن يبث في فبراير 2015 تسجيل فيديو على الإنترنت يظهر عملية إحراقه حيا في قفص.