كيف ستنتهي الحرب؟

بيتر جالبريث –
ترجمة: قاسم مكي –
نيويورك تايمز –

لقد انتهت الحرب الأهلية في سوريا. وحان الآن وقت وقف القتال. فحكومة الرئيس بشار الأسد، بعون من روسيا وإيران والمليشيات الشيعية وحزب الله، على وشك الاستيلاء على حلب التي كانت يوما ما أكبر مدن سوريا. وحينها سيتحرك الجيش السوري بدعم من حلفائه الأقوياء للقضاء على الجيوب المتبقية للمقاومة، خصوصا حول مدينة إدلب الشمالية. وفي حين أن إيران تظل أهم حليف عسكري للأسد إلا أن الحكم السوري بحاجة إلى القوة الجوية الروسية لاستعادة الغرب السوري المزدحم بالسكان. لقد حقق حكم بشار الأسد الغلبة من خلال تكتيكات يصعب وصفها كإلقاء القنابل البرميلية والتجويع واستهداف المستشفيات وعمال الإغاثة وغيرها. لقد سلّطت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور عن حق الأضواء على جرائم الحرب في سوريا. ولكنه انتصر ولن تغير مثل هذه الإدانات شيئا في الوضع على الأرض. هنالك فكرة ستأتي بنتيجة عكسية دون شك كانت قد فضَّلَتها نخبة السياسة الخارجية في واشنطن من كلا الحزبين وأعادت تدويرها مؤخرا مادلين أولبرايت وزيرة خارجية الرئيس بيل كلينتون إلى جانب ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي للرئيس جورج دبليو بوش. تدعو هذه الفكرة إلى تقديم دعم عسكري إضافي للمعارضة السورية المعتدلة. لا يمكن لمثل هذا العون الآن تغيير مسار الحرب. وبالتأكيد سيؤدي إلى قتل المزيد من الناس. وعلى الرغم من أن نتيجة الحرب واضحة إلا أن الطريقة التي ستنتهي بها بالغة الأهمية. فالولايات المتحدة لديها مصلحة في نهاية للحرب تسمح لأكبر عدد من السوريين بالعودة إلى ديارهم وتضمن إلحاق هزيمة تامة بداعش والجماعات المتطرفة الأخرى وتؤمِّن الحماية للأكراد الذين شكلوا الحليف الرئيسي للولايات المتحدة ضد داعش.
إن تحقيق هذه الأهداف سيتطلب تعاونا وثيقا مع روسيا التي مكَّن تدخلها الأسد من تحويل اتجاه الحرب. ولحسن الحظ تشاطر روسيا الولاياتِ المتحدة في عدة أهداف حتى إذا لم يكن الحليف السوري يشاركها فيها. ويمكن للولايات المتحدة وروسيا الشروع في التفاوض حول الشروط التي يتم بموجبها إنهاء القتال بين النظام والمعارضة المعتدلة. قد تشمل هذه الشروط عفوا عاما عن المعارضة وحق اللاجئين السوريين في العودة والمساواة في الحصول على مساعدات إعادة البناء. بل ويمكنها حتى أن تشمل بعض الوعود ببسط حريات سياسية أساسية ومراقبة دولية وإبعاد مسؤولين سوريين (ليس من بينهم الأسد) لمسؤوليتهم عن أسوأ جرائم الحرب. لدى الروس نفوذ كبير على الحكومة السورية التي ترغب في مساندة روسيا في عمليات التمشيط. وسيكون على الولايات المتحدة التي تملك نفوذا أقل إقناع المعارضة غير الإسلامية بأن الاستسلام المتفاوض حوله أفضل من الدمار الشامل. ولدى البلدان الأوروبية مصلحة قوية في إيجاد الظروف اللازمة لتشجيع اللاجئين في الأردن ولبنان وتركيا على العودة إلى سوريا بدلا عن الرحيل غربا.
يجب أن تعمل أمريكا على ضمان مشاركة الحلفاء الأوروبيين دبلوماسيا لإنهاء العداوات وكذلك تقديم الدعم المالي لإعادة بناء سوريا. وفي شرقي سوريا، تقاتل القوات الكردية بدعم من القوات الجوية الأمريكية وقوات خاصة جماعة داعش في نزاع منفصل إلى حد كبير (عن الصراع حول حلب). وفي رحلة لي مؤخرا إلى المناطق الكردية اقتربت بحوالي 15 ميلا من الرقة عاصمة داعش. يشعر المقاتلون الأكراد هناك بالثقة في قدرتهم على الاستيلاء على المدينة. ولكن قادتهم يدركون أنهم ليسوا في وضع يتيح لهم حكم مدينة عربية كبيرة.
وبما أنه لا يوجد بديل عربي ناجح للحلول محل الحكومة السورية فإن هذا سيعني نقل السيطرة على الرقة إلى الحكم في دمشق. وأخيرا، يجب أن تقدم الولايات المتحدة ضمانات طويلة الأجل للأكراد السوريين الذين يسيطرون الآن على منطقة كبيرة ليست كلها كردية.
إن الجيش السوري في الوقت الحاضر ليس في وضع يمكنه من مواجهة القوات الكردية. ولكن في آخر المطاف من المؤكد أن الأسد سيحاول إعادة تأسيس الدولة العربية الموحدة التي يحكمها منذ رحيل والده. كما سيرغب في استخدام الموارد النفطية لسوريا (التي يوجد معظمها الآن تحت السيطرة الكردية) لتمويل إعادة البناء. من بين الخيارات المتاحة إقامة منطقة كردية آمنة تتمتع بالحماية الأمريكية في شمال شرق سوريا شبيهة بالمنطقة التي أنشئت في شمالي العراق بعد حرب الخليج الأولى. ولكن يزيد من صعوبة هذا الخيار الباهظ الثمن عدم قدرة الولايات المتحدة على استخدام القواعد الجوية التركية لفرضه (فتركيا تعتبر الأكراد عدوها الرئيسي في سوريا). أما البديل الأقل تكلفة فهو المشاركة في رعاية خطة روسية لإقامة منطقة كردية مستقلة ذاتيا ضمن دولة سورية فيدرالية – على حد رؤية الكاتب. ولكن نفوذ روسيا على الأسد سيتلاشى مع تداعي المعارضة في غرب سوريا وتقلص أهمية القوة الجوية الروسية. وعند تلك المرحلة ستختفي فرصة انتزاع التنازلات، وستخلو الساحة للأسد وإيران.
لقد أعرب الرئيس المنتخب دونالد ترامب عن نيته العمل مع روسيا والأسد لهزيمة داعش. وكلما أسرعت أمريكا في التفاهم مع روسيا، ويفضل أن يكون ذلك قبل عملية تسليم وتسلم الرئاسة في 20 يناير، كلما كان ذلك أفضل.

• الكاتب سفير أمريكي سابق لدى كرواتيا.