جودة التعليم العالي تعزز التنمية البشرية

د. محمد رياض حمزة –

بالرغم من إجراءات التحوط في الموازنة المالية السنوية للسلطنة لعام 2016 لمواجهة انخفاض أسعار النفط فإن جملة المصروفات المقدرة لقطاع التعليم لم تتأثر كثيرا . فالتخصيصات المالية في الموازنة لقطاع التعليم بلغت مليارا و639 ألفا و 184 ريالا عمانيا من جملة المصروفات المقدرة بـ 11.9 مليار ريال أي بنسبة 14% من جملة المصرفات.
وأولت حكومة السلطنة في استراتيجية التنمية الأولى طويلة المدى (1970- 1995 م) اهتماما خاصا بتنمية الموارد البشرية العمانية لتمكينها من القيام بدورها كاملاً في الاقتصاد الوطني، وقد أدت جهود التنمية خلال تلك الفترة إلى نشر خدمات التعليم مما أدى إلى ارتفاع ملموس في معدلات الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة وتساوي فرص التعليم للرجال والإناث. كما أعطي التعليم في السلطنة على مدى خطط التنمية الخمسية الثمانية أهمية متميزة في التمويل والتطوير . ولدى حكومة السلطنة إدراك قوي وتأكيد على أهمية التعليم والتدريب في التحول إلى اقتصاديات مبنية على إنتاج المعرفة واستعمالها في إنتاج سلع ذات قيمة مضافة عالية لتعزيز قدراتها التنافسية. وتسعى الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني إلى بناء نظام تعليمي يحقق تكافؤ الفرص بين المواطنين يتم توفيره من خلال نظام يتسم بفعالية التكاليف ويستجيب ويتكيف مع احتياجات سوق العمل.وتم صياغة تعليم جامعي وفني وتدريب مهني على قاعدة متينة من التعليم الأساسي والثانوي، ويعمل على تلبية الاحتياجات المتجددة من المهن والمهارات الفنية لسوق العمل. في أحدث تقييم عالمي للجامعات لعام 2016م ( Web metrics ) وهو ( أوسع نظام لتقييم الجامعات العالمية حيث يغطي أكثر من 20 ألف جامعة ويوثق وينشر تقييم 12000 جامعة. يصدر في إسبانيا عن المجلس العالي للبحث العلمي. : وهو تقييم نصف سنوي يصدر في شهري يناير ويوليو من كل عام. ووفق هذا التصنيف لم تحتل الجامعات والكليات العمانية الحكومية والخاصة موقعا بين الألف عالميا وجاء ترتيب جامعة السلطان قابوس المركز 17 عربيا. وبالرغم مما يؤخذ على معظم تصنيفات مؤسسات التعليم العالي على مستوى العالم من القصور في دقة وشمول المعايير المعتمدة في التصنيف، إلا أنها تمثل مؤشرا قريبا من الواقع. ويمكن أن نتبين الفرق بين الجامعات التي تتصدر معظم التصنيفات وبين الجامعات العربية من خلال المقارنة بين شروط القبول ومناهج وأساليب التعليم والبحث العلمي وأعضاء هيئات التدريس. فقبول الطلبة في الجامعات المتصدرة ليس يسيرا . كما أن استمرار الطالب المتراجع الأداء غير مضمون. أما مناهجها وأساليب التعليم فإن تطبيقها يعتمد على الطلبة أنفسهم الذين يوجهون بأحدث أساليب البحث العلمي والتقصي من قبل أساتذة ذوي خبرات وبحوث ومؤلفات وبينهم عدد من حملة جائزة نوبل في مختلف العلوم . كما أن منجزات البحث الأكاديمي في هذه الجامعات تشكل المورد الأهم في ماليتها. وضع مقترح «مشروع البنك الدولي لتعزيز كفاءة وفاعلية تمويل التعليم العالي في عمان». من قبل لجنة استشارية متخصصة في البنك الدولي في ضوء طلب من وفد من وزارة التعليم العالي الذي كان قد زار إدارة البنك في واشنطن لوضع تصور عن تعزيز وتطوير التعليم العالي في السلطنة في الخطة الإستراتيجية ( 2020 ــ 2040).
بعد دراسة لجنة البنك المتخصصة لتطور وواقع التعليم العالي في السلطنة تم وضع تحليلات تمهيدية من خلال
ــ تقييم كفاءة وفاعلية الإنفاق العام ،وآلية تمويل التعليم العالي في السلطنة. ( طلبت لجنة البنك المزيد من المعلومات للإحاطة بالموضوع والخروج بتقييم مؤسس على واقع الفاعلية والكفاءة المالية في تمويل التعليم).
ــ تقييم واقعية ومصداقية نظام المعلومات المالية في قطاع التعليم العالي:
ــ تحديد الخيارات التي من شأنها تعزيز كفاءة وفاعلية ودعم تمويل التعليم العالي وفق الأهداف الرؤية الإستراتيجية لعمان 2040
ـ اقترحت مجموعة البنك المزيد من المعلومات عن التعليم العالي في السلطنة يتعدى مؤسسات وزارة التعليم العالي ، بما في ذلك وزارة المالية بالتنسيق مع ممثلين عن التعليم العالي.
ــ تنظيم سلسلة من حلقات العمل المشتركة لتقييم تمويل التعليم العالي في ضوء مقارنة مع نموذج عالمي في التعليم العالي .
ــ استخدام نماذج من دول أخرى لأغراض المقارنة لتصور وتحليلات بالمشاركة مع وزارة التعليم العالي يأتي منسجما مع الحاجة للجوانب الفنية للمشروع.
وزارة التعليم العالي تعمل بجد للرقي بالتعليم العالي في السلطنة من خلال رؤيتها ورسالتها وأهدافها الاستراتيجية كما وردت في موقعها على شبكة الإنترنيت وذلك بالعمل نحو تعليم عالي ذو جودة عالية يلبي متطلبات التنمية المستدامة . والارتقاء بمنظومة التعليم العالي لمواكبة متغيرات العصر وتلبية احتياجات التنمية المستدامة في مجتمع المعرفة مع الحفاظ على هوية المجتمع العماني، والإسهام في رقي الحضارة الإنسانية. وتطوير بيئة العمل الإداري ورفع كفاءتها بما يحقق الاستجابة للمتغيرات بصورة فاعلة. ومواكبة الزيادة المستمرة في مخرجات دبلوم التعليم العام وزيادة الطلب العام على التعليم العالي . ورفع كفاءة مؤسسات التعليم العالي بما يحقق مستوى الجودة المطلوبة وبما يتفق مع متطلبات التنمية والمتغيرات المحلية والعالمية. وتعزيز مجالات البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي وتواصل جامعة السلطان قابوس مسيرة التطوير والمواكبة لكلياتها برؤيتها وبرسالتها وبأهدافها كما وردت في موقعها على شبكة الإنترنت وذلك بالعمل على أن تتبوأ الجامعة مكانة دولية متميزة يفاخر بجودة خريجيها وبحوثها العلمية وخدماتها المجتمعية وأن ترسخ مكانتها بيتا للخبرة في عمان . وتعمل على أن تكون رائدة في التعليم والتعلم والبحث العلمي والابتكار وخدمة المجتمع من خلال تعزيز مبادئ التحليل العلمي والتفكير الإبداعي والمشاركة في إنتاج المعرفة وتطويرها ونشرها، والتفاعل مع المجتمعين المحلي والدولي . وتلتزم جامعة السلطان قابوس بالحفاظ على القيم الأساسية المهنية والتميز والالتزام والنزاهة والولاء والتعاون و المساواة. وتهدف الجامعة في مجال التعليم العالي إلى إعداد أجيال جامعية تعي تراثها الحضاري والإسلامي وتحرص على ترسيخ إيمانها بالله وولائها للوطن والسلطان. وإعداد الشباب العماني المتمتع بالخلق القويم، الحريص على الالتزام بالنهج العلمي، وتأهيله أكاديمياً وفنياً وتعويده الاعتماد على النفس والاستعداد المستمر لخدمة الوطن .وإعداد الشباب العماني القادر على الإبداع والابتكار والتعلم الذاتي مدى الحياة. وتزويد المجتمع العماني بالاختصاصيين والخبراء في مختلف المجالات مع مراعاة الاحتياجات المتطورة لسوق العمل وذلك في إطار سياسة الدولة لتنمية الموارد البشرية .والتجديد المستمر للعملية التعليمية على مستوى الدرجة الجامعية الأولى والدراسات العليا.وتؤكد دراسات منظمة اليونيسكو العلاقة الوثيقة بين التعليم والتنمية البشرية ، كما أن التنمية بأوسع معانيها ومسمياتها لا تحقق أهدافها إلا إذا توفرت الموارد البشرية المدربة والمؤهلة، وبالتالي فإن التعليم العالي يعتبر الحلقة الثانية الأهم بعد التعليم الأساسي. تقرير واقع التعليم العالي في الوطن العربي : نشر في 9 أبريل 2014 أكد «أن التعليم بمراحله كافة يحتاج إلى التطوير» ، تلك العبارة وردت متكررة منذ عقود، في المؤتمرات توصيات والندوات وفي الدراسات والبحوث والمقالات التي تناولت واقع التعليم في الدول العربية. وما تحقق من التطور كمي وليس نوعي . فالتعليم بمراحله كافة مسؤول عن إعداد وتأهيل الموارد البشرية التي كانت ولا تزال وستبقى المحرك الأهم للتطور العلمي والاقتصادي والاجتماعي . وبما أن الدول العربية كلها تعتبر أقل نموا في معايير المقارنة مع الدول المتقدمة أو الناشئة في الصناعة والإنتاج والابتكار فإن ذلك مؤشر على قصور التعليم في إعداد وتأهيل الموارد البشرية العربية.