المنتدى الأدبي يخــتتم ندوة قراءات في فكـر الشـيخ أبـي زكريا يحيى بن سعيد بنزوى

تقصت تفاصيل حياته والعصر الذي عاش فيه وقرأت آثاره الفكرية –
نزوى: محمد الحضرمي –
اختتمت مساء أمس ندوة «قراءات في فكر الشيخ أبي زكريا يحيى بن سعيد» بعد يومين من القراءات قدمت خلالهما ثمان ورقات، تناول محطات متنوعة من حياة المحتفى به، وسلطت الضوء على حياته والعصر الذي عاش فيه، والأثر الفكري الذي تركه، ودوره الثقافي في نهوضه بمجتمعه، وتطويره لمنظومة القضاء، من خلال عمله قاضيا واشتغاله بالتأليف في جوانب الفقه والقضاء.
أقيمت الندوة في المركز الثقافي بنزوى، ونظمها المنتدى الأدبي التابع لوزارة التراث والثقافة، وكان اختيار المنتدى لمدينة نزوى مكانا للاحتفاء بهذه الشخصية له مبرره، وهو أن هذه الشخصية من نزوى، وعاشت على ترابها خلال القرن الخامس الهجري/‏‏ الحادي عشر الميلادي، وبلا شك أن هذه الندوة أماطت اللثام عن هذا العلم الثقافي العماني الذي جمع بين العمل قاضيا وبين الاشتغال الثقافي تأليفا.
وفي الأمسية الثانية والختامية للندوة التي أدارها د. محمود بن سليمان الريامي، شارك أربعة من الباحثين بتقديم أربع ورقات، ابتدأت بتقديم الباحث فهد بن علي السعدي ورقة بعنوان «الآثار العلمية لأبي زكريا»، تناول فيها كل أثر من آثار أبي زكريا يحيى بن سعيد على حدة، والتعريف به بضبط عنوانه، وسبب تأليفه، وبيان محتوياته، ومنهج المؤلِّف في كتابته، والقيمة العلمية له، ومكان وجوده، جاءت هذه التفاصيل في مادة مركزة، مستوفية لأهم العناصر.
ولتحقيق هذا الغرض اتبع الباحث المنهجين الاستقرائي والوصفي، حيث عمل على مسح المصادر مطبوعها ومخطوطها، في سبيل الوصول إلى آثار أبي زكريا، سواء كانت مخطوطةً أو متفرِّقةً في الموسوعات العُمانيّة.
وجاءت الورقة الثانية بعنوان «قراءة في كتاب الإيضاح في الأحكام»، قدم فيها بدر بن سيف الراجحي قراءة تاريخية وقانونية، من خلال نظرة تحليلية عامة لكتاب الإيضاح لأبي زكريا، تناول في ورقته سيرة المؤلف، والمواضيع التي طرقها وأهمية كتاب الإيضاح، ومخطوطاته ومصادره وزياداته، وتناول في ورقته المصطلحات والوثائق العمانية الواردة في كتاب الإيضاح، وفيما يخص القراءة القانونية القضائية للكتاب فتحدث فيها عن الصيغ القانونية والأحكام القضائية الواردة فيه، ومقارنة بعض المسائل الفقهية الواردة فيه بالقوانين المعاصرة.
وفي الورقة الثالثة قدم الباحث سلطان بن مبارك الشيباني قراءة في «محضر قضائي من دفتر أحكام القاضي أبي زكريا يحيى بن سعيد»، تناول نصا نادرا، ورد في الجزء الثامن والعشرين من كتاب (بيان الشرع) في أحكام القضاء، وهو عبارةٌ عن محضر قضائي من دفتر أحكام القاضي أبي زكريا، حكم به أيام كان بنزوى.
يتعلق بدعوى أقامتها امرأة على زوجها الهالك، تطالب فيها بما بقي لها من صداق عليه، وعيَّنت وكلاء لها يقيمون الدعوى، فسمع منهم القاضي، ثم استدعى ورثة الزوج الهالك، واستدعى شهودا على عقد النكاح الذي بينهما.
وقال الباحث الشيباني في سياق ورقته: إنه مما يلفت الانتباه في المحضر أن التفاصيل الدقيقة التي أوردها القاضي بشأن اسم المدعية ونسبها، واسم المدعى عليه ونسبه، وأسماء الشهود وتوثيقهم، وتفاصيل الصداق العاجل والآجل، وبعض صور الحياة الاجتماعية التي كان يعيشها الناس آنذاك.
وهو في كل تفريع يذكر الرأي الفقهي، ويناقش أدلته، وينص على مسوّغات ترجيحه، وكما يؤكد الباحث الشيباني أن المحضر كشف عن صورة المجتمع العماني قبل ألف سنة، واستقرأ معالم الذاكرة العمانية بجميع عناصرها: الزمان والمكان والأحداث والوقائع والأعلام والظواهر والمفاهيم والاصطلاحات والعلوم والمعارف.
واختتمت الندوة بورقة قدمها الباحث خالد بن مبارك الوهيبي حملت عنوان «الأعمال الدستورية في زمن الشيخ أبي زكريا»، أو ما يعرف بسيرة المسلمين: «تقاليد الحكم والسياسة التي عرفت في التاريخ العماني، في علاقة الحاكم بالمحكوم والعلاقة بين سلطات الدولة ببعضها، وعلاقة كل ذلك بالاجتماع البشري العماني، وهذه السيرة كما يؤكد الباحث أنها كانت مكتوبة ومدونة في رسائل كبار القضاة إلى الأئمة، وفي أحكام القضاة التي استقروا عليها؛ وفي تنفـــيذ اﻷئمة والولاة لها. واختتمت الندوة بتكريم الباحثين والجهات المشاركة.