السلطنة تدين الإرهاب بكل صوره وأسبابه

على مدى السنوات الأخيرة، تشهد المنطقة العربية نموًا وتمددًا لظاهرة الإرهاب، التي لا يتورع المتورطون فيها عن الإقدام على ارتكاب أبشع أعمال القتل والتفجير والإرهاب الأسود، الذي يستهدف الأبرياء والمدنيين، إلى جانب القوات المسلحة والشرطة التي تسعى إلى حماية المدنيين، ضد جرائمهم في عدد متزايد من الدول الشقيقة والصديقة، وخلال الأيام الأخيرة، على سبيل المثال لا الحصر، شهدت مدن عربية وغير عربية أعمالا إرهابية بشعة، كتلك التي وقعت في كل من مدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية الشقيقة، وفي مدينة إسطنبول بجمهورية تركيا الصديقة، هذا فضلاً عما تشهده مدن عدة في العراق وليبيا واليمن وغيرها.
وبينما أدانت السلطنة بشدة التفجيرات التي وقعت في كل من إسطنبول والقاهرة، فإن السلطنة حذرت في الواقع، ومنذ أكثر من عشرين عاما من مخاطر التطرف بكل أشكاله، كما رفضت كل صور الإرهاب، مهما كانت أسبابه، فإنها دعت أيضا، وعلى نحو صريح، إلى اقتلاعه من جذوره، وإلى ضرورة إنهاء الأسباب والعوامل المسببة له، مع العمل والتركيز في الوقت ذاته، على القيم السمحة والمعتدلة للدين الإسلامي الحنيف، لمواجهة ادعاءات تلك الجماعات والمنظمات التي تسعى إلى التمسح، زورًا وبهتانًا، في الإسلام الحنيف، الذي جاء رحمة للعالمين، وإعلاء لقيم التسامح والاعتدال والتعارف والتفاعل بين الشعوب إسلامية وغير إسلامية، من أجل عمارة الأرض وإعلاء شأن الإنسان ودوره المحوري في تحقيق التقدم والازدهار والرخاء لبني جنسه، والحفاظ على مقومات الحياة من حوله، وليس تدميرها أو إشاعة الخراب فيها.
وانطلاقا من الموقف العماني المبدئي والثابت في مساندة الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، على كل المستويات، فإنها تقف إلى جانب الأشقاء في جمهورية مصر العربية والجمهورية التركية، حكومة وشعبًا في البلدين، في مواجهة المخططات البشعة والإجرامية التي تسعى إلى هز الاستقرار وتعطيل جهود كلا الدولتين للتقدم والتطور وتحقيق الأمن والاستقرار لشعبيهما في مختلف المجالات.
وبالنظر إلى استفحال ظاهرة الإرهاب، واستفادة عناصره الإجرامية من التطورات المتسارعة في مجال تقنيات الاتصال والتطورات التكنولوجية، وتوجيهها إلى الجانب السلبي المتمثل في عمليات التفجير والتدمير وقتل الأبرياء، فإنه بات من المهم والضروري العمل، بكل السبل والوسائل، وعلى أوسع نطاق ممكن من التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة هذه الظاهرة، والعمل على حصرها واحتوائها، تمهيدًا للقضاء عليها، وهو ما يمثل مصلحة مباشرة وغير مباشرة أيضا، لكل دول وشعوب المنطقة والعالم من حولها، ولذا فإن التعاون وحشد الطاقات في هذا المجال، بما في ذلك التعاون مع القوى الدولية الراغبة في مكافحة الإرهاب، بشكل صادق وحقيقي وملموس، يعد أمرا ضروريا وملحا، حتى يعود الأمن والاستقرار مرة أخرى لكل ربوع المنطقة.