الحركة العلمية في زنجبار وساحل إفريقيا

رسالة دكتوراه ناقشها قسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس –

نوقشت بجامعة السلطان قابوس رسالة دكتوراه بعنوان الحركة العلمية في زنجبار وساحل شرق أفريقيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي من إعداد سليمان بن سعيد بن حبيب الكيومي، وذلك بقسم التاريخ في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية.
وترأس لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور سمير حسن من قسم الاجتماع بالكلية وضمت اللجنة كلا من الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي مشرفا رئيسا من قسم التاريخ والأستاذ الدكتور بوعلام بلقاسمي ممثلا لرئيس القسم والأستاذ الدكتور نظام العباسي ممتحنا خارجيا أولا من جامعة قطر والأستاذ الدكتور محمد صالح ممتحنا خارجيا ثانيا من جامعة نزوى.
وسعت هذه الدراسة إلى تتبع الحركة العلمية في زنجبار وساحل شرق أفريقيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، من حيث عوامل ازدهار الحركة العلمية، ومظاهرها، والنتاج العلمي الذي ظهر في تلك الفترة كذلك سعت الدراسة لتحقيق مجموعة من الأهداف الآتية منها تتبع العوامل التي أدت إلى ازدهار الحركة العلمية في زنجبار وساحل شرق أفريقيا خلال فترة الدراسة، مثل: تشجيع سلاطين زنجبار للعلماء، وإنشاء المطبعة السلطانية، ووجود نخبة من العلماء والمفكرين، والوقوف على مظاهر الحركة العلمية في زنجبار وساحل شرق أفريقيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، بالاضافة الى الكشف عن العلماء والأدباء الذين برزوا في فترة الدراسة، والتعرف إلى الإنتاج العلمي والأدبي الذي ظهر خلال فترة الدراسة.
وانتهت الدراسة بخاتمة تتضمن أهم النتائج التي توصلت إليها حيث أبرزت العوامل التي أدت إلى ازدهار الحركة العلمية في زنجبار وساحل شرق أفريقيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، كما وضحت الدراسة اهتمام سلاطين زنجبار بالجوانب الثقافية سواء من خلال: طباعة الكتب بالمطبعة السلطانية أو نسخها، أو من خلال الدعم المادي وتشجيع العلماء والمفكرين ودعم مشاريعهم الفكرية في العالم الإسلامي، ويتضح ذلك من خلال المراسلات الكثيرة التي تمت بين سلاطين زنجبار وبعض العلماء والمفكرين ورؤساء تحرير الصحف في العالمين العربي والإسلامي، وبين مراكز الثقافة العربية في بيروت ومصر وبلاد المغرب ومع الهيئات والمنظمات الإسلامية خاصة في العقد الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي.
وتوصلت الدراسة إلى أن المدارس القرآنية والحلقات الدراسية في المساجد، وبيوت العلماء، كانت هي القاعدة الأساسية للتعليم الإسلامي التقليدي في زنجبار والمراكز الإسلامية الأخرى في زنجبار وساحل شرق أفريقيا.
وتتبعت الدراسة بعضا من مظاهر الحياة العلمية في زنجبار والساحل شرقي أفريقيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، ومن أبرز تلك المظاهر: النشاط التعليمي ووجود المؤسسات التعليمية، وانتشار اللغة العربية والسواحلية، وإضعاف النشاط التنصيري، وانتشار الإسلام في البر الأفريقي، وبناء المساجد، وظهور المؤلفات العلمية إضافة إلى ذلك أبرزت هذه الدراسة مجموعة من العلماء الذين كان لهم دور مؤثر في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في زنجبار وساحل شرق أفريقيا، وإسهاماتهم الثقافية من خلال جهودهم في مجال التعليم والتأليف والتي أثرت الحياة العلمية في المنطقة.
واعتمدت الدراسة على الكثير من الوثائق والمصادر والمراجع التي اطلع عليها الباحث من خلال زيارته للمكتبات والأرشيفات العلمية، سواء تلك التي داخل السلطنة مثل المكتبة الرئيسية بجامعة السلطان قابوس، وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في مسقط، ودار المخطوطات بمسقط، ومكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي في السيب، أو تلك التي توجد خارج السلطنة مثل مركز جمعة الماجد في دبي، ومركز أبوظبي للدراسات الاستراتيجية في أبوظبي، والأرشيف الوطني لزنجبار، إضافة إلى المقابلات الشخصية التي أجراها الباحث مع عدد من الأكاديميين المهتمين بتاريخ شرق أفريقيا في سلطنة عمان وفي زنجبار ودار السلام بجمهورية تنزانيا.
وفي ختام جلسة المناقشة أجازت لجنة المناقشة هذه الدراسة لتمنح الطالب سليمان بن سعيد بن حبيب الكيومي درجة الدكتوراه في التاريخ.