توقعات قوية بمواصلة صعود الأسعار عند افتتاح التعاملات اليوم بدعم من اتفاق المنتجين

خام برنت يتخطى حاجز الـ54 دولارًا للبرميل –

نيويورك – فيينا – (رويترز): يتوقع المحللون أن تشهد أسعار النفط دعما من الاتفاق الذي توصل إليه منتجو النفط من داخل منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وخارجها يوم السبت لتواصل أسعار النفط ارتفاعها عند افتتاح الأسواق اليوم.
ويعتبر هذا الاتفاق أول اتفاق مشترك منذ 2001 لتقييد إنتاج الخام وتصريف تخمة المعروض في الأسواق بعد استمرار تدني الأسعار على مدى أكثر من عامين وهو الأمر الذي شكل ضغوطا على ميزانيات الكثير من الدول وأثار اضطرابات في بعضها.
وتخطى سعر عقود خام برنت حاجز 54.00 واستقر فوقه عند غلق التداولات نهاية الأسبوع الماضي (يوم الجمعة)، ليبني قاعدة دعم جيدة تعزز فرص استمرار الميل الصاعد خلال الأسابيع المقبلة.
وقالت مصدر متابعة الأسواق: إن الفرص متاحة لتقديم مزيد من الميل الصاعد على المديين القصير والمتوسط، وقد يصل سعر البرميل ا56.59، دولار.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يناير 67 سنتا إلى 51.51 دولار للبرميل بزيادة 1.3 في المائة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت تسليم فبراير 36 سنتا إلى 54.25 دولار للبرميل بزيادة 0.7 في المائة.
وأخطرت المملكة العربية السعودية زبائنها في أوروبا والولايات المتحدة يوم الجمعة بأنها ستخفض إمداداتها النفطية اعتبارا من يناير في إشارة على أنها بدأت بالفعل تنفيذ خطة خفض الإنتاج، وأخطرت الكويت والعراق والإمارات أيضا مشتري خامهم بخطط تقليص الإمدادات.
اتفاق المنتجين التاريخي

وكان منتجو النفط من داخل منظمة (أوبك) وخارجها قد توصلوا يوم السبت إلى أول اتفاق مشترك منذ 2001 لتقييد إنتاج الخام وتخفيف تخمة المعروض في الأسواق بعد استمرار تدني الأسعار على مدى أكثر من عامين وهو الأمر الذي شكل ضغوطا على ميزانيات الكثير من الدول وأثار اضطرابات في بعضها. ومع توقيع الاتفاق أخيرا بعد نحو عام من المداولات داخل أوبك والشكوك في مدى استعداد روسيا -غير العضو بالمنظمة- للتعاون يتحول تركيز السوق الآن إلى الالتزام بالاتفاق. ومن المتوقع أن تنفذ روسيا -التي لم تف قبل 15 عاما بوعود بتقليص الإنتاج جنبا إلى جنب مع أوبك- تخفيضا حقيقيا في الإنتاج هذه المرة. لكن محللين يتساءلون ما إذا كان الكثير من المنتجين الآخرين من خارج منظمة أوبك يحاولون تقديم الانخفاض الطبيعي في إنتاجهم على أنه إسهام منهم في الاتفاق. وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحفيين بعد الاجتماع: إن هذا الاتفاق يعزز التعاون على المدى البعيد ووصف الاتفاق بأنه (تاريخي).
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في المؤتمر الصحفي نفسه: اتفاق اليوم (أمس) سيسرع من استقرار سوق النفط ويحد من التقلبات ويجذب استثمارات جديدة. واتفقت أوبك الأسبوع الماضي على تقليص الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من يناير، وبلغ حجم إسهام السعودية في ذلك التخفيض 486 ألف برميل يوميا.
واتفق المنتجون المستقلون يوم السبت على تخفيض الإنتاج بواقع 558 ألف برميل يوميا بما يقل قليلا عن الحجم الذي كان مستهدفا في البداية والبالغ 600 ألف برميل يوميا لكنه يظل أكبر مساهمة من الدول غير الأعضاء في أوبك على الإطلاق.
وقال نوفاك: إن مساهمة روسيا في هذا الخفض ستكون 300 ألف برميل يوميا.
وأضاف: إن الخفض سيكون تدريجيا وأنه بحلول نهاية مارس سيقل إنتاج روسيا 200 ألف برميل يوميا عن مستوياتها في أكتوبر 2016 والتي بلغت 11.247 مليون برميل وهو أعلى إنتاج لروسيا حسب التقديرات حتى الآن.
وقال نوفاك: إن إنتاج روسيا سينخفض إلى 10.947 مليون برميل يوميا بعد ستة أشهر.
وقال جاري روس المراقب المخضرم لأوبك ومؤسس بيرا إنرجي للاستشارات: جميعهم يتمتعون بالأسعار الأعلى والالتزام يميل إلى أن يكون جيدا في المراحل المبكرة. لكن بعد ذلك ومع استمرار ارتفاع الأسعار سيتآكل الامتثال. وقال أمارتيا سن من إنيرجي اسبكتس الاستشارية: بالمقارنة بالشهرين الماضيين عندما كانت التوقعات تتضاءل سريعا فيما يتعلق بالتوصل لاتفاق فهذا يعد تحولا كبيرا. المشككون سيجادلون بشأن الالتزام لكن لا يمكن التقليل من الرمزية في حد ذاتها.
وأضاف روس: إن أوبك ستستهدف سعرًا للنفط عند 60 دولارًا للبرميل لأن أي سعر فوق ذلك قد يشجع المنافسين على الإنتاج.

عامان من الخسائر

وهوت أسعار الخام إلى أقل من النصف في العامين الماضيين بعد زيادة كبيرة في إنتاج السعودية في محاولة لإزاحة المنتجين مرتفعي التكلفة مثل شركات النفط الصخري الأمريكية من السوق.
وكان من شأن هبوط أسعار النفط دون 50 دولارًا للبرميل -وأحيانا دون 30 دولارًا- من مستويات مرتفعة بلغت 115 دولارًا في منتصف 2014 أن ساعد على الحد من نمو إنتاج النفط الصخري، لكنه أيضا أضر بإيرادات اقتصادات معتمدة على النفط من بينها السعودية وروسيا مما اضطر مصدرا الخام الكبيران إلى البدء في أول مباحثات للتعاون النفطي في 15 عاما. وانهارت في أبريل محاولة للتوصل إلى اتفاق خلال اجتماع في الدوحة. وقال نوفاك: إن المحادثات بين أوبك والدول غير الأعضاء بالمنظمة أنقذت بفضل (الآراء والأفكار الجديدة) لوزير النفط السعودي الجديد خالد الفالح.