أسس راسخة لتعزيز العلاقات العمانية الإفريقية

في الوقت الذي نجحت فيه السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وبفضل سياسته الحكيمة، في بناء علاقات طيبة ومتنامية مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة وعلى امتداد العالم، وهو إنجاز كبير للدبلوماسية العمانية، لأنه بمثابة قاعدة لا غنى عنها لتطوير المصالح المشتركة والمتبادلة مع الدول الأخرى، فإنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن السلطنة تمتلك أيضا رصيدا تاريخيا بالغ الأهمية، حيث يمثل أسسا وخبرة إيجابية للبناء عليها، والاستفادة منها في دفع وتطوير العلاقات العمانية مع عدد كبير من الدول الصديقة في آسيا وإفريقيا وأوروبا وعلى امتداد العالم من حولنا، وهو ما بدأت حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – أعزه الله – في الاهتمام به، والعمل على استثماره بشكل يخدم علاقات السلطنة ومصالحها المتبادلة مع العديد من الدول الصديقة.
ومن بين خطوات وأمثلة عديدة، جاء المؤتمر الدولي الخامس «علاقات عمان بدول القرن الإفريقي» الذي عقد بمقر البرلمان الاتحادي القمري في العاصمة موروني، برعاية فخامة الرئيس غزالي عثمان رئيس جمهورية القمر المتحدة، ليشكل علامة بالغة الدلالة في الاهتمام العماني بتطوير ودفع العلاقات والمصالح المشتركة والمتبادلة مع الدول الإفريقية، التي تجمعها بسلطنة عمان العديد من الوشائج والصلات والخبرات التاريخية الطيبة على مدى التاريخ. وفي هذا الإطار فإن الكلمة التي ألقاها فخامة الرئيس غزالي عثمان في افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي الخامس «علاقات عمان بدول القرن الإفريقي »تحمل العديد من المعاني والدلالات الطيبة، التي تعبر عن عمق العلاقات المشتركة بين الدولتين والشعبين الصديقين، وهو ما تعتز به السلطنة على كل المستويات، وتحرص على تطويره أيضا في الحاضر والمستقبل لخدمة المصالح المشتركة والمتبادلة.
وبينما حظيت جلسات ومناقشات المؤتمر الدولي الخامس «علاقات عمان بدول القرن الإفريقي » باهتمام واسع النطاق من جانب حكومة جمهورية القمر المتحدة والمجتمع الدبلوماسي والثقافي والجماهيري فيها، على مدى أيام المؤتمر الثلاثة، فإن التوصيات التي تمخض عنها المؤتمر تتناول جوانب عدة، وتدفع نحو مزيد من تعزيز العلاقات في مختلف المجالات بين السلطنة وجمهورية القمر المتحدة، ودول القرن الإفريقي، وشرق إفريقيا كذلك، وفي حين أظهرت الوثائق التي عرضتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، قوة وعمق الأسس التي ترتكز عليها العلاقات العمانية الإفريقية تاريخيا، فإن الحاضر والمستقبل يحمل في الواقع آفاقا رحبة للسير بهذه العلاقات خطوات عديدة ومتتابعة، ليس فقط على المستوى الرسمي، ولكن أيضا على المستويات الشعبية، والتعاون بين القطاع الخاص في الجانبين، لتحقيق كل ما يعود بالخير والرخاء على السلطنة وجمهورية القمر المتحدة ومختلف الدول الإفريقية الصديقة، ودعم السلام والاستقرار والتنمية فيها جميعها، فالسلطنة لا تحمل إلا الخير والنماء والاستقرار الى الدول الشقيقة والصديقة، كان ذلك في الماضي، ويظل اليوم وغدا أيضا، سياسة والتزاما وممارسة، يرعاها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه .