مدير إدارة الادعاء العام بالخوض يؤكد: أكثر من 3500 قضية لجرائم الشيك بدون مقابل سنويا

أكد الدكتور راشد بن عبيد الكعبي رئيس ادعاء عام ومدير إدارة الادعاء العام بالخوض إن قضايا جرائم الشيكات من دون مقابل التي تم الإبلاغ عنها لدى الجهات المختصة من عام 2012م إلى عام 2016م، بلغت 17871 قضية أي بمعدل سنوي (3574) قضية، وهذا الرقم يعد رقماً كبيراً مقارنةً بباقي الجرائم، وعليه تم تسجيل القضايا خلال الفترة 1/‏‏1 إلى 31/‏‏10 لكل عام. مشيرا الى أن الشيكات من الأوراق التجارية المهمة في التعامل بين الناس وخصوصاً في الأعمال التجارية، كونها تحل محل النقود في الوفاء بالعقود، لذلك فقد تّدخل المشرع ونظّم أحكامها وشروطها، وحدد البيانات التي يجب أن تتضمنها، لتصبح شيكاً من الناحية القانونية.
إن الأصل في الشيك هو أنه أداة وفاء تجري مجرى النقود، فحين يقوم الساحب بتسليم شيك للمستفيد فكأنما سلمه مبالغ نقدية مقابل الالتزام الذي عليه، غير أن هناك استثناء على هذا الأصل يستبان من خلال حسن نية الساحب، فعندما يسلم الشيك ليس على أساس أنه أداة وفاء يستحق فور سحبه كما هي طبيعة الشيك، وإنما على أساس أنه ضمان لحق في ذمة الساحب للمستفيد، فهنا يفقد الشيك أهم مقوماته وهو استحقاقه فور سحبه، وبالتالي تنحسر عنه الحماية الجنائية وتبقى له الحماية المدنية والتجارية. غير أن مشكلة الشيك من دون مقابل ما زالت تؤرق المجتمع لما لها من أخطار اجتماعية واقتصادية، لذا فإنه يجب على الفرد عند سحب شيك أن يتأكد أن في حسابه ما يكفي لتغطية قيمة الشيك، وكذلك المستفيد يجب أن يتيقن من قدرة الساحب المالية لا أن يدفعه حبه في تحقيق مبتغاه إلى استيفاء شيك من شخص يعلم بأنه ليس لديه القدرة المالية للوفاء بقيمته، لأن ذلك سوف يترتب عليه عدم الوفاء بالتاريخ المحدد ووقوع جريمة شيك من دون مقابل.
ولكي يقوم الشيك بوظائفه بوصفه أداة وفاء من النقود، لا بد أن ينال على ثقة المتعاملين به، لذلك فقد حرصت معظم التشريعات على فرض عقوبة على كل من يعطي شيكاً لا يقابله رصيد، وهذا ما سار عليه المشرع العماني حيث حددت المادة (290) من قانون الجزاء الأفعال التي تعد جريمة سحب شيك من دون مقابل، حيث اعتبر المشرع بأن من يقوم بسحب شيك دون أن يكون لديه رصيد يقابل قيمة الشيك أو أن رصيده لا يكفي، وكذلك من كان لديه رصيد وقت سحب الشيك ولكنه أمر المسحوب عليه (البنك) بعدم صرف قيمة الشيك للمستفيد، كل هذه صور لجريمة سحب شيك دون مقابل، التي قرر لها المشرع عقوبة تبلغ السجن من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من عشرة ريالات إلى خمسمائة ريال عماني.
موضحا الكعبي بأن من أسباب ازدياد جرائم الشيك من دون مقابل، ما يعود للساحب أو محرر الشيك الذي يجهل العواقب الوخيمة التي قد تلحق به وبأسرته وبمجتمعه، فيعمد إلى سحب شيك دون مقابل دونما حاجة حقيقية دفعته إلى ذلك، فتجد أن الكثير من جرائم الشيكات دون مقابل كانت تقوم على باعث الحصول على بعض الكماليات التي كان بإمكانه تأجيل الحصول عليها أو عدم الحصول عليها نهائياً، الأمر الذي قد ينتج عنه ملاحقته قضائياً، من ثم صدور أحكام بسجنه، ومن الأسباب ما يعود للمستفيد من الشيك الذي يشترط في بعض المعاملات القانونية التي رسم لها المشرع طرقاً لحمايتها والوفاء بالتزاماتها غير الشيك تسلميه شيكاُ لحماية حقه كما هو شائع بين ملاك العقارات عندما يشترط على المستأجر أن يقدم لها شيكاً أو مجموعة شيكات ليضمن بها قيمة الإيجار، أو ليستوفي بها شهرياً قيمة الإيجار وهو يعلم بأن قيمة الشيكات لا يقابلها رصيد، في حين أن حق المستأجر وحق المؤجر مكفولين بمقتضى عقد الإيجار، وكذلك الحال عند إبرام عقود بيع وشراء المركبات، فالحقوق بين البائع والمشتري مكفولة بمقتضى عقد البيع ولا داعي للحصول على شيكات لضمان الحقوق.
وللحد من هذه الجريمة يجب أن يعي كل من الساحب والمستفيد أن جريمة سحب شيك دون مقابل عواقبها سوف تعود بالضرر على الساحب الذي قد ينتهي به المطاف إلى السجون وكذلك المستفيد الذي لن يحصل على حقه لعدم قدرة الساحب، وكذلك المجتمع الذي سيفقد أفراده الثقة بتلك الورقة المالية التي سهلت الكثير من التعاملات وأنجزت الكثير من المعاملات وأسهمت في نمو الاقتصاد وتطوره.