قطاع واعد للتنويع الاقتصادي

د. محمد رياض حمزة –

وضع القطاع السياحي من بين القطاعات الواعدة في خطة التنويع الاقتصادي «تنفيذ». وبذلك فإن المعنيين بتطوير صناعة السياحة في السلطنة المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، عليهم العمل على تطوير القطاع بما يماثل تطوير القطاعات الواعدة الأخرى كالصناعات التحويلية واللوجستية والتعدين والزراعية والثروة السمكية.
تعمل وزارة السياحة ومن بين خططها مبادرات نوعية وجهود دؤوبة لوضع السلطنة على الخارطة العالمية كإحدى أهم المقاصد السياحية على مدار العام مما يجعلها بين أهم المراكز السياحية المفضّلة لدى السيّاح القادمين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووجهة مثالية جديدة للسياح الأوروبيين.
رؤية الوزارة في موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنيت «إن القطاع السياحي المسؤول يعتبر أحد التوجهات الأساسية لسلطنة عمان في سبيل تحقيق التنمية المستدامة بركائزها الثلاث الاقتصادية والاجتماعية/‏‏‏الثقافية والبيئية. وتعمل على إثراء المجتمع من خلال الالتزام بالتنمية المستدامة للقطاع السياحي الذي يرتكز على تحقيق التنمية الاقتصادية ويوفر فرص العمل ويحافظ على الإرث الطبيعي والتراث الثقافي ويحقق التعايش السلمي بين الثقافات».
وفي رسالة الوزارة لتعضيد عملها في مسعاها لتنمية القطاع السياحي «فإن عملها يعزز بالتعاون مع الجهات الأخرى ذات العلاقة والمجتمعات المحلية والتأكيد على ضرورة زيادة الاستثمار في القطاع السياحي بهدف ترويج السلطنة كوجهة سياحية من خلال توظيف الميزات النسبية والتنافسية لزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي في إطار سياسة تنويع مصادر الدخل القومي والمساهمة في توفير فرص عمل مع المحافظة على البيئة الطبيعية والاجتماعية والثقافية».
وحددت الوزارة أهدافا طموحة للرقي بالقطاع السياحي كرافد مهم في تنويع مصادر الدخل من خلال:
• زيادة نسبة التعمين في وظائف القطاع السياحي.
• زيادة معدلات نمو الدخل السنوية من القطاعات السياحية بنسبة تناسب مع تنوع ألأنشطة.
• استفادة المؤسسات المحلية كمجتمع وأفراد من العوائد الاقتصادية الرئيسية.
• المحافظة على طبيعة البيئة العمانية من موروثات وعادات وتقاليد.
• نشر الوعي السياحي ودعم التنمية السياحية.
• تعزيز حلقة الوصل بين القطاع الحكومي والخاص في المجالات السياحية.
• تفعيل الحركة السياحية في السلطنة كمركز سياحي مرموق لجذب سياح منطقة الخليج والعالم بصفة عامة.
وفي دراسة أعدها قسم البحوث باتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي ( 2015) حول التحديات جاء فيها أن قطاع السياحة العالمي يساهم بنحو 12% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، ويعمل في هذا القطاع أكثر من 192 مليون عامل حول العالم وتشير إحصاءات منظمة السياحة العالمية إلى إن عدد السائحين في العالم يتوقع أن يصل الى 1.6 مليار سائح في عام 2020م. وعلى الرغم من الإمكانيات السياحية التي تتمتع بها دول مجلس التعاون، إلا أنها تشكل نسبة ضئيلة في الناتج القومي الإجمالي لدول المجلس بما لا يزيد على 2% في المتوسط. وحول الصعوبات والمعوقات التي يمكن أن تواجه قطاع السياحة في دول المجلس أوجزتها الدراسة بما يلي:
• الافتقار إلى المعرفة الشاملة بأهمية السياحة، فالعائد من السياحة ليس ماديا فقط، بل ينطوي على جوانب أخرى تتعلق بالتفاعلات الثقافية والحضارية.
• عدم توافر استراتيجية سياحية واضحة لدى اغلب دول المجلس مقترنة بآلية فعالة تتمثل في خطط مختلفة (طويلة ومتوسطة وقصيرة الأمد).
• ضعف اندماج المواطنين الخليجيين للعمل في القطاع السياحي، إلى جانب افتقار العمالة المندمجة في قطاع السياحة إلى المهارات التي تؤهلهم إلى القيام بأدوار قيادية.
• قلة المعلومات والبيانات، أي عدم توافر معلومات وبيانات ومسوحات تفيد المستثمرين او مكاتب دراسات الجدوى، من شأنها أن تجذب الاستثمارات المحلية أو الأجنبية إليها.
• غياب دور القطاع الخاص، يعتبر دور القطاع الخاص الخليجي سلبيا تجاه الاستثمار في المشروعات الاستثمارية السياحية وذلك بسبب:
– قلة الأرباح المحصلة من هذا القطاع وطول أمد إعادة رأس المال المستثمر، وخشية البنوك من تمويل مشاريع سياحية لوجود مشروعات أفضل سواء صناعية أو تجارية، وعدم توافر الدعم الكبير من قبل دول المجلس لقطاع السياحة دعما مساويا لقطاع الصناعة ، فلم يتم تقديم الامتيازات والتشجيع والتسهيلات مثل تقديم منح الأراضي للمشاريع الفندقية والمدن الترفيهية والمتنزهات للمستثمرين ومعاملة المشروعات السياحية بخصوص التعريفة الكهربائية مثل ما تم منحه للقطاع الصناعي.
– ضعف الاستثمارات الأجنبية، تتسم الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدول مجلس التعاون بالضعف مقارنة باستحواذ الدول المتقدمة على حجم التدفقات الاستثمارية.
– ضعف سياسة التسوق والترويج السياحي، فدول المجلس لم تستخدم الأساليب الحديثة في التسويق، واستعاضت عن ذلك بإعلانات غير موجهة وغير مدروسة. – ارتباط السياحة بالانحطاط الأخلاقي، على الرغم من أن المواطن الخليجي يتميز بحسن خلقه وكرمه وترحيبه بضيوفه واستقبالهم على أحسن وجه، إلا أن هناك اعتقادا وتخوفا من الانفتاح السياحي على دول المجلس لما سيترتب عن ذلك من دخول عادات وتقاليد لا تراعي القيم العربية والإسلامية من قبل السائح الأجنبي حيث إن دول المجلس عانت الكثير من مشاكل اجتماعية كثيرة من القوى العاملة الأجنبية التي استقدمت لتنفيذ برامج التنمية فيها.
ومن الحقائق التي يجب ذكرها لتطوير القطاع السياحي كرافد مالي للدخل القومي وتنويع مصادر الدخل أن معظم دول الخليج العربية ذات بيئة ومناخ متشابهين ، فدول المجلس كلها ذات بيئة بحرية، ويتمتع مناخها بشتاء معتدل، ويمكن القول إن إمارة دبي قد تميزت بمنتجات سياحية على مدار السنة، الأمر الذي جعل من العوائد المالية من القطاع السياحي تكوّن جزءا مهما من الناتج المحلي الإجمالي لها.
وتتطلع دول الخليج العربية إلى تنويع مصادر الدخل ، فإنها جميعا تعمل على تنشيط القطاع السياحي ليكون أحد المصادر البديلة عن القطاع النفطي. وعليه فإن هناك منافسة في الجذب السياحي بين دول المنطقة وكل دولة حريصة على تطوير مقاصدها ومنتجاتها السياحية لتتمكن من أن تكون الجهة الأكثر جذبا. ولا يتحقق ذلك إلا بالتميز في مقوماتها السياحية.
وإنطلاقا من حقيقة أن معظم السياح الآسيويين يتجهون غربا نحو أوروبا والأوروبيون نحو أمريكا الشمالية صيفا، فإن منطقة الشرق الأوسط وامتدادها الآسيوي ستكون وجهة معظم السياح الأوروبيين والأمريكيين شتاءً .
ففي الوقت الذي تعصف موجات من الأعاصير الثلجية في أوروبا وأمريكا الشمالية شتاء، فإن منطقة الخليج تتمتع باعتدال مناخها.
وعليه فإن الذي تحتاجه السلطنة منتجات ومقاصد سياحية متميزة تتفوق في جاذبيتها على المناطق المنافسة. وإن في السلطنة من المقومات السياحية ما يمكنها أن تكون في صدارة الدول جذبا للاستثمار الأجنبي في القطاع السياحي. فالتنافسية واقع في القطاع السياحي، كأي قطاع اقتصادي آخر، سوء في جذب الاستثمارات الأجنبية والوطنية للقطاع أو في جذب مزيد من السياح.