الاستغلال الأمثل للمقومات السياحية

عبدالله بن علي العليان –

إن الجهود القائمة، سواء من وزارة السياحة من خلال الاستراتيجية العمانية للسياحة أو البرنامج الوطني لتعزيز الاستثمار يعتبر متكاملين، وتصب في مصلحة  مشتركة، وهى النهوض بكل القطاعات المهمة في بلادنا،.
لا شِك أن السلطنة تتمتع بمقومات كبيرة، سياحية واقتصادية وطبيعية، في الكثير من محافظات السلطنة،هذه المقومات من المهم التحرك لوضع الخطط والآليات لاستغلالها الاستغلال الأمثل،وقد سعدت بالجهود التي أظهرتها نتائج المختبرات من خلال البرنامج الوطني لتعزيز الاستثمار للخطة التاسعة(تنفيذ) قبل عدة أيام في مجالات استثمارية عديدة، ومنها المبادرات في مجال السياحة، حيث خرجت المختبرات بـ 45 مبادرة في مجال السياحة، وشملت العديد من الأفكار الجيدة،وهى عبارة عن مبادرات استثمارية في المجال السياحي،منها:الاستثمار الخاص في المواقع الطبيعية والمحميات ـ تطوير الأنشطة الطبيعية وأنشطة التحدي والمغامرة ـ وتشجيع الاستثمار الخاص في المواقع التراثية ـ إنشاء أجندة فعاليات لمدة سنة ـ وإنشاء مناطق محلية مخصصة للمطاعم والمقاهي و إنشاء مشاريع ذات معالم سياحية متفردة ـ تسهيل إنشاء المجمعات السياحية المتكاملة والفنادق وأماكن الجذب المتميزة..وغيرها من المشاريع التي طرحت ضمن هذه المبادرات، ولا شك أن هذه الخطط والبرامج،واستغلالها بالسرعة المطلوبة، سيكون له الأثر الهام، في أن تجعل عُمان من الدول الهامة سياحياً في المنطقة، بما تتمتع به من تنوع وتعدد كبير من الأماكن السياحية، التي تزخر بها السلطنة،ولا شك أن هذا القطاع، يعتبر أحد الجوانب الرئيسية لبلادنا لتحقيق تنمية قوية، اقتصادية ، واجتماعية،وسياحية. بما يؤسسه من تنمية مستدامة في كل المجالات، وهذا القطاع يسهم إسهاماُ كبيراً في تحقيق التنمية الاقتصادية، إلى جانب أنه يوفر فرص العمل للمواطنين في هذه القطاعات، ويحافظ على الموروث الوطني للتراث العماني المتعدد الجوانب ، من خلال عرضه وإبرازه، والتعريف به سياحياً للزوار والسائحين،والمهتمين بهذا التراث العريق.
ولا شك أن الاستراتيجية العمانية للسياحة 2040، التي تحدث عنها معالي/‏ احمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة، في بعض أحاديثه الصحافية، تبعث على التقدير، لما وضعته الوزارة من رؤية للسياحة تم إعدادها، وهذا ما نتمنى تطبيقها بالصورة المطلوبة فعلياً، حيث قال معاليه: إن التوقع وفق هذه الرؤية « أن تصبح السلطنة في عام 2040م من أهم المقاصد السياحية التي يزورها السائح لقضاء الإجازات وللاستكشاف والاجتماعات وأن يصل عدد السياح القادمين إلى السلطنة (5) ملايين سائح».
مشيرا إلى انه «حتى نصل إلى ما نريد لابد من التركيز على جذب القدر المناسب من الاستثمارات ودعم نمو المؤسسات السياحية الصغيرة والمتوسطة، وتطبيق نظام عالمي نموذجي للمسؤولية الاجتماعية، وعرض مجموعة من النماذج السياحية الاستثنائية وتعزيز نوعية الخدمات وجذب المزيد من السياح».
ولاشك أن الجهود القائمة، سواء من وزارة السياحة من خلال الاستراتيجية العمانية للسياحة أو البرنامج الوطني لتعزيز الاستثمار يعتبر متكاملان، وتصب في مصلحة مشتركة، وهى النهوض بكل القطاعات المهمة في بلادنا، ومن خلال توافق كامل، فإن النشاط السياحي يتفاعل ويتنامى وتتوسع نشاطاته, لذلك فإن التنمية الاقتصادية والخدمية ووسائلهما تشكل دعامة أساسية للسياحة في أي دولة من دول العالم،ولذلك فان من الضروري الاهتمام بقضية السياحة، وأن نؤسس لوسائل الجذب السياحي،من خلال مشروعات جاذبة للسياحة في كافة مجالات، وهذا يحتاج نعطي هذا الجانب النظرة الواسعة، خاصة ونحن نتجه إلى رؤية مستقبلية جديدة، ونريد أن نركز على مسألة تنويع مصادر الدخل، وقضية السياحة، تعتبر من المصادر الهامة، للتنويع، لذلك علينا أن نخطط لبناء جديد، وان نسعى لفتح آفاق الاعتماد من خلال المقومات الكبيرة في بلادنا، والحقيقة تأخرنا لعقود عن استغلال مقوماتنا، وأننا بقينا على مصدر واحد، وهو النفط، وهذا السلعة من الصعب أن تتحكم في أسعارها وما تزال متذبذبة، في ضوء التقلبات السياسية الراهنة، وغيرها من الأزمات، وقد جربنا في العقود الماضية، مثل هذه التقلبات، لكن الفرصة مواتية لاستغلال ما نمتلكه من مقومات،ولا يجب أن نعتمد على النفط فقط.
وان نتحرك لإقامة مشاريع سياحية كما أشرنا آنفا، وهذه هي الخطوة على الطريق الصحيح، والحلول التي يجب أن نسعى اليها هى ان نستثمر في المقومات التي تملكها بلادنا، وهى كثيرة وكبيرة ، بعيدا عن النفط، ومن ضمنها قيام صناعة سياحية جاذبة كما جاء في الرؤية العمانية وفي برنامج تنفيذ، وهذا يتطلب أن نقيم وسائل وإمكانات سياحية متعددة، تجعلنا نحقق مجالات واسعة للجذب السياسي في كل مناطق السلطنة، وسواء السياحة العائلية في منطقة الخليج والجزيرة العربية، أو السياحة الأخرى التي تجذب سياحة الآثار والرياضة السياحية خاصة الأوروبية ، وما تحدث عنه معالي وزير السياحة في حديثه المشار إليه آنفاً، وهذا هو الذي يعزز التوجه الذي تخطط له الدولة في كل القطاعات، ومنها قطاع السياحة الذي نعتبره من القطاعات الواعدة والمهمة في الخطة التاسعة والخطط المقبلة، بما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فلذلك من المهم الإسراع في إقامة المشاريع السياحية والخدمة منها، لتنويع مصادر الدخل الوطني، وممكن أن تتحقق المشاريع والرؤى التي وضعت في هذه الخطة،مع زيادة الأفكار الجديدة للخطة الاستراتيجية، في كل مرحلة من المراحل،وفي النهاية لابد من اتخاذ الخطوات لصناعة سياحة مهمة في بلادنا، وجعل بلادنا على الخريطة السياحية العالمية في كل المواسم ، وبعض الدول على الرغم أنها لا تملك ما تتمتع به السلطنة من مقومات طبيعية، وتراثية، وأثرية الخ:، إلا أن هناك إقبالا سياحيا كبيراً على هذه الدول، والسبب هو توفر الخدمات الأساسية للاماكن السياحية، والواقع أن السلطنة الآن تحتاج إلى مشاريع كبيرة ومستدامة، وليست آنية ووقتية في مجال التنمية السياحية، بل تحتاج إلى خطط تلبي احتياجات هذا القطاع وكل القطاعات الحيوية، وهذا ما نأمله من البرنامج الوطني وكذلك الاستراتيجية العمانية للسياحة ، وإلى رؤية تستشرف المستقبل الواعد لأجيالنا المقبلة، بحيث تتأسس بنية تخطيطية شاملة لعقود قادمة في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياحي، وقبل كل ذلك النهوض بالإنسان، فهو صانع التنمية ومحركها ـ كما قال جلالته في بداية نهضة عمان الحديثة.