تنوع المنتج السياحي .. خطوة حيوية لجذب المجاميع

محمد حسن داوود –

«تعكس فعاليات «ملتقى بدية السياحي الأول» الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة عمان في ولاية بدية بمحافظة شمال الشرقية حتى التاسع من ديسمبر الجاري تحت شعار « تنمية اقتصادية – وإثراء سياحي» درجة عالية جدا من الإدراك لأهمية السياحة وعلاقتها بالتنمية الاقتصادية وهو ما تجلى بوضوح في شعار الملتقى ذاته إضافة إلى الفعاليات والأنشطة والندوات المصاحبة له والتي تصب بكل تأكيد في خانة دعم النمو السياحي في السلطنة من خلال إجراءات عملية وبرامج تطوير شاملة»
ومن ضمن ما كشف عنه الملتقى ثراء الفعاليات والبرامج الداعمة للترويج السياحي بتنوع الفعاليات والأنشطة التي من أبرزها القرية التراثية الموسعة ومعرض الترويج السياحي والتراثي بحديقة بدية العامة ومهرجان الطيران الشراعي وسباق الهجن،ومزاينة الإبل ومغامرات تحدي الرمال إلى جانب مسابقة الرماية وعرض السيارات الكلاسيكية وسلسلة من المحاضرات والعروض والتجارب الرائدة في مجال الاستثمار السياحي بحضور مجموعة من الخبراء من داخل السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي للتحدث في المجال السياحي والاقتصادي ضمن أكثر من 14 فعالية سياحية وتراثية ورياضية متنوعة ، تبرز جوانب مختلفة من سياحة الصحراء العمانية والواحات وجمالياتها الطبيعية برمال الشرقية وولاية بدية بصفة خاصة التي تتميز برمالها الذهبية الناعمة وبمقوماتها التراثية وموروثاتها التقليدية العريقة، فضلا عن مقومات وادي بني خالد السياحية ومن ابرزها البرك المائية والآثار التقليدية التي تستقطب كل عام أفواجا متزايدة من السياح الاجانب والزوار من داخل السلطنة خاصة خلال هذه الفترة من العام . هذه الفعاليات والأنشطة هي في حد ذاتها المدخل المناسب عند الحديث عن أي حملات أو برامج ترويجية للسياحة في سلطنة عمان ككل حيث يجب أن تقوم على تسويق هذا الزخم والتنوع الثقافي والحضاري والبيئي والجغرافي الذي يساعد بالفعل على تقديم «منتج سياحي» متعدد الأوجه يلبي تطلعات وطموحات المجاميع السياحية في كل أنحاء العالم وليس المنطقة فحسب , خاصة وأنها واحدةً من أكثر البلاد في الشرق الأوسط تنوعا في البيئات ،مع العديد من المناطق ذات الجذب السياحي، ويعني ذلك أن السلطنة تزخر بكل مقومات التنمية السياحية من حيث البنية التحتية والمنشآت والطاقة والمظاهر والمقاصد السياحية في مسقط وصلالة وظفار ومسندم وغيرها من ولايات ومحافظات الدولة التي تتمتع بكل ما يشتاق ويبحث عنه السائح العربي ومن كل أنحاء العالم، ويساعد ذلك بالتأكيد الهيئات والمؤسسات القائمة على شؤون السياحة في الدولة على استغلال مقومات وعوامل موجودة بالفعل على أرض الواقع وكل ما يتبقى الآن هو تبني استراتيجيات وبرامج تضع السلطنة على مكانها المستحق على خريطة السياحة العالمية بما يحقق للدولة موارد متجددة تضيف للاقتصاد العماني وتخفف من درجات الاعتماد على النفط كمصدر أساسي وربما وحيد للدخل.
وبرغم أنه لا توجد استراتيجية واحدة للتنمية السياحية يمكن اعتمادها في جميع الدول ،ولكن توجد استراتيجيات تقوم على الأسس العلمية السليمة والقدر الكافي من الموضوعية والخبرة السياحية التي يمكن اختيار الأفضل منها بما يتناسب مع الظروف الجغرافية والمناخية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية والتمويلية الخاصة بالمقصد السياحي وبما يتلاءم مع الطلب السياحي الخارجي والداخلي المتاح أو المحتمل، إلا أن هناك سلسلة من العناوين العريضة التي نظن أنه من الضروري العمل على تحقيقها لتحقيق طفرة في التنمية السياحية بالسلطنة ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر:
أولا:الحرص على تنويع المنتج السياحي، فلا شك في أن السلطنة تمتلك من المقومات ما يجعلها متعددة البرامج والأنشطة السياحية التي تساعد على صياغة برنامج متكامل لكل منتج سياحي على حدة، ومن بينها سياحة الثقافة والآثار والجبال والكهوف، وسياحة الصحراء وما يرتبط بها من سياحة الرمال ورحلات السفاري، وسياحة الشواطئ والصيد حيث تمتلك السلطنة سواحل ساحرة ممتدة تساعد كذلك على الرياضات والمسابقات البحرية المتنوعة والغطس، أضف إلى ذلك السياحة العلاجية وسياحة المعارض والمؤتمرات ,وسياحة التسوق والمهرجانات النوعية .على أن تقوم الجهات المختصة بالتسويق العلمي والترويج الشامل لهذه المنتجات السياحية عن طريق حملات إعلانية ودعائية تقدم كل المعلومات الممكنة عن هذه المقاصد.
ثانيا: ضخ وجذب الاستثمارات السياحية، فمن مزايا صناعة السياحة أنها تشغل وراءها العديد من الصناعات الأخرى سواء في المجال العقاري والإنشاءات أو المجال الصناعي بتوفير مستلزمات وتجهيزات المنشآت والقطاع الغذائي والصناعات الغذائية والنقل والطاقة، ما يعني أن صناعة السياحة بحاجة إلى استثمارات مالية ضخمة على المستويين الداخلي والخارجي، فبقدر ما يجب أن تعمل جهود دعم التنمية السياحية على جذب أكبر عدد ممكن من السياح من دول العالم، فينبغي أيضا ضخ أضخم قدر ممكن من الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي ولن يتأتى هذا إلا من خلال تشجيع القطاع الخاص وجذب الشركات العالمية الكبرى المتخصصة في المجال السياحي والفندقي، على أن تقدم الجهات المعنية رؤيتها فيما يتعلق بالمشروعات السياحية المرجوة وتقديم التسهيلات الكفيلة بجذب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع.
ثالثا: المشاركة في البورصات العالمية للسياحة، فقد باتت بالفعل المعارض والبورصات السياحية المتخصصة ذات أهمية كبرى في التسويق السياحي وتكوين علاقات ضخمة مع الشركات السياحية الكبرى لوضع المقاصد السياحية العمانية على خريطة السياحة العالمية من خلال برامج طويلة المدى تكفل رحلات منتظمة لمواسم كاملة بدلا من الاعتماد على جهود التسويق الشخصية أو الموسمية، ومن ثم فان بورصات ومعارض بحجم ومكانة بورصة برلين ولندن وروما لها أهمية كبرى في رسم وتحديد معالم الخريطة السياحية العالمية الكبرى ومن بينها منطقة الشرق الأوسط ,ولذلك باتت المشاركة فيها بشكل دوري مسألة حيوية إلى جانب تكثيف الاتصالات بالشركات العالمية الكبرى المهيمنة على البرامج السياحية مثل «توماس كوك».
رابعا: دعم الطيران العارض، فسياحة المجاميع أصبحت مهمة في احداث طفرة حقيقية في أعداد السائحين، وباتت رحلات الطيران العارض «الشارتر» مهمة في هذا السياق بحكم ارتباطها بخفض التكاليف مع ضمان التشغيل الاقتصادي الكامل، ثم يجب العمل على دعم هذا النوع من الطيران, بالتأكيد إضافة إلى خدمات الطيران والمطارات الأخرى التي ينبغي تنميتها لدعم الخدمة ومواجهة أي زيادة متوقعة في أعداد السياح، مع دعم شبكة النقل الداخلي لتسهيل الوصول إلى المنتجعات والمقاصد السياحية. خامسا:تكامل البرامج الإقليمية، لا شك في أن التكامل وليس التنافس يلعب دورا مهما في دعم السياحة الإقليمية خاصة بالنسبة للسياح القادمين من بلاد نائية حيث يفضلون زيارة أكثر من دولة في الاقليم ذاته ضمن سياحة المجاميع والبرامج المتكاملة أيضا، وهو ما يحتم على القائمين على أمر السياحة العمل على دمج الدولة ضمن المقاصد السياحية الإقليمية سواء الخليجية والعربية أو مع الهند وايران من خلال الوكالات المتخصصة، فهذا النوع من السياحة يحقق طفرات كبيرة بمعدلات مستمرة.
سادسا: تطبيق وتوظيف التقنيات الحديثة في كل جزئيات العمل السياحي سواء في إعداد ونشر المعلومات السياحية، وترتيب وتنفيذ البرامج السياحية وإعداد وتأهيل الكوادر السياحية، وتصميم وبناء المنشآت الفندقية والترفيهية للسائحين، وحماية المراكز السياحية والطبيعية والبيئية داخل الدولة واحترام الموروث الثقافي للمجتمع والحفاظ على القيم والتقاليد والعادات والمساهمة في فهم العلاقات الثقافية والتسامح والتأكيد على الخطط السياحية الطويلة الأمد مع توفير ما ينتج عنها من منافع اقتصادية وتوزيعها بصورة عادلة على الجهات المساهمة، ومنها توفير فرص العمل لتحسين دخل الفرد ورفع مستوى المعيشة وترسيخ المفاهيم السياحية والوعي بها وتأمين تطور القطاع السياحي في عملية متواصلة من قبل كوادر متخصصة بالسياحة وتقديم نوعية عالية من المعلومات والخبرات السياحية بالشكل المناسب للسياح والزوار.
سابعا: تبني محاور التطوير لتحقيق التنمية السياحية ممثلة في الارتقاء بجودة الخدمات السياحية باعتبارها معيار السبق والتميز في عالم اليوم والمستقبل ,والتعاون بين كافة مؤسسات الدولة لتطوير النشاط السياحي والارتقاء به ،وذلك أن قطاع السياحة له علاقة مباشرة وغير مباشرة أيضاً بجميع مؤسسات الدولة ، ثم لابد من دراسة تأثير مؤسسات الدولة المختلفة على القطاع السياحي وكذلك لابد من تحديد العلاقة بين جهات تقديم الخدمات وجهات الرقابة والإشراف والعمل على رفع كفاءة العنصر البشري من خلال التعليم والتدريب والاهتمام بوعي المجتمع في مجال السياحة وذلك من أجل إيجاد صناعة سياحية راقية. والاستفادة من الإمكانيات الهائلة لشبكة المعلومات العالمية (الانترنت) في العمل على زيادة معدل نمو الاستثمار السياحي والفندقي.