الشريك المهم في التنمية ورفاهية المواطن

الطيب الصادق –

«فرضت التطورات الأخيرة واقعا إجباريا يتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة وتعاونها لمعالجة التحديات التي تواجهها السلطنة والتي فرضتها الظروف العالمية الحالية ولذلك توجه الأنظار إلى مجلس عمان للقيام بدوره المحوري»
لا شك في أن إنشاء مجلس عمان جاء وفق رؤية محددة وبدء حقبة جديدة من مسيرة النهضة العمانية وليلعب دورا محوريا في تذليل التحديات التي تواجه السلطنة خاصة ما شهدته السلطنة والمنطقة العربية في الفترة الأخيرة من أزمات اقتصادية بعد تراجع أسعار النفط العالمية الأمر الذي جعل المجلس شريكا مهما للحكومة في أعمال التنمية ويساعد بشكل أساسي في تنفيذ الخطط التنموية ويسهم في ترسيخ القيم الأصيلة للمجتمع العــماني والمحافظة على منجزاته وتـأكيد المبادئ التي نص عليها النظام الأساسي للدولة وهي من اختصاصاته الرئيسية، فضلا عن دوره الرقابي وتقديم الحلول لجميع التحديات والمعوقات التي تواجهها السلطنة وخاصة في الشأن الاقتصادي والعمل على تنفيذ خطة تنويع مصادر الدخل وتطوير الإيرادات غير النفطية والتي تعود في النهاية على السلطنة والمواطن في آن واحد.
أخذ مجلس عمان على عاتقه اقتراح الحلول المهمة التي تساهم في الخروج من الأزمات وتهيئة الرأي العام وتفهم المجتمع لتلك الحلول وتقبله لها، لأن هذه الحلول تحتاج إلى مشاركة كافة أطياف المجتمع وتتطلب دعما واسعا وإجراءات تتطلب تفهما من ممثلي الشعب في بلورة سياسات وخطوات عملية جادة تجعل التنمية المستدامة قائمة على المشاركة الفاعلة والحقيقية وتقبل الحلول التي تقترحها الحكومة في معالجة تداعيات تراجع الإيرادات النفطية وانعكاساتها على الموارد المالية للدولة، كما أن المجلس لم يتوقف عند حد معين لتقييم الحكومة واستجواب المسؤولين بل تخطى ذلك ويقوم بالضغط على الجهات المختصة والوزارات لتلبية احتياجات المواطنين وهو ما يسهل عمل المجلس في المشاركة في قيادة العمل الوطني بشكل متزايد وملموس أيضا.
وبالنظر لمهام المجلس الرئيسية والجلسات العامة المتوالية التي عقدت طوال أدوار الانعقاد السنوية في كلا المجلسين (مجلس الدولة ومجلس الشورى)، واجتماعات المكتب واللجان الدائمة في كل من المجلسين، يدرك المتابع لها الإصرار الكبير للمجلس على مواجهة التحديات التي تواجهها السلطنة في مجالات السياسة، والاقتصاد، والثقافة والاجتماع، لتخفيف أي مشكلات يواجهها المواطنون والوصول إلى نتائج خيرة لخدمة الوطن وهو ما يكون في النهاية في صالح أبناء السلطنة، ولذلك تأتي هنا أهمية تعزيز الحوار المجتمعي عبر القنوات المشروعة وفي إطار مؤسسي في ظل وجود دولة المؤسسات والقانون التي تتطلب أن تترسخ في البلاد لتكون هي الوحيدة المعبرة عن رأي المجتمع ونقل متطلباته وفق ما يتوفر لها من صلاحيات، تأخذ الأمور بشكل منهجي سليم، بعيدا عن العشوائية التي تتجاوز الأطر والقيم والأعراف المجتمعية، وهو ما يحقق الاستقرار في البلاد ويحافظ عليه كذلك.
قد جعل ذلك من المجلس الشريك المهم في أعمال التنمية مع الحكومة وتنفيذ الخطط وتقديم الحلول والمشاورات في إدارة الأزمات التي تواجهها السلطنة، والتي تساهم في تشجيع الاستثمار في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية وتنمية الموارد الاقتصادية، فضلا عن مساهمته في تنمية الموارد البشرية وتحسين أداء الأجهزة الإدارية بما يخدم المجتمع ويحقق الأهداف العامة للدولة ومراجعة مشروعات القوانين قبل اتخاذ إجراءات إصدارها، ودراسة ما يحيله إليه جلالة السلطان المعظم أو مجلس الوزراء من الموضوعات، التي تخدم الصالح العام، وإبداء الرأي فيها.
وقد فرضت التطورات الأخيرة واقعا إجباريا يتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة وتعاونها لمواجهة التحديات التي تواجهها السلطنة والتي فرضتها الظروف العالمية الحالية ولذلك توجه الأنظار إلى مجلس عمان للقيام بدوره المحوري المنشود النابع من المسؤولية الموكلة إليه لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة، وما يطرأ عليها من مستجدات تتطلب إيجاد حلول سريعة وتكاتف من كافة أطياف المجتمع ولذلك يوجد عدد من المؤشرات التي تؤكد نجاح مجلس عمان وخدمته للمواطنين لإيجاد الحلول المناسبة لهم وتتمثل هذه المؤشرات في التالي:
أولا: الرعاية السامية من جانب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – لمجلس عمان ودفعه للاضطلاع والقيام بدوره قدما في مسيرة التنمية الشاملة والقيام بدوره الوطني، ومواجهة كافة التحديات التي تواجه السلطنة لتقديم الحلول والمقترحات وتنفيذ الخطط التنموية للوصول إلى التقدم والنماء وتوجيهاته السامية بتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة وتنسيق الجهود للتوصل إلى رؤى مشتركة حول كافة مسارات العمل الوطني.
ثانيا: جلسات العمل النشطة، والانطلاقة القوية التي بدأ بها المجلس بعد تراجع أسعار النفط مباشرة والتوقع بوجود أزمة اقتصادية قبل حدوثها جعل من قراراته عاملا مهما لمواجهة كافة التحديات التي تواجهها السلطنة وخاصة الملف الاقتصادي الذي يواجهه المجلس ويعمل على إيجاد الحلول السريعة ووضع المقترحات، خاصة أن المجلس يحمل العديد من الكفاءات العلمية الوطنية في جميع المجالات والتي لديها خبرات كبيرة مما يجعله أكثر فاعلية ونجاحا يلمسه المواطن بشكل سريع.
ثالثا: الدور المهم للمجلس الذي يحمل على عاتقه متابعة تنفيذ خطط التنمية في الإطار الرقابي والتشريعي له، بما يساهم في إيجاد مناخ سليم لجذب الاستثمارات وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين مما يعزز تنويع مصادر الدخل، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة الفعلية مع الحكومة وكذلك دوره في اقتراح الأطر المحفزة للاقتصاد الوطني وهيكلة قطاعاته وتطويرها، ومعالجة القضايا الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
رابعا: تكاتف المواطنين حوله وقيام المجلس بدور مهم في تعريف المجتمع بقيمة الخدمات التي يتم تشييدها وتطويرها، وترشيدها وفق منظور اقتصادي يجعل الكل مسؤولا عن ضبط الإنفاق، وتكيّف الأوضاع المالية للدولة مع المحددات الجديدة وهو ما يُوجد نوعا من المشاركة المجتمعية مع مؤسسات الدول للخروج من الأزمات ومواجهة المعوقات والتحديات الحالية والمستقبلية ولذلك لا يمكن إغفال دور المجتمع المدني بجميع هيئاته ومؤسساته في خدمة الوطن ويجعله الشريك الأساسي للحكومة وهو الدور الذي يقوم به مجلس عمان من خلال تعزيز الحوار المجتمعي عبر القنوات المشروعة وفي إطار مؤسسي في ظل وجود دولة المؤسسات والقانون وتهيئة الرأي العام لقيام أفراد المجتمع بدورهم لمشاركة الحكومة في نهضة الدولة وفق رؤية وطنية واضحة المعالم وتعتمد على أنظمة رقابية فاعلة وتقديم كافة الأنشطة بشفافية لخدمة المجتمع وحماية المواطن.
خامسا: النجاح هو الحليف الأكيد عندما يكون التعاون والتكامل واضحين بين الحكومة ومجلس عمان وهو يظهر جليا هذا التعاون من خلال المسؤولية الكبيرة التي تحملها الحكومة ومجلس عمان في وقت واحد والذي يتطلب هذا التكاتف والتجاوب مع ما يطلبه أعضاء المجلس في مجالات عملهم من الحكومة لكي تتكامل الأدوار وتتعاضد الجهود بما يفي بمتطلبات العمل في الدولة ويتواكب مع المتغيرات التي تتطلب تفاعلا أكبر وتعاونا أفضل يسهم في تسريع الحلول ومعالجة المشكلات التي تتعرض لها السلطنة.
ويمكن القول إن مجلس عمان عقد جلساته في ظل ظروف اقتصادية بالغة الحساسية نتيجة التحديات الاقتصادية التي تواجهها معظم الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وأنجز العديد من الملفات والمقترحات ومشروعات القوانين التي من شأنها تساهم في نهضة الدولة وخاصة في المجال الاقتصادي الذي يسلّط عليه الضوء حاليا، لكن لا يزال أمام المجلس دور كبير في العمل الوطني والتنسيق بين أطراف المجتمع المختلفة ومؤسساته واستكمال مسيرة التنمية ومواجهة التحديات والتطورات المتلاحقة والعمل على التنوع الاقتصادي والتي تصب في النهاية في خدمة المواطن ورفاهيته وهو من صميم عمل المجلس.