facebook twitter instagram youtube whatsapp
1269368
1269368
مرايا

صنع لنفسه خطا للتوزيع والتلحين - إحسان المنذر: الكلمة واللحن توأمان يكملان الأغنية

14 مارس 2018

حاورته - ضحى عبدالرؤوف المل -

يسيطر الموسيقي والملحن «إحسان المنذر» على الجملة الموسيقية ويضبطها لتكون ضمن التأليف المتناسب مع الكلمة والصوت ومع الكلمة في الأغنية أو الفيلم أو المشاهد التصويرية في المسلسلات، إضافة إلى تاريخ عريق من الألحان لأغانٍ كثيرة ما زلنا نردد ألحانها حتى الآن. فموسيقى الملحن «إحسان المنذر» هي مزيج من مفردات اتقن استخراجها من الآلات الموسيقية، لتكون ملكة لحنية صقلها بالكثير من الدراسة والصبر والأناة ليكسر حواجز الصعوبات في سبيل كسر حواجز اللحن، ليرتبط بالكلمة والمشهد ضمن الحس الفني ومراعاة كيفية التناغم مع الجمل الموسيقية التي شذبها وترنمت بها حواس محبي موسيقاه. ومع الأستاذ «إحسان المنذر» أجرينا هذا الحوار:

- متى يزيد اللحن من قيمة جمال المعنى ومتى يرتبط بقيمة الكلمة المكتوبة فيزيدها أناقة؟

الكلمة واللحن توأمان يكملان الأغنية، الشعر وحده يمكن أن يكتب وينام في الكتاب إلى أن يأتي الملحن ليضع فيه لحنا وتطلقه حنجرة مغنٍ أو مغنية، ليتداول بين الناس، مثلا أغنية كلمات بقيت 25 عاما في كتاب لنزار قباني، وحين وضعنا لها لحنا وزعتها «ماجدة الرومي» بصوتها الجميل على كافة الدول العربية وأصبحت القصيدة أغنية، هكذا العلاقة بين الكلمة واللحن، وطبعا لا لحن جميل دون كلمة جميلة، فهي تدفع الملحن أن يضع لها لحنا مؤثرا.

- هل يمكن فصل اللحن الغربي عن العربي؟ ومتى يكون اللحن هو العنصر الأساسي في النجاح أو الفشل؟

هناك جملة جميلة قد تكون شرقية ويحبونها في الغرب، مثل ما حدث مع أغنية «يا مصطفى يا مصطفى» التي أنشدها بابا عزام منذ خمسين عاما واشتهرت، وممكن أن نحب لحنا غربيا، ولكن العلاقة بين الأغنية الشرقية والموسيقى الغربية هي التوزيع الموسيقي الذي كان يقتصر على الأغاني الغربية، لكن استعان به عبدالوهاب واستعان به فريد الأطرش في أغنية «يا زهرة في خيالي» وغيرها، وكذلك ملحنون كثر مثل لحن الفالز المشهور لليلى مراد وهو «أنا قلبي دليلي».

فهناك استعانة من الثقافة الغربية لكي نستعملها في الجمل الموسيقية الشرقية، لكن اهم شيء أن يكون اللحن الشرقي مسيطرًا ولا يخدشه التوزيع الغربي ولا يبالغ فيه، حتى يبقى اللحن الشرقي ظاهرا ومسموعا، وتبقى خلفيات يمكن أن تكون مرافقة، وقد لجأت إليه في بداية مشواري الفني منذ بداية عام 1980 حين وضعت أغاني لماجدة الرومي مثل «يا نبع المحبة» أو «ما حدا بعبي مطرحك بقلبي» فهي تبدأ بلحن غربي مع إيقاع غربي ثم الكوبليه وأعود للجملة الموسيقية الشرقية، لأني يجب أن لا أنسى بأني اللحن في بلد عربي ويجب أن أخاطبهم وأحاورهم في ألحاني ويفهمونني، هكذا توالت التوزيعات والألحان التي وضعت لراغب علامة أيضا لحن عن «جد بقولك عن جد» كان فيه التوزيع الغربي وهناك أغانٍ شرقية متل لو «شبابكك عشباكي» وهي شرقية تماما.

- ما هو اللحن الذي يبكي الأستاذ إحسان المنذر؟

هناك بعض الألحان تبكيني فعلا، أحيانا أنا من يكون واضعها وأحيانا اسمعها لغيري من المبدعين الفنانين الذين تأثرت بهم، مثلا أحيانا «عبدالوهاب» يبكيني بالنفحة الوطنية التي يملكها والحب الذي يكنه لبلده مصر مثل أغنية «النهر الخالد» لأنه فعلا «عبدالوهاب» من كل صميم قلبه لحن ليصف بساطة وأخلاق الشعب المصري الذي ممكن أن تصادقيه بسرعة، بغير الشعوب الأخرى التي تضع الحواجز وفي وجهها عبوس.

- تبلغ أهمية الموسيقى التصويرية في الدراما درجة تجعل العمل مؤثرا وله أهمية لا تقل درجة عن التمثيل، ما رأيك، وأين المايسترو إحسان المنذر من الموسيقى التصويرية في الدراما؟

في عام 1980 ويمكن قبل ذلك، قمت بتأليف موسيقى تصويرية لفيلم المخطوف الذي مثلته صباح وفيلم الانفجار وهو من الأفلام القديمة اللبنانية، بعدها قمت بتأليف العديد من الموسيقى التصويرية لمسلسلات، ولكن لم ألحق هذا الموضوع كثيرًا لأني التهيت بالأغاني وتوزيع وتلحين الأغاني، وانشغلت بقيادة الفرق الموسيقية في عدة برامج تلفزيونية ومنها برامج أنا ابتكرتها مثل «بيانو بيانو» لقناة الأوربت، و«دندنة» على lbc ومثل «نغمات على البال» للمستقبل، فلم أستطع التواصل مع أصحاب المسلسلات أو الأفلام، لكن الموسيقى ضرورية جدًا لأن ترافق أي دراما، فأي مسلسل بلا موسيقى تصويرية سيكون ناشفا أو جامدا ولا يجذب المشاهد.

لكن ليست كل موسيقى أسمعها في المسلسلات هي تصويرية، فمنها لا يخدم المشاهد لأنهم يستخدمون الموسيقى نفسها التي استخدموها في حلقات سابقة بموقف لا يشبه الموقف الذي استعملت فيه هذه الموسيقى، وربما لأسباب مادية يتم تكرار هذه الموسيقى، مثلا اجلس في غرفة أخرى وزوجتي تشاهد مسلسلا ما، أشعر بالملل من موسيقى أسمعها لأنها تكررت، بينما من يشاهد قد لا يشعر بذلك.

- مدرسة المايسترو إحسان المنذر الموسيقية، هل من أبناء له فيها هم فعلا خليفته موسيقيا؟

عندي ثلاثة أولاد الحمد لله في إيطاليا، وولدان من زوجتي اللبنانية في لبنان، ودائما كنت أحاول أن اكتشف إذا كانت عندهم الموهبة للموسيقى، وعندما لم ألمس هذه الموهبة لم أشجعهم أبدا، لأني لا أريد أن يقال هذا ابن إحسان المنذر، لأني لا أحب الوراثة الفنية إلا إذا الابن عنده نفحة جديدة وعنده شيء يقوله، مثل «زياد الرحباني» ابن عاصي الرحباني، ففعلا زياد استطاع تكوين نفسه وجعل منها مدرسة بذاتها، وإلياس الرحباني أيضا اختلف عن إخوته وعمل مدرسة بالأغنية الشعبية، لكن يوجد في الوسط الفني الكثير من الأبناء الذي يعيشون على أسماء أبيهم.

- رحلة طويلة ومسيرة موسيقية تنوعت فيها المراحل الفنية بين استوديو الفن وغيره، ماذا تحدثنا عن أهم هذه المراحل؟

بدأت بتوزيع الموسيقى لعازار حبيب ولنور الملاح أغانٍ عديدة واشتهرت، ولم أفكر أني الآن أن أوزع والمفروض أن اهتم بتوزيع ألحاني الخاصة أكثر من توزيعي لغيري، فأبدا لم أنظر إلى هذه الناحية، فمثلا «خدني حبيبي على الهنا» و«عم يسألوني عليك الناس» غنتهم ماجدة الرومي ومن ألحان نور الملاح، ولكن اشتغلت فيهم من كل قلبي وغيرها الكثير، حيث ساهمت بنجاح الأغنية من خلال التوزيعات الموسيقية التي قمت بها والحمد لله.

وعندما لحنت سنة 1980 ما أحببت تقليد أساتذتي الكبار الذين نشأت على ألحانهم مثل عاصي ومنصور الرحباني، وعبدالوهاب والسنباطي والقصبجي، فكنت أسمعهم، ولكن أخاف من القيام بتأليف ألحان مشابهة لهم، كنت أحاول أن أكون مختلفا، والحمد لله استطعت القيام بخط للتوزيع والتلحين، وأصبحت الناس تعرف أن هذا يشبه لحن إحسان المنذر أو هذه له. هنا أقول حاليا ومن بعدي بعشرين سنة، أن كثيرين قلدوني بالتوزيع الموسيقي، وأجد أن الآلات التي استخدمتها منذ أكثر من ثلاثين سنة يستعملوها الآن ولا يقولون ذلك.

للأسف العيب في الشباب الجديد من موزعين أو ملحنين أنهم يسرقون بعض الجمل لكن لا يعترفوا بالأساتذة الكبار، أنا مثلا اعترف بمنصور الرحباني وعاصي لأنهم أساتذتي وقد مهدوا الطريق لنفهم الموسيقى، لكن الآن من تنتشر أغنيته يصبح هو الأستاذ الكبير ولا يعترف أن اللحن الذي اشتهر به جمل تم تحويرها لتختلف، وللأسف قلة من الإنتاج الجديد خلال الأعوام الأخيرة من نجد عندهم فعلا الموهبة أو ديمومة الموسيقى، وهذا هو الفرق، انه أنا أتيت من عصر الإبداع وهم من عصر التجارة، لكن ما أردت قوله أني تحمست للتلحين عندما لمست روعة ألحان الموجي وبليغ حمدي وعبدالوهاب، فشعرت أنه يجب أن أقوم بشيء أيضا مثلهم لأعرف فيه، لكن هذا العصر الذي نعيش هو عصر الأغنية الراقصة، عصر الأغنية التي تُرى إن كان من يغنيها هو جميل، فأصبحنا نرتبط بالصورة أكثر من الاستماع.

- خلود الأغنية، وكلمة أخيرة عن أهمية المفردة الموسيقية والاهتمام بها سمعيا في العالم؟

أي مغنٍ حاليا ممن يغنون في المرابع الليلية أو ممن يغنون في المهرجانات، يكون رأسمالهم ثلاث أو أربع أغانٍ معروفين فيها، لكن عندما يريدون إثارة حماس الجمهور فإنهم يستعينوا بأغنية لأم كلثوم أو لعبدالحليم أو أغنية لكارم محمود وغيرهم حتى ينعشوا الناس، هنا نجد أهمية خلود الأغنية الشرقية التي نستعين فيها.

أما برامج الهواة لو لم يكن من أغانٍ لعبدالوهاب، أو لأم كلثوم، وكارم محمود، ماذا سيغنون؟ فهم يستخدمون هذه الأغاني ليصلوا للناس، لا نستطيع نسيان الفن الجيد لأنه سيرافقنا مدى الحياة، فالأغنية الجميلة لا تموت أبدا، لذلك أنصح كل من يلحن أو يعمل بالتوزيع أن يشتغل بضمير، ويقول نريد ديمومة الأغنية لا نريد أن تنجح أو تضرب فقط، لأنه يجب أن يفكروا كيف يمكن أن تعلق بأذهان الناس وتكون فيها جمل موسيقية ليست مسروقة، وخرجت من صميم القلب.

آخر الاخبار
المزيد
أعمدة
No Image
أماكن مهجورة
لا شك أن تجربة الهجر قاسية، لكن الشعور بها يبقى ذاتيًا، فيما تعد الأماكن المهجورة بمثابة أحد الأشياء التي يمكن أن تمثل تجربة شفاهية للدلالة على الهجر. أثار هذا الموضوع اهتمامي منذ سنوات، بدأتُ أنتبه لرصد الأماكن المهجورة في الأدب مع قراءة الرواية الأولى للكاتب الفلسطيني الموهوب محمود عمر والمعنونة...