facebook twitter instagram youtube whatsapp
عمان اليوم

مواطنون يروون لـ " عمان " تجربة المعاناة والألم مع كوفيد 19 في المستشفى الميداني

21 يوليو 2021
تحدثوا عن تطورات الحالة الصحية وتدهور نسبة الحصول على الأكسجين

سعيد الهنائي: عشت تجربة مرضية صعبة خلال 40 يوما

حافظ الشيباني: الوباء نتج عنه نقص في الأكسجين واحتباس في المثانة

عبدالله السعيدي: لا أتمنى حدوث المرض لأحد من شدة تأثيراته ومضاعفات الحالة الجسدية

متابعة ـ فيصل السعيدي:

تسببت جائحة فيروس كورونا المستجد ( كوفيد ١٩ ) في دخول العديد من المرضى المواطنين والمقيمين على أرض السلطنة إلى وحدات العناية المركزة بالمستشفيات الحكومية والخاصة على حد سواء وقد امتلأت وحدات العناية الصحية بأولئك المرضى وغصت بهم جنبات المستشفيات بشكل مفجع يعكس عمق خطورة الجائحة ومدى قدرتها على التسبب بخسائر بشرية في الأرواح بما يدعو إلى أخذ الحيطة من درس كورونا الذي حصد أرواحا بشرية لا حصر لها في السلطنة، ولكن ثمة أفرادا من المجتمع نجوا من هذا المرض، وفي السطور التالية تستعرض " عمان " بعضا من نماذج عديدة لازمت وحدات العناية المركزة وكتب الله لها عمرا جديدا عقب امتثالها للشفاء محفوفة بعناية الله تعالى وكرمه الذي لطف بحالها وشاءت قدرته العظيمة أن يمن عليها بالشفاء.

صراع مع المرض !

يروي حافظ الشيباني المواطن بولاية عبري قصة صراعه مع الوباء حيث عرج في شرح تفاصيل إصابته بمرض فيروس كورونا المستجد ( كوفيد ١٩ ) فقال: بداية أود القول بأنني أصبت في ولاية عبري على الرغم من حذري الشديد وعدم الخروج من المنزل إلا في حالات الضرورة القصوى ولكن مشيئة الله تعالى قدرت إصابتي بهذا المرض وفي البداية لم يطرأ في بالي مطلقا أنني تعرضت للإصابة المؤكدة بفيروس كورونا إلا بعدما أحسست بالأعراض نفسها التي قد تم الإعلان عنها ثم قمت بعمل فحص في ولاية عبري وظهرت النتيجة إيجابية وحينها أدركت حتما إصابتي بالمرض.

وتابع الشيباني قائلا: بعد ثلاثة أيام من ظهور نتيجة الفحص الإيجابية تدهورت الحالة الصحية لدي لدرجة أنني لم أستطع أن أذهب إلى دورة المياه بسبب نقص الأكسجين مما أدى إلى نقلي وتحويلي مباشرة إلى مستشفى عبري المرجعي وعندها تم إجراء فحص كورونا لي مجددا وظهرت النتيجة إيجابية مرة أخرى مما استدعى تحويلي إلى قسم COVID-19.

بطبيعة الحال تكبدت بعض المضاعفات والتطورات الصحية الخطيرة من بعدها حيث شكوت من تأثري المباشر بوجود احتباس في المثانة وتم اتخاذ الإجراء اللازم حيال التعامل مع تلك الواقعة وخلال ثلاثة أيام من دخولي إلى القسم وبينما كنت أتنفس تحت تأثير أسطوانة الأكسجين الاصطناعي كنت أتواصل مباشرة مع عائلتي وأبنائي لكن في حقيقة الأمر لم يكن لدي أي شعور أو دراية حقيقية بالأحداث من حولي نظرا لعامل نقص الأكسجين.

وأضاف: بعدها تم إدخالي إلى وحدة العناية المركزة وخضعت لتخدير كامل وتم إدخال أجهزة الأكسجين في الرئة لمدة 12 يوما وبعد افاقتي من التخدير قد فقدت 13 كيلو من وزني خلال 13 يوما.

واستطرد قائلا: بعد الإفاقة بثلاثة أيام تم السماح لي بمغادرة المستشفى وأنا مشلول الحركة بسبب شدة المرض مما أدى إلى قضاء أسابيع في المنزل إبان المكوث في مرحلة التعافي البطيء جدا وأحسست أنني لن أعود إلى صحتي السابقة.

وأردف الشيباني قائلا: كانت تجربة مريرة للغاية وأتذكر جيدا المعاناة التي مررت بها حتى أن المرض كان سببا مباشرا في جدية الأقارب والأصدقاء وكل من عرفني بأن يبادر في أخذ اللقاح.

وأتم الشيباني قائلا: أنصح من لم يأخذ اللقاح بأن يأخذ موضوع المرض بجدية متناهية لأنه وباختصار شديد لا يختار كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة والدليل أنا وغيري كنا بكامل صحتنا ولا نعاني من أي أمراض ومع ذلك ابتلينا بالوباء.

مضاعفات عديدة !

المواطن عبدالله السعيدي الموظف العامل بغرفة تجارة وصناعة عمان شرح بإسهاب تفاصيل إصابته بالمرض وكيفية دخوله غرفة العناية المركزة حيث قال: في الحقيقة أصبت بمرض فيروس كورونا المستجد ( كوفيد ١٩) عن طريق إحدى بناتي وهي موظفة تسببت بشكل مباشر بنقل العدوى إلي بدون قصد مباشر منها وقدر الله أنني ابتليت بهذا الوباء اللعين حيث شعرت في بداية الأمر بأعراض خفيفة فحجرت نفسي تلقائيا في العزل المنزلي وتباعا أصيبوا جميع أفراد أسرتي بالوباء ولكن تفاوتت حالاتهم ما بين الخفيفة والمتوسطة

وحول كيفية تعامله وتعاطيه مع المرض أوضح السعيدي قائلا: صدقا تعاملت مع المرض في بداية الأمر على أنه مجرد رشح وزكام عادي، وكنت حينها قد عدت للتو من مدينة صلالة فاعتقدت جازما أنني قد تعرضت لحالة من تأثير تغيير الجو آنذاك وتزامن الأمر مع مراجعتي الدائمة للعيادات الخاصة والمراكز الصحية، ولكن ما لبث أن تطورت أوضاعي الصحية وازدادت سوءا تدريجيا بحيث أخذت منحنى سلبيا وسلكت منعطفا خطيرا حينما شعرت بضيق التنفس وقتها أيقنت تماما أن المسألة لا تحتمل انتظارا أطول بعدما أدركت في داخلي بأنني حقا قد دخلت مرحلة الشك والصراع مع المرض.

وتابع السعيدي قائلا: على الفور قمت باتباع الإجراءات الصحية حيث لجأت لمراجعة المستشفيات الخاصة مثل بدر السماء والرفاعة ولم أشعر حينها بتجاوب حقيقي مع حالتي ليتم تحويلي لاحقا وعلى وجه السرعة لمستشفى صحار.

وحول شعوره بعد تأكد إصابته بأعراض الفيروس المقيت أشار السعيدي بقوله: في الواقع الآلام التي تعرضت لها جراء إصابتي بالمرض لا أتمنى أن يصاب بها أي إنسان إلى درجة أنني لا أتمناها للعدو قبل الصديق من شدة تأثيرات الألم ومضاعفات الحالة الجسدية التي مررت بها.

وأردف السعيدي قائلا: أكثر الأعراض التي أحسست بها وعانيت منها هي ضيق التنفس واعتمادي الكامل وقتها كان على ضخ نسب عالية من الأكسجين الاصطناعي إلى رئتي وقلبي لتعويض نقص الأكسجين الطبيعي لدي وصدقا وصلت لمرحلة حمل أسطوانة الأكسجين بحوزتي إلى دورة المياه، وكانت ترافقني طيلة الوقت وهي بطبيعة الحال تعتبر مرحلة تراكمية خطيرة ومتقدمة جدا نتيجة لتأثيرات تطورات حالة تفشي المرض وما تمخض عنها من تبعات وتداعيات أثرت بشكل مباشر على تدهور حالتي الصحية، وانعكست بشكل سلبي علي من خلال تأثري بالمضاعفات الصحية التي نتج عنها كل هذه التراكمات.

وأضاف: تأثرت بمضاعفات صحية عدة من بينها إصابتي بالتهاب الصدر حيث بلغت درجة الالتهاب لدي ٣٠٠ وهي تعتبر نسبة مرتفعة قياسا على المؤشر الطبيعي لدرجة الالتهاب في الحالات الطبيعية والاعتيادية وكان لهذا الأمر انعكاس سلبي مباشر على عامل استمرارية شعوري بضيق التنفس مما أدى إلى دخولي العناية المركزة لاسيما وأن وضعي الصحي قد أخذ منحى خطيرا عندما تزامنت الحالة مع إصابتي بتليف الرئة نتيجة ازدياد مضاعفات الالتهاب.

وحول الإجراءات التي اتبعها السعيدي في أعقاب دخوله غرفة العناية المركزة لفت بقوله: في واقع الأمر لا توجد إجراءات محددة بعينها قد اتبعتها حينذاك لمجابهة ومواجهة خطورة الفايروس سوى أنني قد دخلت العناية ووضعت تحت تأثير الإبر الطبية للعلاج ولكنني كنت محاطا بمتابعة الأهل والأقارب والأصدقاء لتطورات حالتي الصحية عن كثب وشعرت معهم بصدق المشاعر حيث كانوا حريصين أشد الحرص عن السؤال عني في كل الأمور التي تتعلق بطبيعة أوضاعي الصحية وما رافقها من تطورات، كما أنني أحطت بالعناية الفائقة من قبل الكادر الطبي الذي أشرف على علاجي ومتابعة حالتي الصحية أولا بأول وسط حراك طبي محمود، واسترسل السعيدي قائلا: تجاوزت هذه المرحلة العصيبة بالإصرار العميق وباتقاد المعنويات المرتفعة التي ألهمتني الصبر على التعامل والتعاطي مع ظروف إصابتي بالمرض وطبيعة التطورات الصحية التي صاحبت تلك المرحلة من حيت ازدياد حدة المضاعفات، وهنا لا بد من الإيمان العميق والإدراك التام لأهمية العامل النفسي والمعنوي في سبيل التصدي للجائحة ومكافحتها على النحو الأمثل الذي يكفل القضاء والتغلب عليه إذ أن روح الإرادة والإصرار والتصميم تصنع المعجزات وتؤدي إلى عواقب حميدة تفتح آفاق الأمل وتستشرف مدارك التفاؤل.

واستطرد قائلا: بعدما خرجت من العناية المركزة شعرت بشلل الحركة وافتقدت لشهية الطعام ولكن إصرار الأهل والأطباء أجبرني على أكل أصناف محددة ومعينة من الأطعمة امتثالا للتجاوب مع الشفاء التدريجي المرحلي آنذاك.

وتابع السعيدي قائلا: بعدما مكثت شهرا في المستشفى عدت إلى المنزل وقد باشرت اللجوء إلى العلاج الطبيعي بمساعدة أحد الأطباء الذي بادر مشكورا بالقدوم إلى منزلي باستمرار ولمدة شهر كامل ريثما بدأت في استعادة الحركة الطبيعية للجسم وعلى الفور قمت بمباشرة المشي بهدف استعادة وتجديد دورة وديناميكية نشاط الجسم وإنعاش حيويته مجددا وهو ما حدث فعليا مع مرور الوقت تدريجيا عبر تكثيف تمارين المشي الرياضية.

واختتم عبدالله السعيدي حديثه قائلا: أنصح الآخرين بعدم الاستهتار بالجائحة خاصة فئة الشباب الذين أنصحهم بترك التجمعات بكل أنواعها إذا أن هذا المرض لا يخضع لضوابط ومعايير محددة توضع في إطار معين ولا يستثني أحدا على الإطلاق فالجميع معرض للإصابة به بقطع النظر عن الفئة أو السن الذي ينتمي ويندرج إليه.

تجربة مريرة !

يقول المواطن سعيد بن حمد الهنائي (56 عاما)، هذه الرسالة، ليحكي لنا تجربته الصعبة، خلال فترة قضاها في المستشفى الميداني في مسقط، حيث كتب لنا هذه الكلمات وهو لا يزال على سرير المرض، وبعد أربعين ليلة قضاها في المستشفى وبلطف ورحمة الله، رجع إلى أسرته التي عاشت هي الأخرى مرارة الخوف والانتظار كل يوم، تترقب رنين الهاتف، الذي يحمل أخبار مريضهم، الذي أخفاه كوفيد عنهم، أكثر من أربعين يوما.

وهذا ما جاء في رسالته: (كوفيد ١٩) المرض المخيف َوالكابوس المرعب الذي أقلق البشر على أرجاء المعمورة، فمن قدر وأصيب به، فإما أن يكون بأعراض خفيفة يشفى منها بعد أيام أو متوسطة تطرحه الفراش بضعة ليال قاسية ثم يأتي فرج الله أو تأتيه كأعراض شديدة، تضعف الجسد في وقت قصير، وتضعه في مواجهة الموت مباشرة، فلا يجد سبيلا سوى اللجوء إلى المستشفى.

في المستشفى ترى العجب العجاب، عشرات من المنومين على الأسرة، تعلوهم غابات من أجهزة التنفس الصناعي وأنابيب المغذيات (السقايات)، وجيش أبيض لا يتوقف عن الحركة، في خدمة المرضى الذين ينتمون إلى أعراق وجنسيات مختلفة، فهم خليط من عمانيين ومقيمين فلا تجد فرقا في تقديم خدمة العلاج والرعاية بين العماني والأجنبي كلهم سواسية، وهذه نعمة اختص الله بها أرضنا المباركة أرض الخيرات والتسامح.

تجربتي كانت قاسية، أربعين ليلة من المعاناة والألم، أربعين ليلة من الخوف وانتظار المجهول، ولولا لطف الله ورحمته، ثم الأنامل المثابرة، ذوو القلوب العطوفة من أطباء وممرضين، الذين يعملون بلا كلل أو ملل لإنقاذ الأرواح التي تئن تحت وطأة المرض.. فبعض المرضى يحتاج لسبعة أيام أو عشرة من الرعاية ويخرج من المشفى بعون الله، ومنهم من يمكث تلك الفترة ثم تتدهور حالته الصحية بشكل مفاجئ، كما حدث معي وبعض المرضى الآخرين، مما يستدعي التدخل السريع من العاملين الصحيين.. فترى الأطباء والممرضون يتهافتون من كل صوب، يلتفوا حولك، ويضعوا لك أجهزة التنفس الصناعي حتى يصلوك إلى مكان العناية الخاصة، تشعر حينها وكأنك تنتظر الموت، وأنت تسمع أنين وبكاء المرضى في العناية الخاصة والصرخات التي ستنجد بمن حولها، وتطلب من الله النجاة والعون، وترى الطاقم الطبي كأنه خلية نحل، الكل يسير في جهة لإنقاذ الأنفس من معاناتها..

ثمانية وعشرون يوما من المعاناة وشدة الألم، قضيتها في العناية الخاصة، متمسك بجهاز التنفس لا أريده أن ينفلت عن وجهي، وأنا أسمع صرخات وأنين من حولي، متضرعا إليه ومستغيثا به، وتلك الصرخات المتداخلة مع رنين الأجهزة الطبية، تجعلك في حالة من الخوف والهلع..

أكتب لكم أخوتي وأخواتي، هذا الكلمات وأنا أتقنع جهاز الأكسجين ولم أرَ عائلتي منذ اكثر من شهر، كي أكون لكم ناصحا، بعد تجربة لا تنسى من الألم والمعاناة والخوف من المجهول، بعد ما يقرب من أربعين ليلة قضيتها في المستشفى الميداني بمسقط، أكتب لكم حتى تنتبهوا لأنفسكم وحياتكم وتحافظوا على حياة من تحبون، بتجنب أسباب انتقال هذا الفيروس إليكم أو إلى أهاليكم أو أصدقائكم، اصبروا قليلا وتقيدوا بالإجراءات الصحية التي وصت بها وزارة الصحة، وأدعوكم إلى أخذ التحصينات، في أسرع وقت، وبإذن الله ستنجلي هذه الغمة وينكشف عنا هذا الكرب.

وأوجه كلمة شكر وتقدير لجميع الأطباء والممرضين والطاقم الطبي، الذين قاموا بالإشراف على علاجي وعلاج المرضى الآخرين، فجميعهم كانوا يعملون بإخلاص وتفان، مخاطرين بأنفسهم سعيا لإنقاذ الأرواح، فهم يسطرون أسمى معاني التضحيات، نسأل الله أن يحفظهم ويعوضهم الأجر والثواب على جهودهم العظيمة.

أعمدة
No Image
موسوعة الأثر البعيد
محمود الرحبي - من يقرأ "موسوعة عمان في التراث العربي" التي تكفل بجمعها الدكتور هلال الحجري في ثلاث مجلدات، يقف على حضور متنوع لعمان في المدونة العربية القديمة، حضور يشمل الأدب والتاريخ والأنساب والجغرافيا والرحلات، إلى جانب التفسير واللغة والفقه والطب. يكفي مثلا أن نستحضر "أبا الحسن العماني" هو البطل...