عمان بريميوم
الاحد / 1 / جمادى الأولى / 1443 هـ - 05 ديسمبر 2021 م
رئيس التحرير : عاصم بن سالم الشيدي
pray   مواعيد الصلاة
rating
weather
facebook twitter instagram youtube whatsapp


No Image
رأي عُمان

منصة انطلاق لبنية جديدة في العلاقات

23 نوفمبر 2021

حملت الزيارة التاريخية التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - إلى دولة قطر الشقيقة والتي حظيت بالاهتمام الكبير على المستوى الرسمي والشعبي، العديد من الآفاق والمؤشرات لمرحلة متطورة تدخلها العلاقات بين البلدين في جميع الأصعدة ومختلف قطاعات الحياة، وهي المسائل التي أشار لها بوضوح البيان المشترك الذي تمخض في ختام الزيارة، التي استغرقت يومين حافلين بالأنشطة الكثيفة، ما بين المباحثات الرسمية وتوقيع الاتفاقيات المشتركة والزيارات لعدد من المؤسسات الرياضية والثقافية داخل دولة قطر.

لاشك أن طبيعة العلاقات الدولية سواء على مستوى الإقليم أو الأفق العالمي الأوسع في عالم اليوم، باتت تقوم على العديد من المقومات التي تأخذ طابع المصالح المشتركة وعلى رأسها النواحي الاقتصادية والتكامل في المسائل التجارية والنظر إلى عدد من القضايا التي من شأنها أن تساعد في بلورة مصالح الشعوب، ويتقاطع ذلك في مساحات متداخلة تجمع بين الرؤى السياسية من جهة والاقتصادية من جهة ثانية، بل كذلك المشتركات الثقافية، ولعل تعضيد ذلك المشهد بالأبعاد التاريخية والجذور العميقة في البنية المشتركة لإنسان المنطقة عبر التاريخ، يعطي بعدا أكثر عمقا لإمكانية بناء المستقبل بشكل أكثر إشراقا.

أشار البيان المشترك إلى رسوخ العلاقة بين البلدين الشقيقين سواء على أرضية التاريخ أو الحاضر، وثمة تأكيد على أن تعزيز بنى الحياة الحديثة خاصة قضية الاستقرار والأمن والسلام في الإقليم وعلى المستوى الدولي بشكل عام، يعتمد كل ذلك على ضرورة تعزيز التشاور وتنسيق المواقف، بما يخدم جوهر قضايا التكامل المنشود اقتصاديا، ومن الضروري التذكير بأن جملة التصورات لفكر الدولة الحديثة في هذه المرحلة من التاريخ الإنساني، تُعنى كذلك بـ«دعم القضايا الإنسانية» كما جاء في نص البيان المشترك، كما في القضية الفلسطينية ذات البعد المحوري في هذا الإطار. ما يجب الإشادة به ولفت الانتباه إليه أن منظور التطابق اتجه إلى النظرة الكلية والشاملة لربط الأهداف السياسية والاقتصادية بجوهر المسألة الدبلوماسية، بالتأكيد على أن الحوار هو أفضل السبل لمعالجة القضايا في المنطقة، هذا على مستوى السياسة الخارجية، في حين أن البعد الثاني على المستوى الداخلي في كل دولة يقوم على مفهوم «قوة الإرادة السياسية للقيادة» التي وضّح البيان بأنها تصب في «الارتقاء بكافة أوجه التعاون على جميع المستويات».

إن المسألة السياسية لم تعد بذات المنحى الكلاسيكي لها، بل تدخل في صلب ما يتحرك به عالمنا المعاصر من اهتمامات، كما في قضية المناخ التي تشغل جميع دول العالم تقريبا وما تحمله من استفهامات بخصوص مستقبل الكوكب الذي نعيش عليه، ولابد أن هذا يقود إلى طرح ما تم تأكيده من «الرغبة المشتركة في التعاون بمجال الطاقة النظيفة، والتعاون المشترك في تبادل الخبرات للحد من التغير المناخي».

ثمة إطار كبير من الدلالة فيه من الاتساع للتأمل والنظر إلى أننا نعيش مرحلة يعاد فيها تنظيم المكتسبات وروح العلاقات بين الدول، لاسيما في ظروف وتحديات التحولات الدولية والعالمية المتعددة، وهذا يعني أن منظومات العمل المشترك بمثلما تعمل في دائرة الثنائية تأخذ أيضا من محيطها التاريخي والمكتسب الثقافي والعريق، حيث أكد البيان على «أهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تعزيز أمن واستقرار المنطقة» بمثلما شدد في الوقت نفسه «على ضرورة تعزيز التشاور وتنسيق المواقف على المستوى الثنائي».

إن الفرص كبيرة وكامنة في نقل التصورات والأفكار والاتفاقيات إلى الحيز العملي، وهناك من الإرادة والطموح الكبير لقيادتي البلدين جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله - وأخيه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، لجعل هذه الزيارة منصة انطلاق لبنية جديدة لنقل العلاقات إلى أفق أرحب وإقامة الشراكات المرتقبة وإنجاز جملة من المشروعات ذات المنظور المستقبلي.

أعمدة
Untitled-1
كلام فنون .. في ذكرى رحيل سفير الأغنية العُمانية
يروي لي الفنان القدير سالم بن علي في تسجيل صوتي بتاريخ 14 يناير عام 2017 إن زيارته الفنية الثانية إلى مسقط كانت بدعوة من الشاعر الأستاذ عبدالله بن صخر العامري في 1981، ذلك بعد أن رتب له الأستاذ حماد الغافري مدير الإذاعة بصلالة زيارته الأولى إلى مسقط واللقاء بالعامري سنة...