عمان بريميوم
الاحد / 1 / جمادى الأولى / 1443 هـ - 05 ديسمبر 2021 م
رئيس التحرير : عاصم بن سالم الشيدي
pray   مواعيد الصلاة
rating
weather
facebook twitter instagram youtube whatsapp


No Image
رأي عُمان

ترسيخ الوجود الحضاري

17 نوفمبر 2021

يشكل الثامن عشر من نوفمبر، علامة بارزة في تاريخ عُمان الحديث، يأخذ مشهديته الباذخة من إرث عريق ممتد إلى عمق الأزمنة، يتناغم مع مسيرة شعب كافح عبر الحقب في هذه الأرض المعطاء والطيبة، التي لأجلها تشمر السواعد وتشحذ الهمم وتكون التضحيات.

في هذا اليوم الوطني المشبع بالمعاني الكبيرة، نقف لتأمل سيرة ومسيرة هذا الوطن ورحلة البناء والتطوير والتحديث في ظل نهضة مباركة تتجدد وهجًا وإشراقًا وجمالًا؛ ليكون لهذا البناء الراسخ لدولة العصر، صورته التي تغمر القلوب وتوقد الأذهان، وعبر هذا المنوال من السمو والرقي، يملأ صوت عمان الأبي الآفاق؛ ليُسمع في أقاصي المعمورة.

إنها سلطنة عُمان في رحلة حداثتها وطريقها إلى المستقبل الذي يقوده حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - على إرث خالد للسلطان الراحل قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - الذي نستذكر مآثره العظيمة في هذا اليوم الأغر، ونحن نسير على الدرب ذاته إلى العلياء في مرحلة جديدة من مراحل البناء الوطني والتطوير، في مسار متصل محفوف بالنور ومشتعل بالأمل يهدف لصناعة المجد وتخليد هذا الاسم الجليل، عُمان الغالية.

إن الأوطان تبنى من خلال الأمل والتطلعات والطموحات العظيمة وهو العهد الذي قامت عليه أسس ومرتكزات النهضة الحديثة، وقد أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - في خطابه السامي في 23 من فبراير من العام الماضي على «إن بناء الأمم وتطورها مسؤولية عامة يلتزم بها الجميع، ولا يستثنى أحد من القيام بدوره فيها، كل في مجاله وبقدر استطاعته»، مضيفا - أبقاه الله - «فقد تأسست عُمان وترسخ وجودها الحضاري بتضحيات أبنائها، وبذلهم الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على عزتها ومنعتها، وإخلاصهم لأداء واجباتهم الوطنية، وإعلائهم لمصالح الوطن على المصالح الشخصية».

هذه هي العناوين التي تجعل المناسبات الوطنية نوافذ نطل بها على الذات؛ إذ نقف عند المنجزات ونستبشر بالحصاد، مستشرفين الأفق إلى المزيد من البناء، في ظل الطموح الكبير الذي يصعد إلى ذرى العلياء في سبيل النهضة والتطور، ورؤية هذا الوطن في مصاف الدول المتقدمة في جميع أصعدة الحياة الإنسانية، محمولًا على لوحات مشرقة من الازدهار والنماء والتمدن والعصرية والتحديث وغيرها من مفردات تتناغم جميعها تحت راية الانتماء للإنسان، حيث ظل بناء الإنسان هو الرسالة السامية لنهضة عُمان، فعبر تنمية الموارد البشرية وتأهيلها يكون للأوطان أن تسير إلى المرتجى لتحتل المكانة المرموقة، ويتكامل مع ذلك الهدف الإنساني مجموعة من القيم السامية التي تأخذ من دلالات التعايش والتسامح والإخاء وغيرها من هذه الدلالات العميقة التي هي جوهر مضامين التنمية العمانية في بعدها الروحي وفي صفائها واتزانها وقدرتها على الصمود أمام المتغيرات والمستجدات.

في هذا اليوم الباهي وحيث نعيش بهجته، فإننا نعيد تذكر المنجز الوطني الذي هو نتاج يد واحدة هي اللحمة الوطنية التي ترمز للتعاضد والتكاتف والألفة، في مواجهة الظروف، كما شاهدنا مؤخرا في كيفية التعامل مع جائحة كورونا والتحديات الاقتصادية التي نتجت عن التحولات العالمية، بالإضافة إلى فترة الأنواء المناحية الأخيرة، وفي مقابل ذلك فإن السياسة الرشيدة والروح الجماعية لهذا الشعب الوفي، كل ذلك كان له أن يسهم في العبور والسير إلى المزيد من النماء والإضافة إلى هذا الصرح العريق لأجل الغايات الأسمى.

ما يجب التأكيد عليه إن النهضة المتجددة تمضي إلى تحقيق التطلعات وصياغة الغد الأفضل من خلال هذه الروح الوثابة، في ظل خطط وطنية واضحة عمادها تلك الاستراتيجية الطموحة، المتمثلة في الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» التي تؤشر بوصلتها إلى نقلة كبيرة في مختلف مناحي الحياة، نأمل أن ترى النور وتتحقق بإذن الله إذ إنها محمولة على أعمدة صلبة من شرايين الحس الوطني المتأصل والتطلع المستمر إلى رؤية سلطنة عُمان وهي تتصدر البلدان إلى ما يليق بها من مكانة متصلة بتاريخها العريق وراهنها الذي يأخذ صلابته من روح الشباب الذي هم بؤرة التفكير في المستقبل الفاعل والمثمر، الذين عبر تشجيعهم ورفدهم تكون صناعة الابتكار والرقي المنشود.

نزف التهنئة إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - أعزه الله - وإلى الشعب العماني وكل من يعيش على هذه الأرض العزيزة، بهذه الذكرى الخالدة، ونسأل الله أن يعيدها على جلالته وعلى الجميع باليمن والبركات ويحفظ بلادنا واحة للاستقرار والأمان والبناء المستمر.

وكل عام وأنتم بخير.

أعمدة
Untitled-1
كلام فنون .. في ذكرى رحيل سفير الأغنية العُمانية
يروي لي الفنان القدير سالم بن علي في تسجيل صوتي بتاريخ 14 يناير عام 2017 إن زيارته الفنية الثانية إلى مسقط كانت بدعوة من الشاعر الأستاذ عبدالله بن صخر العامري في 1981، ذلك بعد أن رتب له الأستاذ حماد الغافري مدير الإذاعة بصلالة زيارته الأولى إلى مسقط واللقاء بالعامري سنة...