facebook twitter instagram youtube whatsapp


No Image
رأي عُمان

الأزمات.. روافع للإبداع والابتكار

03 أغسطس 2022

بعيدًا عن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات التي تعود ـ كما يرى الخبراء ـ إلى اختلال سلاسل الإمداد تأثرًا بإغلاقات الجائحة ثم الحرب الروسية الأوكرانيةـ والتوترات السياسية بين الشرق والغرب، فإن ما يعنينا أكثر ـ بكوننا مستهلكين ـ هو كيفية مواجهة موجة الغلاء، والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية عبر اتباع نهج حكيم في إدارة شؤوننا المالية، وتحقيق التوازن المطلوب بين الإيرادات والنفقات.

ولا شك أن الحكومة بمؤسساتها المالية، وعلى رأسها البنك المركزي العماني، تتابع وتراقب عن كثب مستجدات هذه الموجة العاتية من التضخم، وتعمل على تنفيذ السياسات النقدية الحصيفة، وتقييمها ومراجعتها بما يتناسب مع التطورات، وبما يؤمن المسار الآمن للاقتصاد الوطني، بقطاعاته الخدمية والإنتاجية، وتوسيع مظلة الحماية لكافة الشرائح المجتمعية، خاصة محدودي الدخل الأكثر تضررًا من تداعيات هذه الموجة.

وتضافرًا مع هذه الجهود الحكومية، فإن من الحلول المتاحة التي يمكن أن نتبعها كأفراد للحد من تداعيات موجة ارتفاع الأسعار، ضبط وتقييد نفقات الأسرة، والاكتفاء بشراء السلع الأساسية، والبحث عن بدائل أقل كلفة للسلع التي ارتفعت أثمانها، بالإضافة إلى مصادر أخرى للمواد والخدمات ذات التكلفة الأقل.

وليس من شك في أن موجة ارتفاع الأسعار تذهب للتصاعد بوتيرة متسارعة، مثيرة المزيد من المخاوف والمضاعفات المؤلمة على الاقتصادات الكبرى، وبشكل أكثر قسوة على اقتصادات الدول النامية المعتمدة في غذائها على الاستيراد.. وهو ما يلقي بظلال قاتمة على مستويات النمو وتكلفة المعيشة، ويحتم على الجميع اتخاذ كل الوسائل والتدابير الممكنة للخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار.

ولأن رب ضارة نافعة.. يمكن لهذه الأزمة أن تشكل بعدًا إيجابيًا، بأن تكون منعطفًا مهمًا لتغيير الفكر الاستهلاكي، ونقطة انطلاقة لحسن التدبير، واعتماد التخطيط المالي المدروس، والتعافي من حمى الاستهلاك التي أصابت الكثير من الأسر في زمن الوفرة، وتدريب النشء على ترشيد الإنفاق وتشجيعه على الادخار. كما قد تشكل فرصة مثالية لازدهار الأعمال الحرة، وتحفيز الاقتصاد المنزلي القائم على المشاريع الصغيرة، واستغلال مهارات أفراد الأسرة في صنع منتجات قابلة للتسويق وتحسين الدخل.

إن الأزمات، مهما تداعت آثارها وعظمت أخطارها، لا تكسر الشعوب العظيمة بقدر ما تستنهض قدراتها الكامنة في الصمود والتماسك، وتشكل روافع حقيقية للإبداع والابتكار.

أعمدة
No Image
اقتصاد العربة
hamdahus@yahoo.com قررت أن آخذ جهاز الحاسوب المحمول وكتابا مستغلة موعد عمل كنت قد حددته في أحد مقاهي مدينة مسقط الجميلة، اخترت لي مقهى جميلا هادئا يديره شباب عمانيون، يمنحني التعامل مع الشباب العماني طاقة وبهجة، وأشعر بأريحية أكثر لتلك الطاقة التي تبعث في المكان، أحب أن أتلقى التحية العمانية...