facebook twitter instagram youtube whatsapp
أحد أوائل مصانع العالم لإنتاج الهيدروجين الأخضر في موقع تابع لشركة شل الأنجلو هولندية العملاقة للنفط  غرب ألمانيا ،حيث بات يُنظر إلى استخدام الهيدروجين "النظيف" على أنه بديل للطاقة قابل للتطبيق وسليم بيئيًا ، لكن دراسة صدرت في 12 أغسطس 2021 قالت إنه قد يؤدي إلى انبعاثات غازات دفيئة أعلى من الفحم.ا ف ب
أحد أوائل مصانع العالم لإنتاج الهيدروجين الأخضر في موقع تابع لشركة شل الأنجلو هولندية العملاقة للنفط غرب ألمانيا ،حيث بات يُنظر إلى استخدام الهيدروجين "النظيف" على أنه بديل للطاقة قابل للتطبيق وسليم بيئيًا ، لكن دراسة صدرت في 12 أغسطس 2021 قالت إنه قد يؤدي إلى انبعاثات غازات دفيئة أعلى من الفحم.ا ف ب
ترجمة

ثورة جديدة في مجال الطاقة المتجددة بالشرق الأوسط

13 أغسطس 2021

لا توجد منطقة في العالم أكثر تأثرا بعواقب التغير المناخي من الشرق الأوسط. فهو مصدر 30% من إنتاج النفط العالمي.

وتقود الموارد النفطية الإيراداتِ الحكومية في بلدانه. فهي إما تنتج النفط أو تنتج قوة عاملة تعمل في البلدان المنتجة للنفط وترسل تحويلاتها المالية إلى بلدانها. وبفضل إيرادات النفط يمكن للحكومات الشرق أوسطية توظيف نسبة كبيرة من سكانها. وهي تفعل ذلك. لكن مع تحول العالم بعيدا عن النفط كمصدر للطاقة ستشهد اقتصاديات الشرق الأوسط تغييرا كبيرا.

وفي ذات الوقت، الشرق الأوسط خاضع لنتائج التغير المناخي. فهو أصلا يعاني بشدة من الفقر المائي. ومن بين البلدان العشرة الأشد فقرا في موارد المياه توجد تسعة منها في هذه المنطقة. كما يدفع الجفاف الفلاحين إلى هجر أرضهم. ويهدد ارتفاع مستوى البحر العديد من مدنه الساحلية. والارتفاع المستمر في درجات حرارة الصيف إلى جانب الرطوبة يشكلان خطرا متزايدا على حياة البشر .

بعبارة أخرى، الشرق الأوسط متأثر بكلا جانبي قضية التغير المناخي. فمع تغير أنماط الاستهلاك العالمي سيتغير الشرق الأوسط كثيرا. ومع تغير المناخ سيتغير الشرق الأوسط كثيرا أيضا.

و في حين يوجد الكثير الذي لا نفهمه إلا أن إحدى أهم القضايا تتمثل في سرعة التغيير. وبحسب بعض الناس، تحول العالم عن الموارد التقليدية للطاقة وشيك. لقد دفع انتشار الوعي بالتغير المناخي كلا من المستهلكين والحكومات إلى التعامل الجاد مع قضية التخلي عن المواد الهيدروكربونية.

أدرك عالمُ المال ذلك وابتعد عن (تمويل مشروعات) النفط والغاز. فالمستثمرون الآن يضخون البلايين في الموارد المتجددة. وتعتبر الصين الطاقةَ المتجددة من مقتضيات الأمن الوطني. وعما قريب سيتجاوز إنتاج النفطُ حجمَ الطلب. ومع هبوط الأسعار سيتجه المنتجون إلى استخراج المزيد من النفط للتعويض عن انخفاض الإيرادات مما سيقود إلى المزيد من التدني في الأسعار. فالنفط سيتراجع فجأة وبسرعة .

لكن هنالك وجهة نظر أخرى ترى أن التحول في موارد الطاقة سيستغرق عقودا من السنين وستضمن البنية الأساسية المشيدة لأغراض استهلاك النفط والغاز متانة سوق هذين الموردين لسنوات عديدة قادمة .

وفي حين تجتذب السيارات الكهربائية الاهتمام لاتزال سيارات محركات الاحتراق الداخلي تشكل 90% من مبيعات السيارات الجديدة. وأصول البنية الأساسية اللازمة لتعبئتها بالوقود لا تزال مقومة ببلايين الدولارات وستظل استثماراتها قائمة لعقود قادمة. والمساكن الحالية مزودة بمواقد وأفران تستخدم الغاز وسيتواصل استخدامها لعشرات السنين. وتقريبا كل وقود طائرات العالم يرتكز على البترول. والعالم يزداد اعتماده على البلاستيك المستخلص من النفط. هذا إذا لم نقل شيئا عن العالم النامي الذي يعيش فيه معظم البشر والذي يرتكز العمل الاقتصادي في بلدانه على هوامش ربحية أقل من البلدان الأكثر ثراء.

مستوى الاستهلاك في البلدان النامية يرتفع بشدة مع الزيادة في الدخول. وفي الغالب ستعتمد هذه البلدان على المعدات والتقنية الحالية لفترة أطول.

وفي حين أن الأثرياء يمكنهم إنفاق الآلاف على المنتجات الخضراء (الصديقة للبيئة) سيظل النفط والغاز لعدد كبير من سكان العالم الوقود الميسور التكلفة والمتاح.

لدى لكلا وجهتي النظر هاتين حجج معقولة . ولا يمكن لأحد القول بأي قدر من اليقين كيف ستبدو التقنية والإجراءات التنظيمية أو السلوك الاستهلاكي في المستقبل.

بالنسبة للشرق الأوسط، السيناريو الأقرب إلى التحقق ينطوي على أهمية بالغة. واقع الحال، اقتصادات المنطقة مرتبطة بإيرادات النفط. واهتمام العالم الإستراتيجي بها وقف على إنتاج الطاقة. نعم، ستظل المنطقة بفضل الدين والسياحة في بال العالم. لكن بالنسبة للحكومات أهمية الشرق الأوسط التي لا يمكن التقليل منها ناتجة عن أسواق الطاقة العالمية.

فكرة تراجع أسعار النفط فجأة وبسرعة شديدة ترتكز على فرضية أن النفط سوق وأقل الاختلالات بهذه السوق تترتب عنها عواقب اقتصادية كبيرة. اليوم يساوي استهلاك النفط العالمي 100 مليون برميل في اليوم تقريبا. والطاقة الإنتاجية الإضافية قليلة نسبيا. وعندما هدد الاستهلاك بتجاوز الإمدادات في عام 2008 بلغ سعر النفط 140 مليون دولار للبرميل. أما عندما قلصت جائحة كوفيد -19 الطلبَ في ربيع عام 2020 بدأ العالم يواجه نقصا في قدرات تخزين النفط. وتهاوت أسعاره. وكانت السعودية أكبر المتضررين حيث خفضت الإنتاج بحوالي 20% فيما تراجعت الأسعار إلى أدنى من 30 دولارا للبرميل أو أقل من نصف مستواها السابق. واستلزم التخلصُ من فائض الإمداد خفضَ إنتاج النفط العالمي لفترة تزيد عن ستة أشهر.

لكن قد لا تكون حكومات الشرق الأوسط مستعدة لخفض إنتاجها. والانخفاض المستمر في الاستهلاك العالمي مهما كان قليلا سيدفع ببلدان الخليج إلى تعزيز الإنتاج لإخراج منتجي التكلفة المرتفعة من السوق وتجنب احتباس نفطها الذي تقل قيمته باطراد في مكامنه عندما يزداد تدني الاستهلاك. والصراع بين تقييد الإنتاج وتأمين الحصة السوقية يفسر جزئيا الشجار الذي نشب في أوبك في يوليو الماضي.

ظلت الحكومات حول الشرق الأوسط تعد العدة على مدى أعوام لعالم ما بعد النفط. لكنها لاتزال بعيدة عن بلوغ أهدافها. وفي دول الخليج سيحتاج التحول من دعم القوى العاملة المرتفعة الإنتاج والمنخفضة الأجور لجهود القوى العاملة المتدنية الإنتاجية والمرتفعة الأجور إلى عدة أعوام. وتبذل مؤسسات القطاع الخاص قُصاراها لإيجاد وظائف للقادمين الجدد إلى القوة العاملة. ويصل معدل الباحثين عن العمل وسط الشباب إلى 30%في العديد من البلدان.

سيكون الانتقال إلى الموارد المتجددة للطاقة مهمَّا ليس للشرق الأوسط فقط. فأمن الطاقة هو القوة الدافعة للكثير من الاستثمارات الصينية الأخيرة في المنطقة. وإذا قررت الحكومة الصينية أن تأمين احتياجاتها من الطاقة يرتكز على المناجم في أفريقيا وليس آبار النفط في الشرق الأوسط علينا أن نتوقع تحولا (في وجهة) اهتمام الصين ورؤوس أموالها. وإذا كان هنالك دور أكثر استدامة للنفط والغاز في المشهد العالمي للطاقة فالاحتمال وارد بأن نشهد المزيد من التنافس بين الولايات المتحدة والصين من أجل النفوذ في المنطقة.

وأخيرا، من الممكن أن تصرِف الدول الغربية نظرَها عن المواد الهيدركربونية لأسباب إيكولوجية فيما تظل الصين والبلدان النامية مهتمة بها لأسباب اقتصادية.

وقد يتجلى هذا في الغالب كتنازلٍ من الولايات المتحدة عن دور مستقبلي في الشرق الأوسط تشغله الصين.

ثم هنالك الكيفية التي ستساعد بها الحكومات شعوبها على التكيف مع التغير المناخي. واقعُ الحال، قدراتُ بعض الحكومات متدنية كما شهدنا في استجاباتها لجائحة كوفيد-19. في الهلال الخصيب وشمال إفريقيا، البنية التحتية غالبا ما تكون غير كافية وضعيفة الصيانة. كما ظل سكان الريف يتدفقون إلى المدن على مدى قرن. وقد يتسارع هذا التدفق مما يوجد حالة من عدم الاستقرار.

ومع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وهجرة المزارعين قد تزيد واردات البلدان من الغذاء. وهذا سيؤثر على احتياطي النقد الأجنبي. وفي الخليج العربي قد تجد المدن المتلألئة التي شيدت في نصف القرن الماضي نفسها تحت مستوى سطح البحر بعد نصف قرن من الآن.

ولا يبدو أن ثمة حكومة في المنطقة مستعدة تماما للدفع بالأعداد الكبيرة من العاملين في الحكومة للعمل في القطاع الخاص .كما لا يبدو أن هنالك أي قطاع خاص على استعداد لاستيعابهم.

في الأثناء يمكن أن يفضي خروج الملايين من العاملين الأجانب في الخليج إلى ركود الاقتصاد لسنوات. فالقوى العاملة المحلية التي ستحل محلهم لن تكون فقط أكثر تكلفة لكن أنماط استهلاكهم ظل محركا رئيسيا للتنمية الاقتصادية.

بالنسبة لبعض كبار مصدري موارد الطاقة في المنطقة يستلزم جزءا من الحل الاستمرار في تصدير الطاقة في حقبة ما بعد النفط. فالإمارات والسعودية تستثمران بلايين الدولارات في مزارع الطاقة الشمسية حول العالم. وتهدف المبادرة الخضراء السعودية إلى تعزيز الموارد المتجددة بحيث تشكل نصف مزيج الطاقة لديها من 0.3% في عام 2019 ، مع تغليب استخدام الطاقة الشمسية.

المهارات التي تكتسبها هذه البلدان من تبني مشروعات ضخمة للطاقة الشمسية على أراضيها وفي الخارج يمكن أن تجعلها رائدة للعالم في تنفيذها.

إضافة إلى ذلك، اتجهت الإمارات بقوة إلى دعم الجهود العالمية لتعزيز الطاقة المتجددة. فهي تستضيف الوكالة الدولية للطاقة المتجددة التابعة للأمم المتحدة. وقبل 15 عاما مضت دشنت منصة "مصدر" لتطوير حلول مستدامة للطاقة ترتكز على مدينة تطمح إلى أن تكون "خالية من انبعاثات الكربون". ويبدو أن هذه الإستراتيجية تجعل الإمارات ليست فقط على صلة بالأنماط الحالية لإنتاج الطاقة الحالية ولكن أيضا بالأنماط المستقبلية وفي وقت مبكر.

إحدى التقنيات التي يمكن أن تكون مهمة في الأعوام القادمة تتمثل في استخدام الهيدروجين كمورد للطاقة.

تحويل الهيدروجين إلى سلعة تشكل مصدرا للوقود يمكن أن يستغل أصول متوافرة على نطاق واسع في الشرق الأوسط إما في الغاز الطبيعي بالنسبة للهيدروجين الأزرق أو ضوء الشمس للهيدروجين الأخضر. لكن الجدوى المالية ستعتمد على إنجازات علمية لم تتحقق بعد.

المهم إدراكه هنا أن المحركات الرئيسية للتحول في موارد الطاقة ستأتي من خارج المنطقة. وسيشكل هذا التحول الطريقة التي يرتبط بها الشرق الأوسط بباقي العالم. ومن الممكن أن يكون التغيير عميقا. وقد يأتي قريبا جدا.

* الكاتب نائب رئيس أول وشاغل كرسي بريجينسكي للأمن العالمي والجيوستراتيجي ومدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن

أعمدة
No Image
بشفافية: نثق بمنجزاتنا
كمية كبيرة من السلبية تحيط بنا، مصحوبة بحالة من التذمر والنقد والامتعاض تغلف جدار أي حدث أو حديث أو تصريح أو مشروع، غياب للثقة في عدد من الجوانب، وتنامي الروح السلبية أكثر من الإيجابية، خاصة إذا ما زار أي أحد فضاء العالم الإلكتروني، هناك تدور رحى معركة من الانهزامية وسط...