facebook twitter instagram youtube whatsapp
554
554
العرب والعالم

طاجيكستان تجري مناورات كبرى على وقع تقدّم طالبان في الجانب الأفغاني

22 يوليو 2021
البنتاغون: الحركة اكتسبت "زخماً استراتيجياً"

عواصم - (أ ف ب): حشدت طاجيكستان امس الخميس جيشها بالكامل للتحقق من جهوزية عناصرها، في مناورة قتالية هي الأولى من نوعها في البلد الواقع في آسيا الوسطى، جاءت على وقع تدهور الوضع في أفغانستان المجاورة.

ووضع عناصر الجيش وقوات الأمن وكذلك أفراد الاحتياط، أي ما مجموعه 230 ألف جندي، في حالة تأهب عند الساعة 4:00 فجراً (23:00 ت غ) في أنحاء البلاد كافة للمشاركة في التدريب الذي يحمل اسم مارز-2021.

وتجمّع كافة الجنود في منطقة جرى فيها التحقق من استعدادهم للقتال، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

ونقلت قنوات التلفزة والإذاعة الرسمية مباشرة على الهواء المناورة التي أشرف عليها الرئيس إمام علي رحمن.

وقال رحمن في كلمة ألقاها بعد عرض عسكري في ختام المناورة "لا يزال الوضع في أفغانستان، تحديداً في المناطق الشمالية المحاذية لبلدنا غير مستقر للغاية، ويزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة".

وأضاف "هذا الوضع المعقد بهذا الشكل هو سابقة منذ 43 عاماً من المواجهة المستمرة في أفغانستان". وألقى باللوم على "التدخّل الخارجي... المتواصل منذ أربعين عاماً"، مؤكداً أنّه لا يمكن حلّ النزاع "إلا بوسائل سلمية".

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية خوفار عن نشر السلطات عشرين ألف جندي إضافي على الحدود مع أفغانستان.

وتتشارك طاجيكستان، وهي دولة فقيرة جبلية، قرابة 1200 كيلومتراً من الحدود مع أفغانستان، حيث تشنّ حركة طالبان منذ مطلع مايو هجوماً على محاور عدة، مستغلة بدء تنفيذ القوات الأجنبية انسحابها من البلاد والمتوقّع اكتماله بحلول نهاية أغسطس.

وتمكن متمردو طالبان من السيطرة على مساحات واسعة، أمام مقاومة ضعيفة من القوات الأفغانية المنهكة والتي تفتقد لغطاء جوي أمريكي لعملياتها.

ولجأ أكثر من ألف جندي أفغاني ومئات المدنيين الى طاجيكستان منذ مطلع الشهر بعد فرارهم من مناطقهم على وقع تقدّم مقاتلي طالبان.

وتشارك روسيا، التي تحتفظ بقاعدة عسكرية في طاجيكستان، مطلع الشهر المقبل في مناورة عسكرية مشتركة مع طاجيكستان وأوزبكستان المحاذية بدورها لأفغانستان.

"زخماً استراتيجياً"

من جهته، أكّد رئيس الأركان الأمريكي الجنرال مارك ميلي الأربعاء أن حركة طالبان اكتسبت "زخما استراتيجيا" في هجماتها في أنحاء أفغانستان لكنّ هذا لا يعني أن انتصارها غير مضمون إطلاقاً.

وبات المسلحون يسيطرون على حوالى نصف المناطق الأفغانية البالغ عددها 400 تقريبا لكن بدون أن يسيطروا على أي من مدن البلاد الرئيسية فيما "تعزز" أجهزة الأمن الأفغانية قواتها لحماية سكان المدن الرئيسية، بحسب ما أفاد ميلي خلال مؤتمر صحافي.

وشدّد على أن "سيطرة طالبان العسكرية تلقائياً ليست أمراً مفروغاً منه".

وعلى رغم أن القوات الأفغانية تلقت تدريباً وتجهيزات من الولايات المتحدة، ورغم أن عديدها يفوق بأشواط مقاتلي طالبان، وفق التقديرات، لكنّ العدد ليس المعيار المرجّح لحسم الحرب، وفق ميلي.

وقال إن العاملين الأكثر أهمية في القتال حالياً "هما الإرادة والقيادة. وهذا سيكون بمثابة اختبار الآن لإرادة وقيادة الشعب الأفغاني وقوات الأمن الأفغانية وحكومة أفغانستان".

وتشنّ الحركة المتمردة عمليات عسكرية واسعة في أنحاء أفغانستان سيطرت خلالها على أراض ومعابر حدودية وطوقت مدنا، مع قرب اكتمال انسحاب القوات الأجنبية. وانعكس ذلك سلباً على معنويات القوات الأفغانية المستنزفة بفعل سنوات الحرب وبقرار انسحاب القوات الأجنبية.

وأكّدت حركة طالبان الأربعاء أنها لن تقاتل في عطلة عيد الأضحى إلا للدفاع عن النفس لكنها لم تعلن عن وقف رسمي لإطلاق النار، على غرار ما جرى في أعياد إسلامية سابقة.

لكن الحركة تواجه انتقادات لاستخدامها إعلانات الهدنة لتعزيز مواقعها وتزويد المقاتلين بالإمدادات، ما يسمح لهم بمهاجمة قوات الأمن مع انتهاء الهدنة.

وتأتي تعليقات طالبان غداة إعلان الرئيس أشرف غني في خطاب أن مقاتلي طالبان أثبتوا أن "لا إرادة ولا نية لديهم في إحلال السلام"، فيما المفاوضات بين الجانبين المتحاربين لا تحرز تقدماً يذكر.

وقبل دقائق من إلقائه خطابه، سقطت ثلاثة صواريخ قرب القصر الرئاسي حيث أدى غني صلاة العيد مع كبار المسؤولين، في هجوم تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

بلاك هوك والتزام

من جهته أعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أنّ الولايات المتّحدة سلّمت الجيش الأفغاني الجمعة ثلاث مروحيات من طراز "بلاك هوك" وأنّها ستلّمه مزيداً من العتاد العسكري في الأيام المقبلة. وقال "سنظلّ ملتزمين مساعدة الجيش الأفغاني والحكومة الأفغانية في المستقبل".

وفي إشارة إلى أنّ هدف الولايات المتّحدة لا يزال منع عودة ظهور تنظيم القاعدة في أفغانستان، قال أوستن إنّ هناك وحدات أمريكية متمركزة في قطر لمواصلة القتال ضد المتشددين في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية من هذا البلد.

ووفقاً للجنرال ميلي فإنّ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان اكتمل بنسبة 95%، مشيراً إلى أنّ الولايات المتّحدة سحبت من هذا البلد تسعة آلاف عسكري ومدني أمريكي وعتاداً بحجم يعادل شحنات 984 طائرة من طراز سي-17.

وكان البنتاغون أعلن في منتصف يناير أنّ عدد الأفراد العسكريين الأمريكيين في أفغانستان انخفض إلى 2500 عسكري، لكنّ الجيش الأمريكي يوظّف أيضاً عدداً كبيراً من المساعدين المدنيين، ولا سيما في المقاولات.

وأوضح رئيس الأركان الأمريكي أنّ "مجموعة صغيرة من العسكريين بشكل رئيسي، ولكن أيضاً من المدنيين والمقاولين من الباطن، فضلا عن دبلوماسيين، لا تزال في أفغانستان لضمان الأمن وتعزيز وجودنا الدبلوماسي في كابول".

أعمدة
No Image
موسوعة الأثر البعيد
محمود الرحبي - من يقرأ "موسوعة عمان في التراث العربي" التي تكفل بجمعها الدكتور هلال الحجري في ثلاث مجلدات، يقف على حضور متنوع لعمان في المدونة العربية القديمة، حضور يشمل الأدب والتاريخ والأنساب والجغرافيا والرحلات، إلى جانب التفسير واللغة والفقه والطب. يكفي مثلا أن نستحضر "أبا الحسن العماني" هو البطل...