facebook twitter instagram youtube whatsapp
1751277
1751277
الاقتصادية

تعافي النشاط الاقتصادي وارتفاع النفط والغاز يعززان طموحات الاستدامة المالية

14 سبتمبر 2021
تطورات إيجابية نحو الاستقرار والبعد عن المخاطر

تحليل: أمل رجــب -

سجل متوسط تداول العقود الآجلة لخام نفط عمان 60.8 دولار للبرميل حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري وفق حسابات أجراها عمان الاقتصادي، ووصل متوسط العقود أعلى مستوى له هذا العام في العقود الخاصة بتسليم شهري أغسطس وسبتمبر حيث بلغت الأسعار 71.66 دولار للبرميل و72.73 دولار للبرميل على التوالي.

ومنذ بداية العام اتجهت أسعار النفط للتعافي من مستوياتها المتدنية التي كانت قد وصلت إليها منذ التفشي واسع النطاق للجائحة بدءًا من شهر مارس من العام الماضي، وفي ظل استعادة النمو الاقتصادي العالمي نسبيًا لزخم النمو فقد شهد الطلب على النفط تحسنا ملموسا على الرغم من بعض الضبابية التي ما زالت تحيط بالمدى الذي قد تبلغه تبعات الجائحة خلال الفترة المقبلة وحجم التأثيرات الناجمة عن ذلك فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي لكن التوقعات الأخيرة لوكالة الطاقة الدولية لتعطي مزيدا من الزخم للتوقعات الخاصة بتعافي سوق النفط خلال العام الجاري بدعم من اللقاحات وتراجع إصابات «كوفيد-19».

يواصل تعافي أسعار النفط انعكاساته الإيجابية على الوضعين المالي والاقتصادي في السلطنة حيث يدعم ارتفاع الأسعار توقعات أفضل للنمو الاقتصادي وتحسين حجم الإيرادات العامة وتقليص العجز المالي، وقد تم وضع تقديرات الموازنة العامة للدولة عن العام الجاري بافتراض متوسط سعر النفط عند 45 دولارًا للبرميل، ومع متوسط فعلي يزيد عن 60 دولارًا خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري يعني ذلك أن متوسط النفط الفعلي خلال هذه الفترة يزيد نحو 30 بالمائة عن السعر المقدر في الميزانية العامة للعام الجاري، وفي حال استمرار أسعار النفط عند مستوياتها الحالية قد ينتهي العام الجاري بمتوسط سعر للنفط يتراوح بين 65 و70 دولارًا للبرميل، ومؤخرًا أعلنت وزارة المالية عن الحساب الختامي لميزانية عام 2020 والذي كان واحدا من أكثر الأعوام تحديا فيما يتعلق بالحفاظ على استقرار الوضع المالي في ظل تفشي الجائحة وانهيار أسعار النفط وبدء سداد التزامات السلطنة الخاصة بالدين العام.

وتشير البيانات التي نشرتها وزارة المالية إلى أن السلطنة قطعت شوطا جيدا خلال العام الماضي فيما يخص ترشيد الإنفاق العام وسداد التزامات الدين العام وتمويل احتياجات الموازنة.

وفيما يتعلق بالعام الجاري توضح المؤشرات استمرار جهود التوازن المالي وتحقيق الاستدامة بدعم من ارتفاع النفط وزيادة الإيرادات غير النفطية، وقد قطعت السلطنة أكثر من نصف الطريق نحو سداد متطلبات الدين العام لعام 2021، كما كشفت تقارير الأداء المالي للسلطنة الشهرية تقدما حثيثا في الوضع المالي، وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري زاد إجمالي إيرادات الدولة حتى نهاية يوليو بنسبة 0.5 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي نظرًا لارتفاع سعر النفط حيث سجل متوسط سعر خام نفط عمان 54 دولارًا للبرميل في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري مما دعم إيرادات النفط والغاز لتبلغ 3.5 مليار ريال عماني بزيادة 3.4 بالمائة مقارنة بإيرادات النفط والغاز خلال الفترة نفسها من 2020.

وجاءت إشادة صندوق النقد الدولي بالسياسات التي اتبعتها السلطنة للتعامل مع الجائحة والتكيف مع تبعات تراجع النفط مؤخرًا لتؤكد أن السلطنة في طريقها لتحقيق الاستدامة المالية كأحد ممكنات «الرؤية المستقبلية عمان 2040».

وحتى الآن ما زالت التوقعات ترجح أن تراجع حجم المخزونات العالمية مع استمرار تحسن الأداء الاقتصادي العالمي سيدعمان الطلب على النفط وهو ما يساهم في تحسن متواصل للوضع المالي في السلطنة نظرًا للزيادة المتوقعة في حجم العائدات من قطاعي النفط والغاز، كما تشهد أسعار الغاز العالمية تطورات مهمة خلال الفترة الماضية حيث تتجه لارتفاع كبير، كما من المنتظر أن تستفيد السلطنة وغيرها من منتجي النفط من قرار أوبك بلس زيادة الإنتاج تدريجيا خلال الفترة المقبلة حيث سينعكس ذلك على حجم الصادرات وقيمة العائدات النفطية.

وكانت السلطنة قد التزمت خلال السنوات الماضية بقرار خفض الإنتاج الذي اتخذته الدول المنتجة للنفط من داخل أوبك وخارجها بهدف إعادة التوازن لسوق النفط العالمي بعد تراجع الأسعار منذ عام 2014.

وإلى جانب التأثير الإيجابي المتوقع لارتفاع النفط، تواصل السلطنة تبني سياسة الترشيد المالي وتحقيق كفاءة الإنفاق العام وتنشيط كافة القطاعات الاقتصادية.

وفي جانب الترشيد وخفض الإنفاق العام تشهد الميزانية العامة للسلطنة تطورا مهما خلال النصف الثاني من هذا العام، وتتوقع وزارة المالية أن يشهد الإنفاق العام مزيدا من التراجع مع بدء شركة تنمية طاقة عمان تمويل عملياتها بدءًا من شهر سبتمبر الجاري وفق ما أعلنته وزارة المالية والتي أشارت إلى أن هذا التطور يأتي في إطار العمل على استكمال تأسيس شركة تنمية طاقة عمان ونقل التزامات الصرف للشركة خلال النصف الثاني من هذا العام، وكانت الحكومة العمانية قد استمرت في سداد مصروفات قطاعي النفط والغاز المعتمدة كمصروفات إضافية في ميزانية العام الجاري، وبلغت هذه المصروفات 702 مليون ريال عماني مع نهاية النصف الأول.

ويذكر أن تنمية طاقة عمان قد أعلنت مؤخرًا أنها نجحت في تأمين أول صفقة تمويل بقيمة 2.5 مليار دولار وسيدعم هذا التمويل الشركة في تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في التخفيف من متطلبات تمويل منطقة الامتياز رقم 6 عن الحكومة، كما ترمي الشركة إلى تحقيق النمو وتعزيز الكفاءات والحوكمة في قطاع النفط والغاز والطاقة الجديدة في السلطنة.

من جانب آخر، وبينما تسعى السلطنة إلى تنويع الاقتصاد وتنويع مصادر وروافد العائدات العامة أيضا، تشهد الإيرادات الجارية للسلطنة نموا مستمرا مع تنفيذ خطة التوازن المالي متوسطة المدى التي تستهدف التعامل مع التحديـات الماليـة وعـدم اليقيـن بشـأن تعافـي أسـعار النفـط، ووضع المالية العامة على مسار الاسـتدامة، ويتزامن تنفيـذ هـذه الخطـة مـع مجموعـة مـن البرامـج والإجـراءات الاقتصاديـة التـي تهـدف إلـى رفع كفاءة الاستثمارات الحكومية وتحسـين بيئـة الأعمـال وتحفيز الاسـتثمارات.

وترصد تقارير الأداء المالي للسلطنة النتائج الإيجابية لتطبيق خطة التوازن المالي ودمج وتوحيد الاستثمارات الحكومية تحت مظلة جهاز الاستثمار العماني، ووفق ما أعلنته وزارة المالية فقد زاد حجم الإيرادات الجارية، أي الإيرادات من مصادر دخل غير نفطية، بنسبة31 بالمائة بنهاية النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وارتفعت الزيادة إلى يقرب 35 بالمائة بنهاية يوليو من العام الجاري مقارنة بنهاية يوليو من العام الماضي، وزادت حصيلة توزيعات أرباح الاستثمارات المستلمة من جهاز الاستثمار العماني خلال العام الجاري بشكل ملموس وارتفعت من 413 مليون ريال عماني في نهاية يونيو2021 إلى 613 مليون ريال عماني بنهاية يوليو من العام الجاري، وقد تم تأسـيس جهـاز الاسـتثمار العُمانـي بموجب المرسوم السلطاني61/ 2020 ويعمل الجهاز على تعزيز وتحسـين كفـاءة إدارة الاسـتثمارات الحكوميـة ومتابعتهـا، وتطويـر حوكمـة الاسـتثمارات والشـركات علـى نهـج موحـد، لتصبـح عوائـد هـذه الاسـتثمارات رافـدًا أساسـيًا للخزانـة العامـة للدولـة.

وبينما يشهد الوضع المالي تطورات إيجابية نحو الاستقرار والبعد عن المخاطر، يظل الطموح أنه مع تعافي النشاط الاقتصادي خلال العام الجاري ستجد الإيرادات الجارية للسلطنة دعمًا إضافيًا من مصادر الدخل غير النفطية بما يعمل على تزايد حجم حصيلة الرسوم الجمركية وحصيلة ضرائب الشركات.

وقد شهد هذا العام جهودا حثيثة لدعم وتحفيز النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي وطرح عدد من حزم وبرامج التحفيز لمساندة قطاعات النمو غير النفطية وكذلك القطاع الخاص ومشروعات رواد الأعمال تحقيقًا لأهداف الخطة الخمسية العاشرة والرؤية المستقبلية.

أعمدة
No Image
بشفافية: نثق بمنجزاتنا
كمية كبيرة من السلبية تحيط بنا، مصحوبة بحالة من التذمر والنقد والامتعاض تغلف جدار أي حدث أو حديث أو تصريح أو مشروع، غياب للثقة في عدد من الجوانب، وتنامي الروح السلبية أكثر من الإيجابية، خاصة إذا ما زار أي أحد فضاء العالم الإلكتروني، هناك تدور رحى معركة من الانهزامية وسط...