facebook twitter instagram youtube whatsapp


الاقتصادية

تسهيل التمويل وتضمين ريادة الأعمال في حزم التحفيز الاقتصادي يمهد لنقلة نوعية في القطاع

03 يونيو 2022
المبادرات والتوجيهات السامية تخفف أعباء الأنشطة القائمة

تقريرـ أمل رجب

يعــد إيجــاد بيئــة محفــزة للابتــكار وريــادة الأعمــال مــن أهــم أهــداف الرؤية المستقبلية والخطة الخمسية العاشرة، وفي الوقت الحالي تشير الإحصائيات إلى أن نحو 90 بالمائة من المؤسسات المسجلة هي من فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهو ما يؤكد على أهمية ريادة الأعمال كعامل دعم للنمو الاقتصادي وإيجاد قطاعات تشغيل مبتكرة للشباب العماني للاستفادة من ريادة الأعمال في عصر الاقتصاد الرقمي.

ومنذ تفشي الجائحة في عام 2020، واجهت أنشطة ريادة الأعمال تحديات متزايدة سواء بشكل مباشر بسبب عمليات الإغلاق المصاحبة للجائحة أو بسبب التبعات التي سادت في ظل تراجع الاقتصاد في سلطنة عمان والعالم، وقد تم طرح العديد من حزم الدعم والتحفيز لمختلف القطاعات كوسيلة أساسية لمساعدتها على التعافي ولخفض التداعيات التي سببتها الجائحة على الاقتصادي الوطني، وبداية من عام 2021 دخلت الرؤية المستقبلية عمان 2040 وخطتها التنفيذية الأولى الخطة الخمسية العاشرة حيز التنفيذ الفعلي وصاحب ذلك حزم تحفيز متتالية لدعم النمو الاقتصادي وتحسين الوضع المالي، وهو ما انعكس إيجابا على تعافٍ جيد للاقتصاد بمختلف مكوناته بما في ذلك قطاع ريادة الأعمال، حيث شهد عدد من المؤسسات العاملة في هذا المجال زيادة كبيرة خلال عام 2021، وبينما تتواصل خطط التحفيز والبرامج التي تعمل على تسريع النمو الاقتصادي، يأتي اهتمام واسع النطاق أيضا بدعم الأنشطة القائمة وبشكل خاص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفي هذا الإطار جاءت إجراءات ومبادرات مجلس الوزراء التي تم الإعلان عنها في الاجتماع الأخير برئاسة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- لتشمل بالدعم والرعاية عددا كبيرا من رواد الأعمال الذين تأثروا بسبب الجائحة، حيث أقر مجلس الوزراء تنفيذ حزمة إضافية من الإجراءات الداعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والأفراد المعسرين في ضوء التحديات الاقتصادية الناتجة عن الإجراءات المتعلقة بانتشار جائحـة «كوفيـد 19»، والتي تستهدف أكثر من 10 آلاف مواطن، وشملت الإجراءات إعفاء المقترضين مـن محفظة القروض الطارئة بنسبة 100% من بنك التنمية العماني، وإعفـاء رواد الأعمال حاملي بطاقـة ريادة المستفيدين مـن القروض الطارئة الإضافية والممنوحة مـن هيئـة تنميـة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسب تتفاوت من 50% وبما لا تتجاوز 3 آلاف ريال عماني، وإعفـاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مـن الرسـوم والغرامات المترتبة على التأخير في سداد القروض المبرمة مع المحفظة الإقراضية (صندوق الرفد سابقا) حتى نهاية العام الحالي، وتأجيل رفع القضايا ضد غير الملتزمين بأحكام بنود اتفاقيات القروض المبرمة مع المحفظة الإقراضية (صندوق الرفد سابقا) حتى نهاية هذا العام، وسداد المبالغ المستحقة على بعض رواد الأعمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (العُمانيين) الذين صدرت ضدهم أحكام بالحبس في ملفات التنفيذ خلال الفترة من عام 2020م وحتى نهاية مايو 2022م، التي ما زالت سارية ولم يتم إلغاؤها حتى تاريخه، على أن لا تتجاوز المطالبات المالية المستحقة عليهم 5 آلاف ريال، بالإضافة إلى إعفاء جميع المركبات الخاصة والتجارية من سداد غرامات ورسوم التجديد للعامين الماضيين 2020 و2021 على أن يسري هذا الإجراء لمدة 6 أشهر اعتبارا من تاريخ بدء التنفيذ.

مع هذا الدعم لرواد الأعمال لتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية، تتواصل جهود عديدة لتعزيز نمو هذا القطاع وزيادة مساهمته في توفير فرص العمل المجدية للشباب ورفع دوره في تعزيز النمو الاقتصادي، وشهدت الفترة الماضية مستجدات مهمة في هذا السياق، حيث تم تضمين قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل رئيسي ضمن حزم التحفيز الاقتصادي وتخصيص عديد من الفرص الاستثمارية لهذا القطاع في قطاعات واعدة مثل اللوجستيات وإعادة التدوير وبعض الفرص الصناعية، ويتم تخصيص مناقصات محددة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة لدى مجلس المناقصات، وعلى نطاق اقتصادي أوسع لعل من أهم الجهود التي تتم حاليا هو زيادة التكامل بين شركات ريادة الأعمال والشركات الكبرى من جانب وبين القطاعات الاقتصادية الواعدة وما توفره من فرص لرواد الأعمال، وفتح مصادر للتمويل المبتكر من خلال منصات التمويل الجديدة فضلا عن تشجيع ودعم كبير لرواد الأعمال للاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي والانضمام لمنصات التسويق العالمية لترويج وبيع منتجاتهم داخل وخارج سلطنة عمان، كما أن هناك اهتماما خاصا بزيادة استفادة رواد الأعمال من برامج وسياسات القيمة المحلية المضافة في العديد من القطاعات.

وتتضمن الاتفاقيات والبرامج التي تستهدف قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعاونا مع عديد من القطاعات والكيانات الكبرى وإطلاق حاضنات الأعمال في المناطق الحرة، وفيما يتعلق بالتشغيل، تمكنت مبادرة التدريب على رأس العمل لتشغيل الباحثين عن عمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسختها الأولى من توفير 3236 فرصة تدريبية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات وهو ما يعزز استدامتها ويوسع أنشطتها، كما تم توقيع اتفاقية بين وزارة العمل وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة لاستكمال مبادرة التدريب على رأس العمل في نسختها الثانية، حيث سيجري تشغيل 3000 من الباحثين عن عمل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعزيزا لقدراتها التنافسية وفقا لاحتياجاتها.

وكان من التطورات المهمة أيضا قيام هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإطلاق بوابة الخدمات الإلكترونية لرواد الأعمال، والموقع الإلكتروني المطور للهيئة، إضافة إلى خارطة منظومة ريادة الأعمال في سلطنة عُمان، كما قامت بتحديث برامجها التمويلية، استجابة لما تم رصده من خلال متابعتها لملاحظات أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتفاعلهم في وسائل الإعلام والتواصل، لتسهيل الإجراءات وتشجيع الشباب العماني على تأسيس مشاريعهم الخاصة، وتوسيع مشاريعهم القائمة، وبما يتماشى مع تطلعاتهم واحتياجاتهم. وشملت القائمة البرامج التمويلية 5 برامج مختلفة هي: برنامج القيمة المحلية المضافة، وبرنامج تمويل المشاريع الصناعية ومشاريع الخدمات، وبرنامج تمويل رأس المال العامل والأصول الثابتة، وبرنامج تمويل المؤسسات المحتضنة ومسرعات الأعمال، وبرنامج تمويل المنتجات الحرفية والأعمال المنزلية والإنتاجية وأعمال الباعة المتجولين والأنشطة التجارية المتنقلة.

من جانب آخر، يجد تمويل قطاع ريادة الأعمال اهتماما من خلال القروض وبرامج التمويل التي تقدمها الصناديق والجهات المعنية في القطاع، كما يتم فتح مجالات مبتكرة للتمويل ومن بينها على سبيل المثال وضع الإطار المنظم لمنصات التمويل الجماعي للاستفادة من التقنيات المالية الحديثة ودعم وتحفيز تأسيس أكبر عدد ممكن من منصات التمويل الجماعي الوطنية بأنواعها المختلفة، واستقطاب منصات التمويل الجماعي العالمية إلى سلطنة عمان، وذلك بغرض دعم ومساندة رواد الأعمال، وتمكين تحويل نتائج أعمال البحث والتطوير المبتكرة إلى مشاريع قادرة على النمو وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي.

تصب هذه الجهود ضمن السعي لتنفيذ البرامج والسياسات المدرجة في الخطة العاشرة والرؤية المستقبلية، وتستهدف تكويــن بيئــة محفــزة لريــادة الأعمــال وتعزيــز فهــم أفــراد المجتمــع لهذا القطاع الواعد الذي يحمل تأثيرا كبيرا على خطط النمو ويلعب دورا أساسيا في نشر الابتكار وتبني الأفكار الريادية الجديدة، وهو ما يتطلب كل الدعم من الجهات ذات العلاقــة، وإيجــاد وتطويــر برامــج المحفــزات والمســرعات للشــركات وتضمينهــا فــي المؤسســات التعليميــة مثــل الجامعــات والمعاهــد، بما يســاهم فــي توفير فــرص تــؤدي إلــى عائــد مجد للاقتصاد الوطني ولرواد الأعمال.

فرص استثمارية في قطاعات واعدة مثل الصناعة واللوجستيات وإعادة التدوير

مصادر جديدة للتمويل.. وتشجيع لاستغلال إمكانيات الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية

اهتمام بزيادة نطاق برامج وسياسات القيمة المحلية المضافة في العديد من القطاعات

أعمدة
No Image
اقتصاد العربة
hamdahus@yahoo.com قررت أن آخذ جهاز الحاسوب المحمول وكتابا مستغلة موعد عمل كنت قد حددته في أحد مقاهي مدينة مسقط الجميلة، اخترت لي مقهى جميلا هادئا يديره شباب عمانيون، يمنحني التعامل مع الشباب العماني طاقة وبهجة، وأشعر بأريحية أكثر لتلك الطاقة التي تبعث في المكان، أحب أن أتلقى التحية العمانية...