facebook twitter instagram youtube whatsapp
الاقتصادية

العملات المشفرة .. هل تشكل نهاية دراماتيكية لإدارة النقد المتعارف عليها

14 سبتمبر 2021
لا يمكن تسييلها وتحاربها البنوك المركزية

  • لماذا تراجعت "تسلا" عن بيع سياراتها الكهربائية مقابل البيتكوين؟
  • 6700 عملة مشفرة تجوب العالم وتشكل اقتصادا خفيا ليس له ضمانات حقيقية

في الوقت الذي تتخلى فيه دول العالم عن أرصدة واحتياطات الذهب كظهير حقيقي لعملاتها النقدية والاكتفاء بقوة الدولار الأمريكي الذي تحول بشكل تاريخي ومتدرج إلى محرك أول للاقتصاد العالمي - بدأت في الظهور العملات المشفرة التي لا تجد لها ظهيرا من الذهب ولا الدولار ولا حتى ظهيرا من البنوك المركزية، ما يطرح العديد من التساؤلات والاستفسارات خاصة عن مستقبل الاقتصاد العالمي وهل هو مقبل على تغير دراماتيكي تتبدل فيه القواعد وتضمحل فيه النظريات الاقتصادية الحديثة والمعاصرة بشكلها المتعارف عليه اليوم؟ خاصة وأن هذا النوع من العملات يتسبب في مشاكل للحكومات وأنظمة إدارة المال داخل الدول الوطنية التي تتولى إدارة المعروض النقدي، ولا تحبذ استبدال النقود ببديل تكنولوجي يطمس روح العملة الوطنية ويصعب الوثوق فيه.

ومن أشهر هذه العملات البيتكوين، وإيثريوم ، وليتكوين، وأخيرا وليس آخرا عملة الصين المشفرة "شيا".

البيتكوين ليس العملة المشفرة الوحيدة التي تجتاح العالم ولكنها أبرزها وأقواها، ويعادل اليوم في قيمته ما بين 50 إلى 55 ألف دولار ،بل وصلت قيمته في بعض الأحيان إلى 60 ألف دولار في حين إنها عملة رقمية لا يمكن تسييلها أو تحويلها إلى النقد المتعارف عليه .. فمن الذي يمنحها هذا الزخم؟ ومن الذي يقف وراءها ويدعمها؟ وهل هي مجرد إرهاصة للتحول الدراماتيكي القادم والذي يبدو أنه يعد له حاليا لمرحلة ما بعد الدولار؟!

وظهر البيتكوين في عام 2009 وبقيمة زهيدة للغاية لكنه سرعان ما قفز إلى أرقام فلكية.. مما جعله محل دهشة واستغراب.

وأخذت العديد من الشركات الكبرى والعالمية تستثمر في العملات المشفرة، بل بدأت بعض الشركات تتعامل بها في عمليات البيع والشراء المباشرة مثل ستاربكس على سبيل المثال.. أيضا من الشركات الكبرى شركة تسلا لتصنيع السيارات الكهربائية، التي ارتفعت حيازتها من بيتكوين إلى 2.5 مليار دولار، مما يمنح تسلا صانع السيارات الكهربائية الأشهر مكاسب كبيرة على الورق بعد بضعة أشهر فقط من الاستثمار في العملة المشفرة.

وقالت "تسلا" إن استثمارها في العملة المشفرة بلغ 2.48 مليار دولار في نهاية مارس الماضي وبدأت قبولها كعملة لشراء مركباتها... لكن سرعان ما تراجعت الشركة عن بيع سياراتها مقابل البيتكوين ..فماذا حدث وما الذي جعل الشركة العالمية تتراجع بهذا الشكل؟ هل الوقت ما زال مبكرا؟

شيا تدخل على الخط

الملفت أن العالم – خاصة الدول الكبرى – بدأت تتنافس في إصدار هذه العملات وكأن هناك شيئا ما يرونه يحتم دخول حلبة السباق دون بقية دول العالم الآخر .. ففي مواجهة البيتكوين أصدرت الصين عملتها المشفرة "شيا -chia " في مايو 2021 مستهدفة بذلك أن تصبح عملاتها الرقمية على قائمة تبادل واسعة النطاق، واعتمادها سريعا في القطاعات المالية والشركات والتجارية والحكومية، لتصبح منافسة لأشهر نظيراتها "بيتكوين". وفي محاولة لبسط هيمنتها مبكرا على سوق العملات الرقمية المشفرة ، وهي أول عملة مشفرة ضمن خططها لإيجاد بدائل تقلل سيطرة الدولار على المدفوعات العالمية.

والأصول المشفرة مرتبطة بالإنترنت المشفر (كإرسال بريد إلكتروني مشفر)، وهي عملية تحويل المعلومات المقروءة إلى شفرة غير قابلة للاختراق، ولا يمكن تتبع عمليات الشراء والتحويلات. وتستخدم هذه العمليات أيضا في المدفوعات بين طرفين بعيدا عن رقابة البنوك المركزية أو البنوك الوسيطة.!

وتعتمد منصة "شيا" على تقنية "البلوك تشين" (BlockChain) -وهو سجل معاملات العملة الافتراضي- وسعة تخزين الأقراص الثابتة في عملية استخلاص العملة، على عكس بيتكوين التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة أثناء تعدينها.

احتدام السباق

وواصلت المزيد من الشركات العالمية الكبرى سباقها نحو العملات المشفرة منها مؤخرا شركة وول مارت الأمريكية للتجزئة التي أخذت في توسيع خيارات الدفع الافتراضية الخاصة بها، وتطوير "استراتيجية العملة الرقمية وخريطة طريق المنتج" لمتاجر التجزئة، بالإضافة إلى تحديد "الاستثمارات والشراكات المتعلقة بالعملات المشفرة".

ومع زيادة الاستثمارات في العملات المشفرة، ارتفع عدد الوظائف في سوق التشفير أيضاً، حيث قفزت الوظائف الخاصة بالعملات المشفرة على موقع إنديد بنسبة 118% مقارنة بالعام الماضي.

يأتي هذا التوسع في مجال العملات المشفرة لمتاجر التجزئة الأمريكية بعد أسابيع فقط من إعلان أمازون عن خطة مماثلة.

أيضا هناك شركات مثل جي بي مورغان، وأبل، وباي بال، التي تعيّن جميعها وظائف في مجال العملات المشفرة. وتسمح بعض الشركات، بما في ذلك ستاربكس، وهول فودز وهوم دبوت بالدفع بعملة مشفرة بشكل غير مباشر من خلال التطبيقات التي تحول العملة الرقمية إلى الدولار الأمريكي، لأنه وحتى هذه اللحظة لم يتم إنشاء ماكينات للصرف الألي يمكنها تسييل العملات المشفرة إلى عملات محلية أو وطنية. وقد تجاوزت أصول العملات المشفرة المتعامل عليها حول العالم ما يصل قيمته إلى 2 تريليون دولار أمريكي كوحدة للقياس.

عدد العملات المشفرة

"بيتكوين" الأشهر في عالم العملات المشفرة، لكن يوجد حاليا أكثر من 6700 عملة مشفرة يتم تداولها في الأسواق العامة لتبادل السلع والخدمات، إلا أنها لا تعتبر سوقا قانونية مثل الدولار الأمريكي والعملات الأخرى الورقية.

كما تتضمن بعض العملات المشفرة الأكثر شيوعا حاليا إيثريوم، وبيتكوين كاش، ولايتكوين، والتي يمكنك شراؤها من خلال "باي بال". ويُطلق على العملات المشفرة الأخرى الأقل شيوعا العملات البديلة، حيث تعد دوجكوين إحدى أشهر العملات البديلة، التي اشتهرت من خلال تغريدات الملياردير إيلون ماسك.

ونظرا لطبيعتها، لا تخضع العملات المشفرة للتنظيم، الأمر الذي يحمل في طياته مخاطر تقلب السوق وخسارة المستثمرين.

أيضاً لا يمكن تتبع عمليات الشراء. وهذا يعني أنه يمكن للأفراد استخدام العملات المشفرة لشراء سلع غير مشروعة مثل المخدرات أو الأسلحة النارية.

أيضا من مخاطر العملات المشفرة نتيجة نظام الحماية الهائل للعملات المشفرة، أنه إذا فقدت كلمة المرور الخاصة بك أو نسيتها فلن تتمكن من استعادة عملاتك أبدا بعكس الحسابات البنكية.

وتميل العملات المشفرة إلى التقلب الشديد.. في يوم واحد، يمكن أن تتحرك العملة المشفرة بنسبة 20% أو أكثر. ويمكن لبعض العملات الرقمية التي تم اختراعها حديثاً أن تقفز 40 ضعفاً في الأشهر القليلة الأولى

وتعتبر البيتكوين في الوقت الحالي والعملات المشفرة الأخرى أصلاً يتم تداولها مثل الأسهم والعملة المستخدمة في تبادل السلع والخدمات. ومع ذلك، فإن رسوم المعاملات المرتفعة وتقلب العملات الرقمية يمنعان اعتمادها على نطاق واسع كعملة.

يمكنك استخدام بيتكوين وغيرها من العملات المشفرة لإجراء عمليات شراء، ولكنها ليست دائماً مثالية. كما أن الغالبية العظمى من العملات المشفرة في الوقت الحالي يتم التعامل معها على أنها أصول وليست عملة.

أعمدة
No Image
بشفافية: نثق بمنجزاتنا
كمية كبيرة من السلبية تحيط بنا، مصحوبة بحالة من التذمر والنقد والامتعاض تغلف جدار أي حدث أو حديث أو تصريح أو مشروع، غياب للثقة في عدد من الجوانب، وتنامي الروح السلبية أكثر من الإيجابية، خاصة إذا ما زار أي أحد فضاء العالم الإلكتروني، هناك تدور رحى معركة من الانهزامية وسط...