facebook twitter instagram youtube whatsapp
1559492
1559492
الاقتصادية

خبراء ورجال أعمال لـ عمان: الشراكة بين القطاعين .. أداة ضرورية لإعادة هندسة الاقتصاد الوطني

02 يناير 2021

كتب ـ ماجد الهطالي -

أكد عدد من الخبراء ورجال الأعمال على أهمية تطوير بيئة الأعمال وتفعيل دور القطاع الخاص لبناء بيئة تنافسية، عن طريق اشراك القطاع الخاص في صنع القرار والاسراع في تقليص الإجراءات من خلال منافذ الحكومة الإلكترونية ووضع مؤشرات الأداء الوظيفي، ومكافحة احتكار الشركات الكبيرة للأنشطة الاقتصادية، في إطار تحقيق رؤية عُمان 2040.

وقالوا لـ «عمان الاقتصادي» ان من أهم الآليات التي ينبغي تنفيذها لبناء بيئة تنافسية مراجعة التشريعات و القوانين من اجل التسهيل على القطاع الخاص بالاستثمار، وتكثيف استخدام السياسات العامة المرتبطة بدعم التصدير ونشر ثقافته وتقديم حوافز مادية للمصدرين، وتوفير الأرضية المناسبة للقطاع الخاص التي تساعده على المنافسة في ظل تنامي قوى الإنتاج في المنطقة.

وقال الدكتور محمد بن حميد الوردي أكاديمي ومحلل اقتصادي ان الحكومة تعول على القطاع الخاص لقيادة قاطرة النمو الاقتصادي بالسلطنة وايجاد فرص وظيفية، كما تعتمد مبادرات التوازن المالي الهادفة لتحقيق الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل على نمو القطاع الخاص وقيامه بواجبه المنشود.

وأضاف الوردي كما يعول للقطاع الخاص ان يكون محرك الاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة، خصوصا مع ضبابية مستقبل القطاع النفطي ورغبة الحكومة في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، مؤكدا على ان الحكومة تعكف حاليا على تعزيز برامج التخصيص والشراكة من خلال تخصيص بعض الخدمات والشركات الحكومية لإتاحة الفرصة للقطاع الخاص مما يحفز القطاع ويقلل الضغظ على كاهن موازنة الدولة.

وحول الآليات التي ينبغي تنفيذها لتطوير بيئة الأعمال وتفعيل دور القطاع الخاص لبناء بيئة تنافسية أوضح الدكتور محمد الوردي ان اشراك القطاع الخاص في صنع القرار بما يتلائم مع إمكانياته وظروفه لأنه سيكون المناط بتفعيل هذه القرارات، مشيرا إلى ان الحكومة كانت هي المحرك لدفة الاقتصاد الوطني، ومع التحول نحو التعويل القطاع الخاص الخاص لقيادة النمو الاقتصادي، لذا وجب اشراكه في صنع القرار.

وبيّن ان من بين الآليات أيضا تبسيط الاجراءات والمعاملات الحكومية بطريقة لا تعيق عمل القطاع الخاص، مؤكدا على أنه لإيجاد بيئة تنافسية يتوجب الاسراع في تقليص الإجراءات من خلال منافذ الحكومة الإلكترونية ووضع مؤشرات الأداء الوظيفي، فالقطاع الخاص بطبيعته ربحي ويعتبر مسألة الوقت مسألة ثروة.

وأضاف ان تقليل رسوم المعاملا ت والتراخيص الحكومية بطريقة محفزة وتتناسب مع الفائدة المرجوة منها، ومكافحة احتكار الشركات الكبيرة للأنشطة الاقتصادية لإيجاد بيئة تنافسية تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة النمو والازدهار، من خلال تخصيص نسبة معتبرة من المناقصات والمشتريات الحكومية لهذه الشركات ، ومواصلة الحكومة دعمها لتحفيز الاقتصاد الوطني، فالقطاع الخاص ما زال يعتمد على الدعم الحكومي، ولا يتأتى ذلك في ظل الظروف الاقتصادية العصيبة، سوى بتركيز السلطنة انفاقها الاستثماري على المشاريع المدرة للدخل والموظفة للكوادر الوطنية، بدلا من مشاريع البنية الأساسية التي قد اكتملت تقريبا، وأيضا مكافحة التجارة المستترة والتي غدت معول هدم تنخر الاقتصاد الوطني وتعيق مشاريع الشباب وتزيد من تحويلات أموال العمالة الوافدة للخارج، بدلا من استغلالها محليا لتحفيز الاقتصاد الوطني وتنمية القطاع الخاص.

وقال الدكتور يوسف بن حمد البلوشي انه لا مناص من إيجاد شراكة فعلية بين القطاع الخاص والحكومة لمواجهة التحديات والمضي قدما لتحقيق استحقاقات رؤية عمان 2040، مشيرا إلى ان الشراكة أبرز عناوين المرحلة القادمة، وتمثل أدوات اقتصادية ضرورية لإعادة هندسة وانبثاق الاقتصاد العماني، وإحداث تحولات هامة وحتمية في النموذج الاقتصادي الراهن للسلطنة، وذلك لعديد من الاعتبارات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية.

وأوضح ان تحقيق الشراكة المنشودة يتطلب فهما شموليا للعديد من المتغيرات والعناصر الاقتصادية المحلية والخارجية. إذ أنّ تحقيق الشراكة الفعلية يرتبط بشكل مباشرة بالسياسة الداخلية للسلطنة، والفهم العميق للترابطات والتشابكات الاقتصادية الناتجة عنها وإدراك تأثيرها على الإنتاج والاستهلاك والمضاعف الاستثماري والتشغيل والإنتاجية الكلية في الاقتصاد العماني. ولا يتوقف الأمر على تهيئة بيئة الأعمال وإصدار القوانين وتوفير البنى الأساسية وتوافر الموارد الطبيعية، وإنما من خلال إطار تنفيذي فاعل وواضح وتنافسي لتحقيق الشراكة الحقيقية.

وبيّن البلوشي ان هناك اشتراطات معينة لتمكين شركات القطاع الخاص فهناك حاجة لحملة تواصل وتوعية للشركات المحلية حول التحديات في مختلف الجوانب وضرورة تحقيق تحولات نوعية في أعمالها والا ستتعرض الى ضغوط كبيرة وخروجها من السوق، مشيرا إلى ان بناء الامم يستوجب خطاب تنموي جديد يصل الى المتعاملين مع شركات القطاع الخاص المحلي والاجنبي لتعزيز الاستثمار المحلي وجذب الاستثمار الاجنبية، وتحسين التصنيف والجدارة الائتمانيه.

وقال الدكتور يوسف البلوشي ان من المتطلبات الضرورية لنجاح في مساعي تعزيز دور القطاع الخاص هو تغيير النظرة غير المؤاتيه من بعض مؤسساتنا القوية لبعض قاطرات النمو على سبيل المثال وليس الحصر نظرة البنوك التجارية للشركات وخاصة الصغيرة والمتوسطة، ونظرة جهاز الاستثمار العماني لشركات الاستثمار المحلية وشركات القطاع الخاص على انها غير جديرة بالمشاركة ولا تمتلك الحس الوطني. ويناط بهذا الجهاز دور تنموي استراتيجي لتعزيز الاندماج والتعاون الدولي من خلال تعظيم الاستفادة من العولمة والتكتلات الإقليمية بما يفضي الى ايجاد وتعزيز الشراكات الاستراتيجية وجذب الاستثمار الأجنبي ونقل وتوطين المعرفة والتكنولوجيا بغرض زيادة الإنتاج والتصنيع والتصدير وتعميق التشابكات بين القطاعات الاقتصادية المحلية، مضيفا: وفي نفس السياق، دور غرفة تجارة وصناعة عمان في انتشال شركات القطاع الخاص من الافلاس وبناء شركات وطنية قوية قادرة على الصمود والانتقال الى العالمية ويستوجب الامر تقديم حوافز وتسهيلات مالية سخية الى شركات القطاع الخاص التي تعاني من أزمه مالية جراء جائحة كورونا وتداعيات ذلك على توقف الأنشطة الاقتصادية وسلاسل الامداد العالمية. وغير ذلك من ممارسات.

وأكد البلوشي إلى أنه يجب ان نؤمن بان قوتنا من قوة شركاتنا في القطاع الخاص وصمودنا مرتبط بصمودها. وفي جانب السياسات هناك حاجة ملحة لتكثيف استخدام السياسات العامة المرتبطة بدعم التصدير ونشر ثقافته وتقديم حوافز مادية للمصدرين وكذلك الامر فيما يتعلق بحماية الشركات المحلية ورفع قدراتها على التصدير والانطلاق للعالمية وكذلك حماية المنتج المحلي وجعل الاستيراد أكثر صعوبة من خلال المواصفات والمقاييس والتراخيص وغيرها، مشددا على جميع المعنيين العمل وفق برنامج وإطار واضح لبناء صناعات المحلية بناء على المشتريات الحكومية وشركات التابعة لها والذي يمثل ثاني أكبر بند في الانفاق الجاري بعد بند الرواتب. كذلك الحال فيما يتعلق بالواردات من السلع والخدمات. ولذلك الامر يحتاج الى جسارة والتزام بضرورة الاهتمام بالمنتج المحلي ومنحه الافضلية وأن لزم الامر يسن قانون بذلك. وهناك أهمية لحماية المنتجات المحلية والحد من استيراد المنتجات المشابه لها من الخارج بفرض ضرائب إضافية، وفرض اشتراطات إضافية، وطلب مقاييس وموصفات صعبه.

وقال طاهر بن مبخوت الجنيبي رئيس مجلس إدارة شركة الدقم الأهلية للتنمية ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعتبر من أدوات التمويل الذكي التي بإمكان الحكومة أن تستخدمها من أجل تمويل عدد كبير من المشاريع الحيوية ومشاريع البنى الأساسية خصوصا في خضم الوضع الإقتصادي الدقيق الذي يعصف بالعالم أجمع نتيجة انتشار جائحة كورونا كوفيد 19 وما سببته هذه الجائحة من آثار اقتصادية كبيرة جعلت من الحصول على تمويل لمشاريع جديدة مكلف أكثر مما كان عليه الوضع خلال السنوات الماضية .

وأوضح الجنيبي ان السلطنة كانت من أوائل الدول في المنطقة التي قدمت تجربة ناجحة لهذا النوع من المشاريع في قطاع توليد الكهرباء عبر بناء العديد من محطات توليد الكهرباء في مختلف محافظات السلطنة بالتعاون مع مستثمرين أجانب في تسعينيات القرن الماضي.

كما قامت الحكومة استشعارا لهذا الخيار الإستراتيجي في شهر يوليو عام ٢٠١٩م بإنشاء كيان مختص بتنظيم مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالإضافة إلى صدور المرسوم السلطاني رقم ٥٢/٢٠١٩ بشأن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص والذي يحدد الإطار العام لهذه المشاريع وينظم العلاقة بين المتعاقدين وقد أعلنت السلطنة عن أن بعض المشاريع في طور الدراسة من ضمن الخيارات التي قد تنفذها الحكومة بهذه الطريقة.

وأكد طاهر الجنيبي رئيس مجلس إدارة شركة الدقم الأهلية للتنمية على ان هذا النوع من المشاريع يحتاج إلى بيئة عمل جاذبة ومنظمة عبر تبسيط الإجراءات وتطبيق مبادىء الحوكمة وتقديم بعض التسهيلات التشجيعية خصوصا كون هذا النوع من الأدوات الاستثمارية يعتبر جديد على السوق المحلية ـ إذا تم استثناء قطاع الكهرباء.

وقال غانم بن ظاهر البطحري رئيس مجلس إدارة شركة البركة للخدمات النفطية وشركة سكن لإدارة المرافق ان وجود علاقة استراتيجية بين القطاعين امر لا بد منه لتحقيق شراكة واقعية، موضحا ان القطاع الخاص يجب ان يكون الشريك الاساسي والحقيقي مع الحكومة التي تعول عليه في صناعة المستقبل المشرق خاصة فيما يتعلق بتطوير الانتاج وتعزيز الدخل الوطني وتنويع مصادر الدخل.

وبين البطحري ان القطاع الخاص بإمكانه أن يلعب دورا محوريا واساسيا في استقطاب وتشغيل الشباب وايجاد فرص عمل لهم ، كما إن القطاع الخاص يسهم بشكل أساسي في تدوير المال والدورة الاقتصادية ويحقق التوازن المالي ويوطن المعرفة والتكنولوجيا ، وعليه لا بد من تطوير ودعم القطاع الخاص وأعطائه المساحة الحقيقية ليلعب دوره في المنظومة الوطنية وتحقيق الاستدامة المالية والتنمية المستدامة .

وأشار رئيس مجلس إدارة شركة البركة للخدمات النفطية وشركة سكن لإدارة المرافق إلى أهمية القطاع الخاص في المنظومة الوطنية، الأمر الذي سيتوجب تمكينه وتهيئة البئية المناسبة ليتمكن من العمل بصورة أكثر تطورا وإنتاجية متسارعة، ولا بد من تسهيل وتبسيط الإجراءات التي توفر للقطاع الخاص الأرضية المناسبة التي تساعده على المنافسة في ظل تنامي قوى الإنتاج في المنطقة وتبادل السلع والإغراق المتعدد للمنتجات،مشددا على أهمية الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للسلطنة وقربها من الأسواق العالميه والاستفاده من علاقات السلطنة المتميزة مع دول العالم .

وأكد محمد بن حسن العنسي الرئيس التنفيذي لشركة مجان للحشن والنقليات على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص مع الحكومه وان يكون القطاع الخاص هو الشريك الاستراتيجي في تنفيذ المشاريع الاستثمارية والتنموية، حيث يعد القطاع الخاص المحور الرئيسي للتنمية الاقتصادية، من أهم الركائز في رؤية عمان 2040،

وأوضح العنسي ان المرحلة المقبلة تتطلب تأسيس المشاريع الاقتصادية بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، من اجل تحقيق التنوع الاقتصادي في المشاريع الضخمة وإيجاد الاستدامة والتنافسية وايجاد فرص العمل.

وبيّن الرئيس التنفيذي لشركة مجان للحشن والنقليات ان السلطنه تمتلك الكثير من الموارد و الثروات الطبيعية التي تساهم في التنوع الاقتصادي وإيجاد صناعات ذات عائد كبير على الاقتصاد المحلي، مؤكدا على ضرورة مراجعة التشريعات و القوانين من اجل التسهيل على القطاع الخاص بالاستثمار و ايجاد بيئه تنافسيه تساهم علي تمكين القطاع الخاص من اجل الاستمرايه و النمو وتوسيع قاعدة الانتاج وتحفيز الصادرات.

وشدد على أهمية التركيز على الصناعة و السياحة و الاستزراع السمكي والزراعة كقطاعات رئيسية وان يكون قطاع اللوجستيات كقطاع داعم لكل هذه القطاعات مما سيكون هناك عائد على الاقتصاد المحلي ويقوم على رفع الصادرات وتفعيل دور الموانئ من خلال زيادة الصادرات وعدم الاعتماد فقط على الواردات، مشيرا إلى أهمية المساهمة الحكومية في دعم قطاع الصناعات عن طريق توفير حوافز تساهم على القدرة التنافسية خارجيا مع التشجيع على تفعيل الاستثمار في المحافظات من خلال حوافز ومميزات تساهم بدعم المستثمر على التنافس و الاستمراريه وإيجاد بيئة اقتصادية في المحافظات وايضا ايجاد فرص العمل.

وأكد محمد العنسي على أهمية الشراكه بين القطاعين العام والخاص في كثير من المشاريع التنمويه ذات العائد على المجتمع المحلي من خدمات المياه و الكهرباء و الصحه و التعليم لذلك لابد من تفعيل الشراكه بين الحكومه و القطاع الخاص وعدم ايجاد شركات حكوميه منافسه للقطاع الخاص.

أعمدة
No Image
نوافذ : المنحنى السلوكي ..
في فترة زمنية، إبان ما كنت صحفيا في جريدة عمان، كلفت بمهمة عمل إلى جزيرة مصيرة، بمحافظة جنوب الشرقية، وأثناء تجوالي بصحبة الزميل المصور سالم المحاربي؛ في الصباح الباكر؛ مررنا على الشاطئ حيث يهب الصيادون العائدون من رحلة صيدهم المعتادة في إنزالهم حمولة قواربهم، وهناك على الضفاف تقف مجموعة السيارات...