facebook twitter instagram youtube whatsapp
أفكار وآراء

لماذا هذا العدد من غير العمانيين في القطاع الخاص؟!

09 يونيو 2021

لا أتجاوز القول انني احد الذين كتبوا عن قضية الباحثين العمانيين عن الوظائف في كل القطاعات منذ أكثر من عقدين أو يزيد، وأهمية الاهتمام بقضية ستتراكم إن لم نجد لها الحلول المناسبة، وقلت لا بد من جهات الاختصاص أن تشّمر السواعد في طرح الحلول، وإيجاد المخارج، ووضع القوانين واللوائح للإحلال في كل ما يتاح لها من الفرص التي توجد في كل قطاع من القطاعات، بما يسهم في توطين الوظائف وإحلالها من المخرجات، أو ممن لديه القدرة على إشغال وظيفة من الوظائف، وبما يسهم في حركة التنمية الحقة التي تتطلع إليها بلادنا في المجالات التي تجعل الفرص متاحة للشباب.. خاصة أن بلادنا عانت في العقود السابقة، قبل النهضة المباركة، من الجمود والعزلة، والتأخر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهذا ما أدى إلى خلق مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وكلنا ندرك ما عانته بلادنا في القرن الماضي من التوترات والمشكلات، وهذا ليس مجال حديثنا في هذا المقال.

لكن بعد التغيير المهم الذي جرى في عُمان، والتوجه للحاق بركب التقدم في 23 يوليو عام 1970، بتولي السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ تغمده الله بالرحمة والمغفرة ـ وعودة الكفاءات العمانية القليلة من الخارج، الذين وجدوا في التعليم والخبرة العلمية، ما يجعلهم يطرحون بعض الرؤى والأفكار للانطلاق، والاستفادة من الخبرات العربية والأجنبية في بدايات التغيير، فانطلقت حركة التعليم بقوة مضطردة، باعتبارها الركيزة الأساسية للنهضة والتقدم لأي أمة من الأمم، خاصة أن التعليم قبل النهضة الحديثة كما نعلم جميعاً بقي في الحيز الضيق الذي لا نستطيع تقييمه بصورة مهمة وناجزة لمعرفة قادرة على تغيير واقع متأخر ومتدن بصورة كبيرة، بالقياس إلى دول الجوار التي كان لها السبق في التغيير مع ظهور النفط في أغلب دولها، ومع البقاء في المرحلة الابتدائية فقط في التعليم العام لعدة عقود مضت، فإن هذا بلا شك جعلنا في مستوى من التعليم لا نعتبره في حياة العمانيين للمعرفة والوعي ما يجعلنا ندخل في العصر الحديث الذي تعيشه دول العالم المعاصر، فهذه المراحل في بعض المدارس بمسقط وصلالة، لا تعطي شيئاً للجيل الجديد، والأعداد قليلة جدا، ويتم اختيار الطلبة بصورة معينة لبعض الأسر.

وأنا كنت أحد الذين عاصروا تلك المرحلة بحلوها ومرّها، ومنها هذا التعليم المحدود في المرحلة الابتدائية، ولذلك اتجهت بلادنا بعد التغيير عام 1970، ومنذ الأسابيع الأولى إلى إدراك ضرورة وأهمية فتح المدارس في كل مناطق السلطنة، والى ابتعاث الشباب لمن أنهى مرحلة التعليم العام في السبعينات من القرن الماضي، في بعض البلاد العربية، وخاصة دول مجلس التعاون، إلى الجامعات والكليات في البلاد العربية والأجنبية، وتبع ذلك فتح بعض الكليات والمعاهد العليا في العديد من المحافظات والمناطق، بعد ذلك تم افتتاح جامعة السلطان قابوس في أواسط الثمانينات من القرن الماضي، وكانت أول جامعة عمانية حكومية، بمستوى أكاديمي مهم، ثم تبع ذلك إنشاء الجامعات الأهلية في أغلب المحافظات.

ومن هنا بدأت المخرجات الوطنية من الجامعات والكليات والمعاهد العليا، تزداد سنوياً في كل التخصصات تقريباً، لكننا لم نجد أن استيعاب هذه المخرجات تحقق بذلك الزخم الذي يريده الوطن وأبناء الوطن مع تزايد الأعداد من الجامعات أو حتى من الثانوية العامة ومما بعدها، مع وجود مئات الآلاف من العمالة الوافدة في القطاع الخاص على وجه الخصوص، صحيح أن القطاع الحكومي ومؤسساته المختلفة استوعبت أعدادا كبيرة من المخرجات العمانية في كل التخصصات لكن نحتاج إلى الإحلال في مؤسسات حكومية أيضاً، لكن في القطاع الخاص، لم يكن بذلك الحراك المطلوب للاستيعاب من هذا مخرجات الباحثين من شبابنا، مع أن بهذا القطاع أعداد مهولة من الوافدين الذين يعملون في هذا القطاع!! وهذا أمر غريب ولافت أن يتم تجاهل هذا المطلب الوطني للعمالة العمانية لفرص موجودة بخبرات تستطيع أن تحل في وظائف محل الوافدين، خاصة أن الكفاءات موجودة من كل التخصصات، ولا عذر لهذا القطاع من يعطى فرض التوظيف لأبناء الوطن، ممن تتوفر فيهم الكفاءة والمقدرة، وكنت أضرب مثال نجاح المخرجات العمانية، في استيعابهم في المصارف جميعها، ونجحوا في ذلك نجاحاً كبيراً، حتى لا يقال أن ابن الوطن ليس لديه قدرات للقيام بأعمال إدارية أو محاسبية! وهذه ربما كانت في بداية التأسيس في بداية السبعينات، عندما كان التعليم في بداياته الأولى، والحاجة كانت ملحة للخبرات الوافدة، لكن بعد التسعينات وما بعدها، فإن المؤهلات أصبحت حاضرة وبارزة وقادرة على العطاء في كل مجالات التخصص الإدارية والمحاسبية وغيرها من التخصصات.

لكن العقبة الأساسية، في رأيي، التي حالت وما تزال تحول في هذا القطاع، «غياب التعريب»، الذي يعتبر مربط الفرس الذي جعل أغلب الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص، تفرض اللغة الأجنبية في كل معاملاتها في هذا القطاع، وقلت ما نصه في بعض المقالات السابقة:«إن تطبيق نظم المعاملات باللغات الأجنبية، حتى الإدارية منها؟! هذا الأمر يجب أن لا يستمر، إذا ما أردنا أن ننجح في فرض التعمين، وأن يستوعب مئات آلاف خلال أعوام ، ومن خلال المخرجات العمانية في شتى التخصصات، لذلك يجب أن نعزز اللغة الوطنية، ونجعلها أساسية في كل تعاملاتنا الإدارية والفنية، وهذا يتطلب أن نركز على التعريب وتطبيقه واقعياً وليس اسميا، فاشتراط اللغة الأجنبية في بعض الشركات والمؤسسات، هي الفرصة المتاحة للعامل الوافد لأخذ موقع الوظيفة من العماني، بصورة واضحة وجلية، وتقفل الأبواب أمام العامل الوطني». وأراه هروبا من استحقاق المواطن في أن تتاح له الفرص للإحلال، وهذا ما يجب أن يكون مطبقاً في هذا القطاع، وكما نعرف أن اللغة العربية لغة رسمية، ويفترض أن تطبق في كل القطاعات، مع استثناء بعض المهن لظروف تقدر بقدرها، وهذه مسؤولية الدولة وفي سيادتها، أن تفرض اللغة العربية، وهذا بلا شك سيساهم في إحلال الوظائف الوطنية بسهولة، ربما قد يقول البعض إن أحد الأسباب لتهرب القطاع الخاص من التوظيف لأبناء الوطن، والاستعاضة عنهم بوافدين، سببه فرق الرواتب، لكن هذه النظرة ليست مقنعة، ذلك أن أعباء الوافد المستقدم ليست سهلة، حتى من ناحية الأعباء المالية، إن كانت هي السبب في هذا التهرب من الاستحقاق الوطني، فإذا كان ربما فرق الراتب في بعض الوظائف، فإن هناك أعباء أخرى مثل توفير السكن، وكذلك العلاج وتذاكر السفر وربما غيرها، وهذه الأعباء قد تتوازى مع فرق الراتب، ثم هذا كما قلت آنفاً استحقاق للوطن لابد من تأدية ضريبته، ولا عذر في ذلك، وقبل أيام اطلعت على تقرير الفارق الكبير للعمالة الوافدة التي تعمل في القطاع الخاص، فهم بحسب التقرير رقم مهول، كما هو منشور في وسائل التواصل الاجتماعي، من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات (إن صحت)، إذ تبلغ الأعداد من الوافدين: (580 110)، بينما الباحثون العمانيون عن وظائف في هذا القطاع، يبلغ (981 18)، مع أن العمانيين الباحثين يملكون نفس الشهادات العلمية، وهذا الفارق الكبير يستوعب المخرجات أغلبها، وهذا ما يحتاج إلى تحرك جاد في مسألة الإحلال، وهذه من مهمة أجهزة الدولة المعنية بالتوظيف.

أعمدة
No Image
هوامش... ومتون : شبّاك لميعة
عبدالرزاق الربيعيحين بلغني خبر رحيل الشاعرة لميعة عباس عمارة في سان دييجو الامريكية عن٩٢ سنة، فإن أول شيء فعلته هو إرسال تعزية إلى الصديق غيلان نجل الشاعر بدر شاكر السياب التي كانت زميلة والده في دار المعلمين العالية- كلية الآداب بجامعة بغداد، وملهمته، ومرّ ذكرها بشكل غير مباشر في...