facebook twitter instagram youtube whatsapp
أفكار وآراء

رواد الأعمال والهوية المؤسسية

08 يونيو 2021

في سياق ما تم استعراضه مؤخرا في هذه المساحة حول الدور الذي يمكن أن تؤديه الهوية المؤسسية كأداة أعمال من أجل الارتقاء بأداء الشركات الناشئة، فإن أفضل الممارسات للاستفادة من هذا الجانب تتسع لتشمل الجوانب المفاهيمية أو ما يسمى بالهوية الاستراتيجية Strategic Branding مثل القيم والارتباطات الذهنية والرؤية والرسالة والغاية وغيرها - والتي تم التطرق إليها مسبقا في هذه المساحة - بالإضافة إلى الجوانب البصرية مثل الشعار والتطبيقات البصرية والصور ونقاط التماس الأخرى التي عادة ما ينظر إليها على أنها أساسيات تأتي على عواهنها دون النظر إلى إمكانية تضمينها كعناصر مكونة للهوية المؤسسية.

وبالرغم من أن الجوانب البصرية هي التي عادة ما تحصل على الاهتمام الأكبر من قبل رواد الأعمال نظرا لأنها تتعلق بطريقة تقديم الشركة الناشئة إلى الجمهور من شعار وألوان وتغليف وإعلانات وتصميم داخلي وغيرها، إلا أنه من الجيد إلقاء الضوء على الممارسات المتعلقة بهذا الجانب نظرا لأن الهوية البصرية هي ما يذكر الجمهور في معظم الأحيان بالمؤسسة، بالإضافة إلى كونها العامل الذي يحدد سقف توقعاتهم تجاهها ويحفز قراراتهم للشراء. لذلك فإن ذلك المفهوم يقود إلى ضرورة الأخذ في الحسبان استمرارية ووحدة الهوية البصرية للشركة الناشئة، من أجل تسهيل عملية التذكر بالنسبة للجمهور المستهدف. ومع اعتبار الجهد الذي عادة ما يضعه رائد الأعمال في تأسيس الهوية البصرية لشركته، فإن من المهم كذلك وضع الجهد اللازم لترويج تلك الهوية البصرية. ولعل أكثر الطرق فاعلية من حيث النتيجة إضافة إلى كونها لا تتطلب تكاليف كبيرة هي منصات التواصل الاجتماعي، لذا فإن من الممارسات الجيدة استمرارية حضور المؤسسة على تلك المنصات من أجل ترسيخ الهوية البصرية في أذهان الجمهور المستهدف، علاوة على الأغراض الأخرى من استخدام تلك المنصات.

يتصور بعض رواد الأعمال أن الممارسات التي تتبعها الشركات الكبرى في إدارة الهوية المؤسسية قد لا تنطبق بالضرورة على الشركات الناشئة؛ إما بسبب مستوى تعقيد الهوية المؤسسية للشركات الكبرى مقارنة بالشركات الناشئة، أو بسبب قلة الموارد التي تمكن رائد الأعمال من اتباع تلك الممارسات. إلا أن هنالك أساليب مختلفة يمكن لرائد الأعمال اتباعها من أجل تطبيق ممارسات إدارة الهوية المؤسسية؛ فعلى سبيل المثال تقوم الشركات الكبرى بمراقبة وقياس وتدقيق هويتها المؤسسية بشكل دوري سواء عبر دوائر وأقسام مخصصة لإدارة الهوية أو بالتعاقد مع وكالات بحوث السوق وهي ممارسة تتطلب تخصيص مبالغ مالية وموارد بشرية من أجل تطبيقها بشكل مستمر. إن ما يمكن أن يتبعه رائد الأعمال في هذا الصدد من أساليب يتلخص في البحث الذاتي، حيث باستطاعة رائد الأعمال أن يراجع مدى التزام الشركة وموظفيها بل وحتى نفسه بالمبادئ التي تشكل هوية شركته، بالإضافة لذلك فإن استطلاع آراء وملاحظات الموظفين والمتعاقدين والزبائن حول هوية الشركة من شأنه إعطاء صورة أوضح حول الفرق بين هوية المؤسسة Brand Identity وصورتها الذهنية Brand Image وهو ما يسهل تشخيص فجوة الهوية Brand Gap إن وجدت والعمل على ضوء ذلك على تجسيرها سواء عبر نوع المنتجات أو الخدمات، أو أنشطة التواصل، أو حتى طريقة عمل الموظفين.

من أهم الممارسات التي يمكن اتباعها في مجتمع أعمال صغير نسبيا كالذي يوجد في السلطنة هو الشراكات التي يمكن تأسيسها بين الشركات الناشئة، والتي يمكن أن تنعكس إيجابا على جهود بناء وترويج الهوية المؤسسية للشركات الناشئة. ويمكن القول أن تلك الشراكات تعطي الفرصة للشركات الناشئة للوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور سواء من حيث الفئات العمرية أو نمط الحياة أو حتى البعد الجغرافي، باعتبار طبيعة الطرف الآخر في تلك الشراكة. كما أن إحدى الفوائد التي يمكن تحقيقها من ذلك هو تشارك المعرفة بين الشركتين في جانب الهوية المؤسسية وأنشطة بنائها، مما يمكن اعتباره عاملا مسرّعا لاكتساب المعرفة في هذا المجال.

إن الحديث عن ممارسات الهوية المؤسسية بالنسبة للشركات الناشئة ومدى اهتمام رواد الأعمال بها كأداة للأعمال يجب أن لا ينفصل عن أهمية إلقاء نظرة فاحصة على واقع تلك الممارسات. ومن منظور الفئة التي تهتم بهذا المجال أو تتخصص فيه فإن الاجتهادات الحاصلة من قبل رواد الأعمال أو بعض ممارسي هذا المجال ممن لا يمتلكون الخلفيات الكافية فيه قد تقود إلى إضعاف مجال الهوية المؤسسية بشقيها المفاهيمي أو البصري، لذلك فإنه وبالإضافة إلى المسؤوليات التي تقع على عاتق رواد الأعمال في سبيل تفعيل دور الهوية المؤسسية للارتقاء بشركاتهم الناشئة، فإن هنالك دورا يمكن أن تؤديه كل من المؤسسات الحكومية المعنية بالقطاع وكذلك الشركات العاملة في مجال الهوية المؤسسية من أجل أن يكون هذا المال عامل نمو بالنسبة للشركات الناشئة بشكل محدد وقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام، وذلك بالنظر إلى بعض التجارب الدولية التي أثبتت إمكانية ذلك. وبناء عليه فستشهد هذه المساحة في المستقبل المنظور تناول تلك الممارسات من أجل إكمال الصورة بالنسبة لدور الهوية المؤسسية في الارتقاء بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة.

مهتم بالاتصالات الاستراتيجية والهوية المؤسسية

أعمدة
No Image
هوامش... ومتون : شبّاك لميعة
عبدالرزاق الربيعيحين بلغني خبر رحيل الشاعرة لميعة عباس عمارة في سان دييجو الامريكية عن٩٢ سنة، فإن أول شيء فعلته هو إرسال تعزية إلى الصديق غيلان نجل الشاعر بدر شاكر السياب التي كانت زميلة والده في دار المعلمين العالية- كلية الآداب بجامعة بغداد، وملهمته، ومرّ ذكرها بشكل غير مباشر في...