facebook twitter instagram youtube whatsapp


عمر العبري
عمر العبري

وهمُ كبير اسمه "الحرية المطلقة للصحافة"

14 مايو 2022

لا شك أن المتأمل في البيانات التي أوردها المؤشر السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة العالمي لهذا العام 2022 الذي يُقّيم حالة حرية الصحافة في 180 دولة ووضع سلطنة عُمان في المركز 163 عالميًا يلاحِظُ أنه يصطدم في تقييمه مع موقف الاتحاد الدولي للصحفيين الذي وافق على استضافة السلطنة لأعمال الجمعية العمومية للاتحاد نهاية شهر مايو الجاري الأمر الذي يستدعي طرح العديد من الأسئلة حول هذا التقييم المُلتبس.

ولعل أهم هذه الأسئلة هي: كيف لم يتمكن الاتحاد الدولي للصحفيين بمختلف وسائله وطرق عمله من رصد أية مخالفات تتصل بحرية الصحافة "إن كانت حقيقية"؟ أو هل يُعقل أن يكون قرار الاتحاد الذي يمر بمداولات عديدة ومراحل طويلة قد أُتخذ بين ليلة وضحاها ودونما التقصي لحال الصحافة والصحفيين في سلطنة عُمان قبل أن يمنحها هذه الفرصة؟

ورغم أن لكل دولة رؤيتها الخاصة في تنظيم العمل الصحفي والإعلامي وبحسب ما يتوافق ومصالحها الوطنية والأمنية غير أن مؤشر منظمة "مراسلون بلا حدود" قد جانب الحقيقة إلى حدٍ بعيد كونه - كما يبدو - استقى معلوماته من قِبل جهات غير مطلعة على الحقيقة وأشخاص لم يزوروا سلطنة عُمان ولم يقتربوا من تجربتها الصحفية ومساحة حرية التعبير فيها فخرجت انطباعاتهم غير دقيقة وغير موضوعية وبعيدة كل البعد عن الواقع وعن حراك الرأي العام على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة خاصة على منصة "تويتر" بل أغفل بصورة غير مفهومة الرجوع إلى المؤسسات الصحفية ذات العلاقة الرسمية وجمعية الصحفيين العمانية التي تبذل جهودًا حقيقية من أجل إيصال ما وصلت إليه الصحافة في سلطنة عُمان من تقدم مهني وتقني وما يتصل بواجبات وحقوق الصحفي العماني كذلك.

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك "الوسوم" أو"الهاشتاجات" التي ترتفع بين كل فترة وأخرى والتي تطالب بمزيد من الإصلاحات والحرية في المؤسسات الصحفية والإعلامية والتي تحمل مختلف الآراء والأفكار دون أن يتم مصادرتها أو الإساءة إلى من ينشئها وهذا ما ينطبق كذلك على أعمدة الرأي في الصحف المختلفة والبرامج الحوارية في القنوات العامة والخاصة.

وإذا كان المتعارف عليه أن مفهوم حرية الصحافة يقصد به "الحق في نقل الأخبار أو الإدلاء بالآراء المختلفة في شتى المواضيع من دون أي رقابة من الحكومة" فإن ذلك لا يعني أن هذا المفهوم لا يمكن تأويله أو تفسيره بحسب الغاية أو الأهواء فالمؤكد أنه لا توجد حُرية مطلقة للصحافة وللتعبير في أي بلد من بلدان العالم حتى لدى الدول الرائدة في مجال حرية الصحافة كالولايات المتحدة الأمريكية التي تعد أول دولة تكفل هذه الحرية والتي أول من وضع أُسسها وأعمدتها.

وسأسرد هنا ثلاثة أمثلة تؤكد ذلك أولها قيام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في العام 2017م بشن هجوم حاد على وسائل الإعلام الأمريكية في لقاء حاشد مع أنصاره بمناسبة مرور 100 يوم على توليه الرئاسة والتي حط خلالها من شأن الصحفيين وقلل من أهمية مهنتهم فيما أقدم موقع "تويتر" في العام 2021 على إلغاء حساب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته نفسه ترامب بسبب ما اعتبرته "خطر حدوث مزيد من التحريض على العنف" وكذلك تم حظر حسابيه على موقعي "فيسبوك" و"إنستاغرام" إلى أجل غير مسمى فأين إذاً هي الحرية المطلقة للكلمة والتعبير؟

وقد مارست الكثير من الدول التضليل وحجب المعلومات عن الرأي العام لأهداف مختلفة - على نقيض حكومة سلطنة عُمان التي تقدم كل فترة بيانات شفافة ودقيقة حول خططها وإنجازاتها المختلفة وكذلك طبيعة مواقفها السياسية - وليس أنصع مثالًا على ذلك من المعلومات التي قدمها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول يوم الخامس من فبراير من العام 2003م أمام مجلس الأمن الدولي في خطاب وعرض فيه ما تعتبره الولايات المتحدة "أدلة" وهمية على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل وإيوائه لعناصر من تنظيم "القاعدة" وأعترف بعد ذلك بكذبه وعدم صحة تلك المعلومات فماذا إذًا عن المصداقية في التعامل مع المتلقي وما يتصل بطبيعة المعلومات التي تقدم إليه؟

إن الكثير من المنظمات ذات العلاقة بحرية التعبير والصحافة وحقوق الإنسان تفتقر إلى المصداقية وهي تتعامل مع ملفات كهذه فأين هي مثلًا من الحرب الروسية / الأوكرانية والبيانات والمعلومات الحقيقية التي تقدمها عن لاجئي هذه الحرب التي تقول الأمم المتحدة: أن عددهم فاق ستة ملايين لاجئ؟ وكيف تُقّيم ما يجري في الأراضي المحتلة وحقوق السجناء الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي والاضطهاد الممنهج للصحفيين الفلسطينيين؟ أين هي المنظمات الدولية ذات العلاقة من ملفات شائكة بحاجة إلى مزيدِ من التقصي والبحث كهذه ؟؟ أين هي مصداقيتها ونزاهتها؟

أعمدة
No Image
غريب لا تعرفه ولن تلتقيه يومًا
شبّه محمد نظام حياته بصعود سُلَّم، يقف فيه طويلا في درجة واحدة في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى يقفز على درجات عديدة مرة واحدة، دون أن يعرف إن كان هذا القفز صعودا أم نزولا، وفي أيهما يكمن الرحيل. كان هذا الفنان التشكيلي العُماني العاشق للفنّ، المهجوس بتفكيك الأشياء إلى عناصرها...