عمان بريميوم
الجمعة / 25 / جمادى الآخرة / 1443 هـ - 28 يناير 2022 م
رئيس التحرير : عاصم بن سالم الشيدي
pray   مواعيد الصلاة
rating
weather
facebook twitter instagram youtube whatsapp


عبدالرزاق الربيعي
عبدالرزاق الربيعي

هوامش.. ومتون: من أجل سماء زرقاء

12 يناير 2022

يقال إن "النار فاكهة الشتاء"، وحين سهرنا ذات يوم شتوي في مزرعة بمنطقة جبلية، اقتضى كرم الضيافة جلب الحطب، وإشعاله أمام أعيننا، لتمتدّ ألسنة النيران عاليا، وكانت مصحوبة بسحب دخان، ورغم سعادتي بشيوع الدفء في المكان، إلّا أنّ أنظاري بقيت عالقة في السحب الدخانية التي ارتفعت لتشّكل طبقة سوداء في الأعلى، في الوقت الذي قصدنا المكان لنتنفس هواء نقيّا، كما اعتدنا حين نضيق بزحمة الشوارع، واستنشاق عوادم السيارات!

وبقيت أفكّر بالسماء الزرقاء التي بعثنا لها هذا المنديل الأسود، ليلطّخ وجهها، ويحرمنا من الاستمتاع بزرقتها، كما جرى لي خلال زيارتي للصين، يومها لم أر وجه السماء، ولا النجوم، وحين سألت عن ذلك قيل لي: مخلّفات المصانع وعوادم السيارات حالت بيننا وبين السماء، لذا صار من الطبيعي أن أشاهد الكثير من الصينيين يضعون الكمّامات على أنوفهم القصيرة، كان ذلك قبل سنوات من تفشّي الوباء، فمثّل مشهدا غريبا، لم أر له مثيلا إلّا في الديار المقدّسة للحيلولة دون انتشار الفيروسات في أكبر تجمّع سنوي لحجّاج بيت الله الحرام.

ومع تطاير الشرر، وسحب الدخان، في تلك (الرمسة) الشتويّة، حمدت الله كثيرا، لأنّ كمّامتي، حالت دون غزو الدخان رئتي، كما حصل مع زملاء شاركوني الجلسة، ففعلوا مثلما فعلت، وغطّت الكمّامات أنوفهم في زمن أصبحت به الكمامات جزءا من أكسسوارات الوجه، لحفظ الجهاز التنفسي من التلوث، وليس اتقاء لشرّ (كورونا)، ومتحوّراته فقط، وأتوقّع أنّها ستظلّ تلازمنا، مثل ملازمة القبعة للشعر في أوروبا، والمصرّ، والعمامة، والعقال، في الخليج، وبقيّة مناطقنا العربية، وكلّ ذلك لتنقية الهواء، للحفاظ على الجهاز التنفّسي من دخول الأجسام الغريبة، عبر عملية تصفية كما يحدث مع الماء، مصدر الحياة، وأهم عنصر من عناصر البيئة، فقد كان أكثر صلاحية للشرب منه اليوم، بعد أن تلوّثت مياه الأنهار، بما خالطها من سموم، ومخلّفات المواد الكيمياوية، والصناعية، والبواخر الغارقة، بما تحمله من مواد ضارّة بصحّة الإنسان.

وقد امتدّ الضرر ليشمل الهواء الذي أصبح ملوّثا في عالمنا، نتيجة عوادم المصانع، والسيارات، وفي موسم الشتاء تحديدا، لا تستغني البيوت عن وقود الكيروسين والحطب اللذين يستخدما في الطهي والتدفئة، وحتى خارجها.

وقد تنبه العلماء إلى خطر ذلك بوقت مبكر، حتى أن الملك إدوارد الأول حظر استخدام الفحم في أفران الجير في لندن عام1307 م بعد أن شكل الدخان خطرا على البيئة عندما اختلّ التوازن البيئي، وعدم استطاعة الأرض على التنظيم الذاتي، والسيطرة على التلوّث، بسبب إجهاز الإنسان على البيئة، وإلحاق الضرر فيها.

ولم تقف المنظمات الدوليّة مكتوفة الأيدي، إزاء تنبيهات العلماء المختصّين بشؤون البيئة إلى الخطر المحدق في الأرض، لذا خصّصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوما دوليا لـ"نقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء" الذي يوافق يوم 7 سبتمبر من كل عام لاتخاذ إجراءات عالمية للحدّ من تلوّث الهواء الذي يشكّل" الخطر البيئي الأكبر على الصحّة البشرية وأحد أهم الأسباب التي يمكن تجنّبها للوفيات والأمراض على الصعيد العالمي، حيث يعزى ما يُقدر بستة ملايين ونصف مليون حالة وفاة مبكرة في جميع أنحاء العالم"، كما تشير التقارير، ومن ضمنها أمراض الجهاز التنفسي نتيجة التعرّض للمواد الكيمائية الخطرة، ومن بينها أمراض سرطانية.

فالمشكلة أصبحت اليوم عالمية، فالهواء الذي نتنفّسه واحد، وتلوّثه يعني تعرض العالم كلّه لكارثة صحية، وبيئية، خصوصا أن هذه المشكلة صارت تتفاقم يوما بعد آخر، مع كثرة المصانع، وما تنتجه من مكائن، وآلات، وازدياد السكّان، وانحسار الغطاء النباتي، والغابات، التي تلطّف الأجواء، وتنقّيها من ثاني أوكسيد الكربون.

وقد احتفلت السلطنة التي سنّت القوانين والتشريعات للحفاظ على البيئة، في الثامن من يناير الجاري بيوم البيئة العماني تحت شعار "مجتمع متعاون لبيئة مستدامة"، بهدف تنمية موارد البيئة العمانية التي احتلت محورا من محاور رؤية عمان 2040، ولنجعل من المناسبة فرصة لنشر الوعي البيئي بين الناس، فسلامة البيئة ونظافتها وحمايتها مسؤولية الجميع، ولو نجحنا في ذلك ستظلّ السماء زرقاء.

أعمدة
عبدالرزاق الربيعي-01
هوامش.. ومتون: زفيريللي.. المجد على كرسيّ متحرك
في أكتوبر2015، كنت بدار الأوبرا السلطانيّة بمسقط مدعوّا مع مجموعة من الإعلاميين لمؤتمر صحفي نظّمته الدار لصنّاع أوبرا «توراندوت» للموسيقار الإيطالي بوتشيني، بحضور عدد من أبطال العرض، والموسيقيين، والفنيّين، وكان مخرج العرض الكبير يبلغ من العمر (92) فظننا من الصعب عليه حضور المؤتمر، ولم نبدأ، ولم يطل انتظارنا، فقد أطلّ...