facebook twitter instagram youtube whatsapp
Author

هوامش.. ومتون: خيبات أمل ثقافيّة!

12 مايو 2021

عبدالرزّاق الربيعي -

بقلب تعصره المرارة، كتب د.عبدالعزيز المقالح «خاب ظنّي مع كثير ممن تحمّست لبداياتهم الأولى، وظننت أنّهم سيواصلون العدّ التصاعدي في الإبداع من الرقم واحد إلى ما لانهاية» ويستدرك الشاعر اليمني الكبير، المعروف بدعم الأدباء الشباب، والأخذ بأيديهم «لكنّهم- أو أغلبهم - لم يواصلوا المغامرة، ووقفوا عند بداية الأرقام مفضّلين الإخلاد إلى الراحة، والسكون، والاكتفاء بالقليل الذي أنجزوه»

وهي خيبة تقترب إلى حدّ كبير من خيبة أب يضع آماله على ابن له، لكنّ «الرياح تجري بما لا تشتهي السفن» مثل هذه الخيبات تحدث كثيرا في الأوساط الثقافية، عندما تراهن على اسم شاب، وتدعمه، وتنفق الكثير من الوقت معه ليواصل جريه في مضمار الكتابة، لكن النتائج اللاحقة، كثيرا ما تكون ليست بمستوى المقدّمات، ربّما لأنّ الأديب الشاب يبدأ بوتيرة حماس عالية، ثمّ يفتر الحماس عندما تستهلك موهبته مشاغل الحياة، ويتوقف عن تطوير أدواته، بالقراءة، والاشتغال، والكدّ، والمداومة، فتضعف الهمّة، ويبرد الحماس، ويترك الكتابة، إلى شؤونه الخاصّة، فـ»ليس من الضروري أن يصبح كل الناس شعراء» كما يقول الشاعر الألماني رينيه ماريا ريلكة، عندما طلب منه شاعر شاب النصح في الكتابة، ومما ورد في رسالته « الأساس أن تدخل في أكبر عملية استكشافية لأعماقك الجوانيّة، وبعدئذ قد يجيء الشعر، أو لا يجيء، وإذا لم يجيء، فاتركه، وانصرف عنه إلى مهنة أخرى، فأنت لم تخلق له»، ويبدو أن أغلب الشباب، اكتشفوا أنّهم لم يخلقوا للشعر، فانصرفوا عنه، وتوقّفوا عن مواصلة المغامرة، مكتفين بوهج البدايات، وذكريات أيّام خلت، لا تلبث حتى يلفظها الزمن، ويطويها النسيان تحت جلبابه الواسع، لكنّهم لم يضعوا حسابا للشعراء، الذين سبقوهم، وأخذوا بأيديهم، وكذلك الأساتذة، والنقّاد، الذين راهنوا على مواهبهم، فصاروا في موقف حرج، بعد فشل الرهان!

والأمر لا يتوقّف عند التعاطي مع الكتابة، فهناك ما هو أبعد من ذلك، ففي دوّامة الحياة، نراهن على الكثير من الأشخاص في بدايات تعرّفنا بهم، ثم يخيّبون الظنون، ويقف البعض في خطّ المواجهة، ويصير مشروع عدو انطلاقا من عقدة ( قتل الأب)، ومأساة أوديب، في الأساطير القديمة، التي تحدّثت عن العرّاف الذي قال لملك طيبة «إنه سيقتل بيد ابنه، وفي ذلك الوقت كانت زوجته حاملا، فلما ولدت أوديب أمر الملك بأن تدقّ مسامير في أقدام الوليد، ويرمى فوق الجبل، وتم ذلك، ولكن أخذ رعاة أوديب، ورعوه، وبعد أن كبر عاد إلى مدينته ومن دون معرفة، قتل أباه وتزوّج الملكة أمه»

مرّة سُئل الشاعر الكبير الراحل عبدالرزاق عبدالواحد: «لقد دعمت الكثير من الأدباء الشباب، ووقفت سندا لهم، ثم انقلبوا عليك، فهل أنت نادم على ذاك؟ فأجاب: أنا مثل فلاح ينثر بذوره على الأرض، بعضها يجد تربة صالحة، فينبت و»يستوي على سوقه، فيعجب الزرّاع»، وبعضها لا تجد الظروف المناسبة، فتموت»، وطبعا ترفّع الشاعر الكبير عن التعليق على من انقلب عليه، فلم يتحدّث بأكثر من ذلك، لكن سيغموند فرويد، توقّف عند (قتل الأب) المجازي، وذكر في بحث كتبه عام 1928 « إنّ قتل الأب، تبعًا لوجهة نظر معروفة، هو الجريمة الأساسية والأولى للبشرية ..علاقة الصبي بأبيه متناقضة. فبالإضافة إلى الكراهية التي ترغب في إزالة الأب كمنافس، هناك أيضًا بشكل عام، شعور بالمودّة تجاهه. وكلا الموقفين يؤدّيان إلى التماثل مع الأب، فيودّ الصبي أن يحلَّ محلَّ والده لأنه معجب به، ويريد أن يصبح مثله، وفي الوقت نفسه يريد أن يبعده عن طريقه»

ولكن لو عاد المقالح إلى سنوات بعيدة، هل سيحجم عن دعم الشباب؟ لا أظن، فالرهان على البذور الجيّدة التي تعطي وعدا بأشجار مثمرة، يظلّ قائما فـ»لو خليت قُلبت»!

أعمدة
No Image
التعمين واهتمام الحكومة
سالم بن سيف العبدلي - كاتب ومحلل اقتصاديقضية الباحثين عن عمل أصبحت الشغل الشاغل للحكومة ونالت اهتماما كبيرا من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - ولاحظنا خلال الفترة الأخيرة حراكًا واسعًا وعلى جميع المستويات حيث أعلنت وزارة العمل عن توفر...