facebook twitter instagram youtube whatsapp


عبدالرزاق الربيعي
عبدالرزاق الربيعي

هوامش ومتون :حـاضنـة ثقـافيّة جـادّة ومتجـدّدة

25 يناير 2023

إذا كانت بعض الدول تفتخر بعراقة مؤسساتها الثقافية، التي تستند على تاريخ طويل، وسجلّ مشرّف مرصّع بعلامات ثقافية لامعة، يحقّ لنا أن نفخر بالنادي الثقافي كونه من أقدم المؤسسات الثقافية العمانية شبه الرسمية، إذ يعود تأسيسه إلى عام 1983 م، ومنذ ذلك التاريخ والنادي يواصل نشاطاته، ليتجاوز بها الإطار المحلي إلى العربي، والدولي، فقد أسهم في توثيق الروابط الثقافية ومد جسور التعاون مع المؤسسات المماثلة في الوطن العربي، ليكون حاضنة ثقافية جادة، ومتجددة، وقد كشفت الجلسة الحوارية التي أقامها النادي احتفاء بمرور أربعين عاما على إنشائه والموسومة (من النادي الجامعي إلى النادي الثقافي وآفاق المستقبل)، واستضاف بها نخبة من الذين أسهموا في وضع اللبنات الأولى لهذا الصرح دون انقطاع، وعلى مدى أربعة عقود حافظ النادي على استقلاليته كمؤسسة لا تتبع مؤسسة حكومية، ولم يتم دمجها مع المؤسسات الحكومية الأخرى، كما أشارت د. عائشة الدرمكية في الجلسة، وهذا الأمر كثيرا ما أكّد عليه جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- عندما كان مشرفا عليه بحكم منصبه، كما نص المرسوم السلطاني رقم 15/ 2008، موصيا بضرورة حفاظ النادي على هذه الاستقلالية وشخصيته الاعتبارية، ورغم أنّ مجلس إدارته يستبدل كل ثلاث سنوات بقرار وزاري، إلّا أن العمل يظل مستمرا وفق المنوال نفسه، وبأداء تصاعدي مع إضافات يضعها كلّ مجلس، وحتى عندما تفشّت الجائحة، ظلّت أنشطة النادي متواصلة، وعبر الفضاء الافتراضي، ولي مع النادي الثقافي حكاية تعود إلى أكثر من ربع قرن، بدأتْ مع وصولي مسقط، في ثمانينات القرن الماضي، وحين سألت عن المراكز الثقافية التي أجد فيها الزاد الثقافي، أرشدني الكثيرون إلى النادي الثقافي كونه كان المعلم الثقافي الأبرز في السلطنة، ولعلّ حضوري جلسات مهرجان الخنساء للشاعرات العربيات بدورته الأولى التي أقامها النادي عام 2000 م من المحطّات الكبيرة التي لا تفارق الذاكرة، ففي ذلك المهرجان التقيت بالكثير من الوجوه الثقافية الشعرية العربية من بينها: فدوى طوقان، ولميعة عبّاس عمارة، وملك عبدالعزيز، وعلية الجعار، وفوزية السندي، ود. لويزة باربوس، وروضة الحاج، ومن الشاعرات العمانيات د. سعيدة بنت خاطر التي تقول عن النادي الثقافي «عاصرت افتتاحه عام 1983م عندما وهبه المغفور له السلطان قابوس بن سعيد لأبنائه من المثقفين والمبدعين، وكان لي شرف التواجد في مجلس إداراته، وفي فعالياته كصوت أنثوي وحيد تفرد بالمشاركة آنذاك، ويعد النادي الثقافي هرم الثقافة العمانية والمأوى الذي نلوذ إليه في كل ما يتعلق بنا من مناحي الإبداع والمعرفة والعلوم والفنون».

وحين أقام النادي مهرجان الخنساء للشاعرات العربيات كان مسؤول الأنشطة الثقافية في النادي الشاعر سعيد الصقلاوي، فتوثقت علاقتي به وبالدكتورة سعيدة، وبالشاعر حسن المطروشي الذي كان الشاعر الذكر الوحيد الذي شارك في مهرجان الخنساء للشاعرات العربيات بدورته الثانية التي أقيمت عام 2002م من باب التكريم كونه كان صوتا شعريا شابا وواعدا، إلى جانب عدد من الوجوه الثقافية العمانية، وكنت يومها مراسلا لأكثر من مطبوع خليجي وعربي من بينها: الصدى الإماراتية، والزمان اللندنية، والفينيق الأردنية، وحين راجعت تاريخ النادي وجدته حافلا بأسماء مفكرين وأدباء وشعراء: نزار قباني، أدونيس، محمد الماغوط، عبدالله البردوني، عبدالوهاب البياتي، عبدالرزاق عبدالواحد، والقائمة تطول.

واليوم إذ يطفئ النادي شمعته الأربعين لابد من القول إن الدعم الذي يحظى به النادي الثقافي هو الذي جعل عمله يستمر، منذ تأسيسه، فقد خصّه المغفور له السلطان قابوس بن سعيد، برعايته، ومن ثم استمر الدعم له من قبل جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- الذي كان مشرفا على برامجه لسنوات عدة، ثم أنيطت مسؤولية الإشراف على النادي إلى معالي سالم بن محمّد المحروقي عندما شغل موقع وزيرا للثقافة، ليسلّم راية الإشراف على النادي إلى يد صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم وزير الثقافة والرياضة والشباب ليواصل دعمه لأنشطة النادي الذي سيظل بفضل هذا الدعم علامة بارزة في الثقافة العمانية.

أعمدة
No Image
هوامش ومتون :مناظرات آسيوية بلسان عربي
حين تكون اللغة العربية لغة الحوار الذي يجمع شبابا قدموا من آسيا والتقوا في مسقط ليتناقشوا ويتناظروا بشتى الموضوعات السياسية والاقتصادية والفنية والرياضية، وغيرها، فهذا تعزيز للغة الضاد باعتبارها لغة الحوار الحضاري والفكري على مدى عصور.من هنا غمرني شعور بالسعادة والفخر حين جعل منظّمو البطولة الآسيوية للمناظرات اللغة العربية لغة...