facebook twitter instagram youtube whatsapp


بشرى خلفان
بشرى خلفان

نوافذ: سكة القطار الجديدة

12 يناير 2022

أفكر في نفسي كطفلة وأنا أمها، ومن واجب الأمهات المحبة والحنان والحماية والتعليم، وهذا بالضبط ما أحاول فعله، أن أكون معلمة نفسي وأمها.

أصغي لنفسي جيدًا لأعرف ما يقلقها وما يثيرها، وما تريد أن تصل إليه وما تحتاج لتعلمه، أمنحها الأمان في القول حتى تتكشف أمامي كزهرة لوتس، بطبقات بتلاتها وجوهرها المشرق.

أصغي لآلمها وتجاربها القديمة التي حفرت مجاري السلوك العميق وردات الفعل غير المفكر فيها، وشكلت خارطتها العصبية التي تتحكم في كيفية تلقيها للعالم. أصغي لكوابيسها ولحظات رعبها، أصغي لأشواقها وأحلامها ومخاوفها، أصغي للمشاعر التي تجتهد في إخفائها وترفض مكابرة الإقرار بها.

أصغي إلى نفسي وأسألها، غير متجاهلة لمخاوفها، إلى أين ترغب في السفر هذا العام، إلى أي عادة وأي مهارة وأي تجربة وأي اكتشاف؟ أقول لها السفر لا يستوجب الحركة بالضرورة، بل أحسن السفر ما استوجب السكون والغوص عميقا في داخلك ومكانك السفر لا يستلزم إلا إجادة النظرة.

نقوم أنا ونفسي إلى الطاولة التي فرشناها بورق أبيض كبير، من تلك التي تستخدم لرسم الوسائل المدرسية، ونبدأ في رسم سكة قطار، سكة قطار تبدأ في يناير وتنتهي في ديسمبر، درب طويل أقول لها وعلينا أن نملأه بالمحطات الجميلة، ونستعد بقلب شجاع لخيباته أيضا.

نبدأ أولا بكتابة قائمة الأهداف، نقسم كل هدف إلى محطات إنجاز صغيرة، سواء كانت هذه الأهداف كبيرة تحتاج لعمل أشهر طويلة مثل كتابة كتاب جديد، أو أهداف صغيرة مثل اكتساب عادة جديدة ومفيدة.

نوزع الأهداف والمهام على شهور العام، ثم نضيف إلى خارطة كل شهر تحديا صغيرا، تماما مثل ذلك الذي في الألعاب الإلكترونية، فالنفس تمل وتحتاج لما يجعلها منتبهة وفي الوقت نفسه يساعدها على أخذ إجازة قصيرة من اليومي والمعتاد، وأيضًا لما يعزز فيها إحساسها بقدرتها، وأحيانا نسير بقطارنا الملون على سكة متعرجة ومتقافزة وكثيرة المطبات والتوقف، حتى نصل عند الأسبوع الأخير من العام، فنشد مكبح القطار، نبطئ احتراق الخشب في مراجله، نترجل قليلا، نجتمع حول مائدة الكلام والإصغاء من جديد، نشرب أنخابا إنجازاتنا والأهداف التي تحققت، نبكي على لحظات الفقد والخسارة والحزن، نغضب لأجل كل الأشياء التي بذل فيها الجهد والوقت والنوايا الطيبة لكنها أبت أن تنقاد إلينا، نغفر لأنفسنا قصورها وجهلها، نطبطب على جراح وجودنا ونقر لها بأننا نقبلها على علاتها، نستلقي على عشب الحياة الطري، نتأمل نجوما السماء بكل لمعان وعودها، ثم نجلس ونعيد رسم سكة قطار تأخذنا لوجهة جديدة، من خلالها ننضج أكثر ونصبح أكثر قربا من ذواتنا.

أعمدة
No Image
نوافذ : الذين اسْتَضْعَفوا..
shialoom@gmail.comيتسلل في الغالب شعور خفي عند البعض من الناس، بأنهم ضعفاء، وأنهم مأتمرون، وأنهم مصوبتهم عليهم السهام، وأنهم مقصودون دون غيرهم، فقط لأنهم "لا يملكون ما يملكه الآخرون" وأنهم "لا يتبوؤن؛ ما يتبوأ أقرانهم الآخرون" وأنهم "لا يحظون ما يحظى به الآخرون" وأنهم "لم يصلوا إلى ما وصل إليه الآخرون"...