عمان بريميوم
الجمعة / 25 / جمادى الآخرة / 1443 هـ - 28 يناير 2022 م
رئيس التحرير : عاصم بن سالم الشيدي
pray   مواعيد الصلاة
rating
weather
facebook twitter instagram youtube whatsapp


عمر العبري
عمر العبري

زواج الإنترنت طلاق مُحتَّم

15 يناير 2022

تعد ظاهرة الطلاق ظاهرة اجتماعية " طبيعية " توسمُ غالبًا بالسلبية لكنها وفي كثيرٍ من الأحيان ضرورية لتفادي أضرار أكبر قد تقع باستمرار الزواج رغم تأثيراتها المباشرة على مكونات النسيج الأسري والمجتمعي.

وتحدث هذه الظاهرة لأسباب متعارف عليها تتمثل في اضمحلال الاهتمام وفتور العاطفة بين الزوجين ثم الشعور بالرغبة التي لا مناص منها في فض عقد الزواج والانفصال من أجل إيقاف قطار الخلافات الذي يرفض التوقف أمام الحلول المطروحة إلا أن زواجًا جديدًا ظهر على السطح لم يكن موجودًا قبل الإنترنت شجع هو الآخر بصورة مباشرة على استشراء هذه الظاهرة وتفاقمها وهو زواج الإنترنت.

ويرى البعض أن زواج الإنترنت أو ما يعرف بزواج مواقع التواصل الاجتماعي الذي جاء نتيجة للمساحة الواسعة من التواصل والتعارف التي أتاحتها هذه المواقع لأفراد المجتمع الواحد وللآخرين من خارجه حقق أهدافًا مهمة ولافتة تتمثل في مصاهرة الأعراق المختلفة والذي أدى بدوره إلى تلاقي الثقافات المتعددة والأفكار المتباينة لكنهم تجاهلوا أن هذه النوعية من الزيجات فشل كثير منها بعد مدة قصيرة وبنسب مرتفعة كون العالم الافتراضي يعتبر عالما غامضا ومريبا ويحتاج إلى مزيد من الحذر ومعرفة مدى جدية دخول الأشخاص عبره في علاقة تنتهي بالارتباط خاصة في بيئة يسودها التدليس والكذب وانتشار الحسابات الوهمية التي لا تُعرف هوية أصحابها.. كما أن هذا العالم يفتقر إلى الحضور النفسي والوجداني ومعرفة الواقع المحيط معرفة حقيقية.

إن الهدف المتعارف عليه من إقامة علاقة ارتباط دائمة " الزواج " التي يفترض أن تؤسِسُ لحياة مستقرة وحيوات أُخرى مستقرة تتمثل في الأبناء هو الاستمرارية وتحقيق السعادة للجميع لذا يتوجب على كل طرف يُقدِمُ عليها معرفة كل التفاصيل عن الطرف الآخر " مُسبقًا " سواء من خلال التواصل المباشر الصحيح أو من خلال أطراف أخرى وهذا الأمر غير متاح بصورة واضحة ولا توفره مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت.

لا مجال للشك في أن اتخاذ قرار استراتيجي غاية في الأهمية كقرار الزواج عبر منصات التواصل المختلفة التي يلف عالمها الغموض قد يؤدي بالأشخاص إلى الدخول في خنادق مظلمة يصعب الخروج منه فغالبًا ما تسود العلاقة بين الأطراف المتعارفة قبل الزواج أو في فترة الخطبة حالة من الزيف وإظهار مشاعر وأحاسيس غير حقيقية بل تتسم بإخفاء الكثير من نقاط الضعف كون عالم مواقع الإنترنت عالم مُضلل لا يعكس ما هو موجود على أرض الواقع وسرعان ما يكشف عن طبيعته المزيفة في أقرب فرصة ممكنة عندما يكتشف الطرفان صورة مخالفة عن الواقع وبعيدة كل البُعد عن ما كانت تبدو عليه خلال التواصل عبر هذه المواقع.

إن قرار بناء علاقة " ينتظر منها البقاء والديمومة " وهو الزواج عبر الانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي يُعد مغامرة كبرى محفوفة بالمخاطر وقد انتهى عدد كبير من الزيجات التي انبثقت عنه بالطلاق لأنه قرار افتقر إلى النضج والواقعية والتقدير الصحيح للنتائج.

خرجت دراسة نشرت نتائجها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية مؤخرًا أن الزواج الذي يبدأ بالتعارف عبر الإنترنت يكون أكثر عرضة للفشل بمقدار ست مرات من الزواج التقليدي وأن 12 بالمائة من الأزواج الذين التقوا عبر هذه الوسيلة انفصلوا خلال السنوات الثلاث الأولى من زواجهم مقارنة بـ2 بالمائة فقط من الذين تزوجوا بعد قصص حب أو بعد التعارف عبر العائلة أو الأصدقاء.

أخيرًا أرى أن المُضي في خطوة الزواج عبر العالم الافتراضي يحتاج إلى مهارة فائقة وطاقة تحمُلِ لا يمتلكها الكثير منا فهذا العالم الخربُ والمسموم يرتاده أشخاص لا يمكن الوثوق بهم ولا بمصداقيتهم.

كما أن قرار الطلاق لإنهاء حالة زواج تمت بالطريقة المتعارف عليها أو عبر منصات التواصل والإنترنت ورغم أنه المخرج الوحيد والحلال البغيض الذي لا مهرب منه لحل الكثير من مشكلات الزواج هو قرار بحاجة إلى المزيد من التروي

والتعقل نظرًا للنتائج الكارثية التي قد تترتب عليه.

جدير بالذكر أنه وبحسب أحدث المعلومات التي نشرها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات حول عدد شهادات الطلاق المسجلة في سلطنة عُمان بلغ عدد إجمالي عدد هذه الشهادات ٤٢٦ر٣ حالة طلاق في العام ٢٠٢٠م منخفضًا بنسبة مقدارها ١ر٨ بالمائة عن الشهادات المسجلة في العام٢٠١٩م وبمعدل ٤ر٩ حالة طلاق في اليوم ٢٠٢٠م تعود أعلاها لفئة المواطنين ( عُماني ـ عُمانية ) وقد تصدرت محافظة مسقط محافظات سلطنة عمان في هذا الجانب.

أعمدة
عبدالرزاق الربيعي-01
هوامش.. ومتون: زفيريللي.. المجد على كرسيّ متحرك
في أكتوبر2015، كنت بدار الأوبرا السلطانيّة بمسقط مدعوّا مع مجموعة من الإعلاميين لمؤتمر صحفي نظّمته الدار لصنّاع أوبرا «توراندوت» للموسيقار الإيطالي بوتشيني، بحضور عدد من أبطال العرض، والموسيقيين، والفنيّين، وكان مخرج العرض الكبير يبلغ من العمر (92) فظننا من الصعب عليه حضور المؤتمر، ولم نبدأ، ولم يطل انتظارنا، فقد أطلّ...