facebook twitter instagram youtube whatsapp


محمد الشيزاوي
محمد الشيزاوي

تداول.. شركات المساهمة العامة والسمعة الاقتصادية

02 أغسطس 2022

تلقى المستهلكون خلال الأيام الماضية صدمة جديدة من محطات تعبئة وقود المركبات بعد أن أعلنت هيئة حماية المستهلك أنها قامت بضبط (3) محطات لتلاعبها في كميات الوقود المعبأة للمستهلكين، وفي الحقيقة إن هذه المخالفة ليست أول مخالفة ترتكبها محطات تعبئة الوقود، فقد سبق أن وقعت في مخالفات عديدة تأثر بها المستهلكون، وفي نظرنا ازدياد المخالفات من قبل المحطات لا يؤثر على سمعة محطات تعبئة الوقود وحدها، وإنما تشمل تأثيراتها السلبية لشركات تسويق النفط المدرجة في بورصة مسقط، وهي شركة شل العمانية للتسويق، وشركة النفط العمانية للتسويق، وشركة المها لتسويق المنتجات النفطية التي تتأثر سمعتها الاقتصادية بأي مخالفات ترتكبها شركات التعبئة. وكما هو معروف أن لشركات تسويق النفط مساهمات عديدة في الاقتصاد الوطني، ودعم المجتمع المحلي، وتوظيف وتأهيل الكوادر العمانية، ووقوع مثل هذه الأخطاء يؤثر على مصداقية الشركات وجهودها لكسب رضا الزبائن ومواكبة تطلعاتهم.

قد تقول شركات تسويق النفط إن التلاعبات التي حصلت هي أخطاء فردية لا تتحملها شركات تسويق النفط، كما لا تتحملها الشركات التي تقوم بتشغيل وإدارة محطات تعبئة الوقود، ورغم أن هذا الاحتمال قد يكون صحيحًا إلا أنه من المهم أن تبذل شركات تسويق النفط مزيدًا من الجهود؛ لحماية حقوق المستهلكين خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود، وتحمّل المستهلكين لأعباء مالية كبيرة نتيجة لأي تلاعب في كميات الوقود المعبأة، وهو ما يدعو الجميع لمطالبة شركات تسويق النفط - بصفتها الجهة التي تضع علاماتها التجارية على المحطات ـ بوضع معايير حوكمة وسياسات جودة تحمي المستهلكين في المقام الأول، وتحافظ ثانيًا على المركز المالي للشركات وحقوق المساهمين فيها، وأن تتضمن هذه السياسات معايير دقيقة بشأن كيفية حماية حقوق المستهلكين، مع ضرورة قيام الشركات بمتابعة هذه السياسة بشكل دوري حتى في المحطات البعيدة عن المدن، واتخاذ إجراءات حاسمة تجاه المحطات المخالفة. بالإضافة إلى المستهلكين تكتسب هذه القضية بُعداً آخر يتعلق بالمساهمين في شركات تسويق النفط؛ لما لهذه الأخطاء من تبعات مالية خاصة إذا قامت - في المستقبل - هيئة حماية المستهلك أو أي جهة حكومية أخرى أو جمعيات المجتمع المدني بالإفصاح عن المحطات التي تقع في مخالفات من هذا القبيل، إذ إن الإفصاح عن هذه المحطات سوف يدفع المستهلكين للابتعاد عن المحطات المخالفة، وبالتالي سوف تتأثر إيرادات شركات تسويق النفط، كما أنه سيكون من حق المستهلكين رفع قضايا ضد المحطات المخالفة، وضد شركات تسويق النفط لتراخيها في وضع معايير صارمة لحماية حقوق المستهلكين، وسوف يطالب المتضررون بتعويضات كبيرة من شركات تسويق النفط.

هذا الحديث عن السمعة الاقتصادية لشركات تسويق النفط لا يشمل هذه الشركات فقط، وإنما يشمل أيضا مختلف الشركات التجارية والبنوك، بل والمؤسسات الحكومية التي تقدم خدمات عامة للجمهور، إذ إن أي مخالفة تقع فيها هذه الجهات سوف تكون لها تأثيرات اقتصادية سلبية، وخلاصة القول إن الشركات مطالبة بتطبيق أعلى معايير الجودة ذات العلاقة بحماية المستهلكين، وهي بذلك لن تحمي حقوق المستهلكين فقط، وإنما سوف تحمي علاماتها التجارية وكياناتها الاقتصادية والمساهمين فيها، فضلًا عن حماية الاقتصاد الوطني الذي يتأثر دون أدنى شك بأي مخالفات ترتكبها الشركات أو يرتكبها العاملون فيها، وهو ما يحتم اتخاذ مزيد من الإجراءات في مجالات الحوكمة والجودة، وحماية حقوق المستهلكين والمساهمين في شركات المساهمة العامة. مع الشكر والتقدير لهيئة حماية المستهلك على جهودها المتواصلة في هذا المجال.

أعمدة
No Image
اقتصاد العربة
hamdahus@yahoo.com قررت أن آخذ جهاز الحاسوب المحمول وكتابا مستغلة موعد عمل كنت قد حددته في أحد مقاهي مدينة مسقط الجميلة، اخترت لي مقهى جميلا هادئا يديره شباب عمانيون، يمنحني التعامل مع الشباب العماني طاقة وبهجة، وأشعر بأريحية أكثر لتلك الطاقة التي تبعث في المكان، أحب أن أتلقى التحية العمانية...