facebook twitter instagram youtube whatsapp
am13
am13
أعمدة

هوامش ...ومتون - الجائزة الكبرى!

21 أبريل 2021

عبدالرزّاق الربيعي -

ما إن يبدأ الشهر الفضيل حتى ينطلق سباق المسابقات، في البرامج التلفزيونية، والإذاعية، والصحف، والمجلات، وحتى في المنصات الإلكترونية، ولعلّ أشهرها برامج «الفوازير» التي عرفها جمهور التلفزيونات العربيّة في الستينيات، وقدّمها الكثير من الفنانين من بينهم : فؤاد المهندس، وسمير غانم، وثلاثي أضواء المسرح، وشريهان، وارتباط فوازيرها بحكايات «ألف ليلة وليلة» مع المخرج فهمي عبدالحميد، فأبهرت الجمهور بخفّة حركاتها، وأزيائها، وقدرتها الأدائية العالية، ولا ننسى الفزّورة الكبيرة الشهيرة «نيللي» التي قدّمته لسنوات عدّة، وارتبطت الفوازير بها أكثر من غيرها!

هذا السباق المحموم، كثيرا ما يكون غنيّا بالجوائز، وكلّ مسابقة، تعلي من قيمة جوائزها، لتقول: «هأنذا» وطبعًا تختلف قيمة الجوائز، وتتباين، فهناك هدايا دسمة كسيارة من أحدث الموديلات، وتقلّ حسب البرامج، والشركات الراعية والمنابر حتى تصل إلى هدايا رمزيّة تكون في إطار الكتب، وعلب الألوان، أو المادية، بل وكانت جائزة لعبة رمضانية شهيرة بالعراق اسمها «المحيبس» هي صينية «زلابية وبقلاوة» طبق الحلوى الشهير الذي ارتبط برمضان!

وأيا كانت قيمة الجوائز، فهي تبقى محفّزًا ضروريًّا للمشاركة، وقد يدخل الحظّ في الكثير من المسابقات، لتبدو أشبه ما تكون ببطاقات «اليانصيب»، وبعضها تدخل الفراسة، والعامل النفسي، كما في لعبة «المحيبس» أو الخاتم، والفائز هو الذي يحزر اليد التي تقبض على الخاتم، من خلال النظر في عيني المتسابق، واللاعب الماهر هو الذي يخبئ الخاتم في يده، ويوهم اللاعب بأنه ليس معه، فيقع لاعب الفريق الآخر في فخّ تصديقه، فيطلبه من يد أخرى فارغة، لترتفع للأسماع مفردة «بات»، التي تعني فوز الخصم، وفشل الفريق الآخر بالعثور على الخاتم المفقود.

وربّما يجتمع الاثنان (الحظّ والعامل النفسي) في موقف واحد، ومن هذا النوع، أذكر موقفًا جرى ببرنامج تلفزيونيّ كان يقدّم جائزة سخيّة، هي سيارة ثمينة، ووقع نصيب المشاركة على صديق، فاستعان بي للتوسّط، لدى مقدّمة البرنامج التي كانت تربطني بها علاقة إنسانية طيّبة، لمساعدته، وتسهيل الأسئلة عليه، وطبعًا كان من الصعب عليّ زجّ نفسي بموضوع يشجّع على زيف كهذا، وبالوقت نفسه، لم أشأ أن أكسره، لاسيّما أنّ اسمه أعلن عنه من بين المشتركين، ولم يبق لبدء بثّ البرنامج سوى ساعات قليلة؛ لذا لم يكن أمامي سوى الاشتغال على الجانب النفسي، فقلت له، بعد نصف ساعة من طلبه، كلّمتها، وقالت: أبشر، فطار فرحًا، ووعدني بجولة في سيّارته حالمًا يضع بيده مفتاحها، ويمسك مقودها، ودخل المسابقة بثقة عالية، وسرعان ما اجتاز جميع المراحل حتّى وصل للمرحلة الأخيرة، واختيار المفتاح من لوحة المفاتيح، وهي مسألة حظ، ووقع بصره على مفتاح من بينها، وأدخله في السيارة، وإذا بالباب يُفتح، وما كان من صاحبي سوى أن يقفز للسماء! وبعد نزوله من تلك القفزة، كلّمني، ليشكرني وسط دموع الفرح، لكنّني سرعان ما كشفت له الحقيقة، وقلت له: لم أفعل شيئا، فأنا لم أتكلّم مع مقدّمة البرنامج، ولا ينبغي لمثلي أن يفعل ذلك، وإنما قلته لك لتدخل المسابقة، وأنت واثق من الفوز، و«تفاءلوا بالخير تجدوه»، كما جاء في الحديث الشريف، فظفرت، فشكرني أيضا، لكنه لم يصطحبني بجولة في السيّارة الجائزة؛ لأن عروض بيعها انهالت عليه!

لكنّ أفضل أنواع المسابقات، تلك التي تعتمد على ثقافة المشارك، وسعة اطّلاعه، وهذا النوع من المسابقات يحثّ المشارك على القراءة، وزيادة الاطّلاع، وبالوقت نفسه، يزيد من ثقافة الجمهور، فيخدم الطرفين، ويقدّم معلومات عامّة نافعة، وأمثال هذه المسابقات تصلح لكلّ وقت، ولا تقتصر على شهر رمضان الذي ارتبط بالمسابقات والجوائز، ربّما لأن الشركات، والجهات الراعية تكون بمثل هذه الأيّام في غاية الكرم، والسخاء، وهي أصبحت رافدًا داعمًا لأمثال هذه المسابقات لتكسب دعاية لمنتوجاتها.

ومهما يكن الأمر، فالجائزة الكبرى في الشهر الفضيل هي قبول الطاعة، والدعوات، ونيل المغفرة في الشهر الذي خصّه الله بالكثير من الفضائل من بينها نزول القرآن الكريم، بليلة هي خير من ألف شهر، ومن ظفر بها ينل تلك الجائزة التي لا تقدّر بثمن!

أعمدة
WhatsApp Image 2021-04-15 at 12.11.00 PM
كرسي للأفلاج في جامعة نزوى: التعريفات
محمود الرحبي -تفاعل بالفرح والتساؤل كل من وصل إلى مسامعه خبر تأسيس أول كرسي لدراسة الأفلاج في العالم خصت به جامعة نزوى، وأول كرسي في جامعة خاصة في عمان، كرسي بحثي يختص بدراسات « عالم المياه الأثري» وقد تم اختيار الباحث العماني الدكتور عبدالله الغافري، المحاضر في نفس الجامعة- والذي...