facebook twitter instagram youtube whatsapp
حمده الشامسية
حمده الشامسية
أعمدة

كنود

18 أبريل 2021

حمدة بنت سعيد الشامسية

استيقظت على رسالة واتسابية تشرح معنى كلمة (كنود) في سورة العاديات، الذي هو: من يَعُدُّ المصائبَ وينسى النِّعمَ فيلومُ ربَّه: شديد الجحود لنعم الله، كفور بها"، استوقفني كثيرا المعنى، خاصة في ظل لغة الشكوى والتذمر السائدة هذه الأيام من حولنا، التي جعلتنا نضع كل جهدنا وطاقتنا في (المفقود) متناسين (الموجود) خاصة فيما يتعلق بالمال.

هل فكرت يوما في حصر المال الذي حصلت عليه طوال حياتك؟ لو عملت لأدركت بأنك أغنى كثيرا مما اعتقدت، وأن الله أعطاك أكثر بكثير مما تصورت، بدءا من كسوتك من أول يوم ولدت فيه، وقماطك وبطانية تمنحك الدفء لا تعرف كيف دبر والداك ثمنها، منحك بيتا يؤويك حر الصيف وبرد الشتاء، وقصف المطر، بيتا مكيفا، مضاء ليلا، وفراشا تخلد إليه كل ليلة لا تعرف من أين جاء ثمنه، ولا من أين جاء ثمن السرير الذي يضمك؟.

هل فكرت في كلفة تعليمك منذ دخلت المدرسة، حتى تخرجت من الجامعة، وربما دراسات عليا، كم تبلغ كلفة المواصلات التي تنقلك إلى المدرسة كل يوم، وكل الكتب والدفاتر والأدوات التي استهلكتها عبر هذه العقود، هل فكرت في ثمن الوجبات منذ رضعتك الأولى إلى هذه اللحظة، هل فكرت في الشوارع المجانية التي تستخدمها على مدار اليوم دون أن تدفع كلفتها، وكل هذه الحدائق والمرافق التي تحيط بك، هل توقفت يوما وحسبت قيمة كل شربة ماء دخلت جوفك، رزقك بها الكريم المنان من حيث لا تحتسب؟.

هل توقفت لحظة، وحسبت قيمة العلاج الذي وفر لك من أول يوم ولادتك، وكل التطعيمات التي أخذت، وكل الفحوصات الطبية التي منحتك طفولة طبيعية، وجعلتك تشب قويا معافى، هل فكرت في كل راتب حصلت عليه منذ أن عملت، وكل معاش صرف لك، ولمن تعول من بعدك حتى تتوقف حاجتهم له؟.

رزق الله كبير وعظيم، ولا نهاية له، لكننا غالبا ما نغفل عنه، وننسى في خضم يأسنا، وإحباطاتنا من تذكر هذا الرزق الذي منّ به علينا الغني من دون حول منا ولا قوة.

في اللحظة التي نفقد فيها وظائفنا، أو تتأخر علينا الوظيفة، أول سؤال نطرحه على أنفسنا: كيف سأعيش، ومن أين أطعم أبنائي؟، متناسين أننا لبسنا، وأكلنا حتى بدون الوظيفة، لأن الله الرزاق دائما ما يجد وسيلة لرزقنا، فقد تعهد بذلك سبحانه. عندما نحصر ثرواتنا، نركز كثيرا على حجم رصيد البنك، وحجم الأصول التي نملك، متناسين، نهر العطايا التي رزقنا بها منذ الولادة، وقبل ذلك بكثير.

توقف اليوم، أغمض عينيك وفكر في المال الذي رزقك الله من قبل ولادتك حتى هذه اللحظة. رب تولانا كل هذه السنون لن يخذلنا اليوم.

 

أعمدة
No Image
نوافذ : المنحنى السلوكي ..
في فترة زمنية، إبان ما كنت صحفيا في جريدة عمان، كلفت بمهمة عمل إلى جزيرة مصيرة، بمحافظة جنوب الشرقية، وأثناء تجوالي بصحبة الزميل المصور سالم المحاربي؛ في الصباح الباكر؛ مررنا على الشاطئ حيث يهب الصيادون العائدون من رحلة صيدهم المعتادة في إنزالهم حمولة قواربهم، وهناك على الضفاف تقف مجموعة السيارات...