facebook twitter instagram youtube whatsapp
mahmood
mahmood
أعمدة

بناء المستقبل الصحي

21 أبريل 2021

د. محمود بن ناصر الرحبي -

استشاري أول طب الطوارئ -

لكل علم طرق رئيسية لانتشاره وتفعيله ومن أهمها الثقافة الكافية حول هذا العلم سواء شملت تلك الثقافة العاملين في نفس مجال العلم أو المجتمع، ويعتبر المجال الطبي من المجالات العلمية سريعة التغير والتطور، كما أنه من الركائز الأساسية للمجتمعات فبتطوره ترقى المجتمعات وتتطور، كما أن جوهر الفلسفة الطبية في الإسلام ينبثق من مبدأ الرعاية الأولية للمجتمع كنشر الإرشادات الصحية للوقاية من الأمراض والأوبئة وكم هي كثيرة تلك التوجيهات الدينية سواءً التي وردت في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشريفة.

وحتى نحقق لمجتمعنا بيئة صحية كان لا بد من نشر الوعي الصحي والثقافة الطبية بين جميع أفراد المجتمع وبشتى الوسائل المتوفرة لتزويدهم بالمعلومات الطبية وإثراء معارفهم بكل ما يتعلق بالحياة الصحية، فالفرد الذي ثقف نفسه طبيا ضمن مستقبلا صحيا له ولأبنائه واستطاع أن يكون على صلة بأحدث التطورات والمستجدات في ميدان الطب والأدوية بصفة عامة، ومن ذلك الأفراد الذين يعانون من أمراضٍ مزمنة فمعرفتهم بكيفية إكمال رحلة علاجهم بعد استشارة الطبيب ومراقبة وضعهم الصحي ومتابعة علاج مرضهم بنفسهم تضمن لهم بعون الله ديمومة الصحة والعافية وتجنب حدوث مضاعفات وتدهور.

ويمكن تعريف الثقافة الطبية بأنها سلسلة من الطرق والوسائل والإجراءات التوعوية المنظمة والمدروسة بعناية ليتم توجيهها لأفراد المجتمع على اختلاف شرائحه، من أجل خلق قوة تأثيرية داعمة تعزز من النظرة المجتمعية للممارسات الصحية، وتغير الأفكار والمعلومات الخاطئة المتبناة لدى البعض، لتتحول هذه الأفكار بعد ذلك إلى سلوكيات، وهذا الأمر الذي يحسن من الأوضاع الصحية المجتمعية بشكل عام، وهو ما سيسهم مستقبلاً في التخفيف من حدة المشكلات الصحية المتفاقمة والتي تنبع في الغالب بسبب عدة عوامل أبرزها: ظهور أمراض خطيرة فبالرغم من تقدم العلوم الصحية وتطورها إلى أنها ما زالت عاجزة عن إيجاد علاجات لبعض الأمراض الخطيرة؛ كالإيدز مثلا، هذا إلى جانب سهولة انتشار عدوى بعض الأوبئة الفتاكة، أضف إلى ذلك تطور نمط الحياة العصري والرضوخ لوسائل الراحة والرفاهية والعادات غير الصحية كإهمال ممارسة الرياضة والإكثار من تناول الطعام في المناسبات والاحتفالات والتي أسهمت في ظهور أمراض عصرية كالسكري وارتفاع ضغط الدم ، ومن جانب آخر قضايا التكنولوجيا العصرية وانعكاساتها السلبية الناجمة عن إسراف استعمالها والإدمان عليها الأمر الذي خلف مشاكل خطيرة تؤثر على الصحة والبيئة على حدٍ سواء، كما أن الترويج المضلل للسلع المختلفة والتي قد تدخل في المجالات العلاجية أصبحت تدق ناقوس الخطر في المجتمعات وبالأخص تلك التي لا تحقق معايير الجودة، ومن ذلك كله تبرز جلياً أهمية انتشار وتوسع الثقافة الطبية بين جميع أفراد المجتمع الواحد لتكوين سدٍ منيع لمواجهة تلكم التحديات.

ومن الأهمية التأكيد بأن الثقافة الطبية لأفراد المجتمع لا يقصد بها بالضرورة الثقافة التخصصية والخوض في علوم الطب والمعلومات الطبية العميقة، وإنما المقصد الرئيسي التعرف على الحقائق الطبية العامة والمفاهيم الصحية السليمة في المجتمع كالتعرف على مضاعفات الأمراض وتوعية الأفراد للوقاية منها قبل وقوعها، وأيضا الوقاية من الأمراض الوراثية الناتجة عن زواج الأقارب.

أعمدة
WhatsApp Image 2021-04-15 at 12.10.58 PM (1)
هوامش.. ومتون: خيبات أمل ثقافيّة!
عبدالرزّاق الربيعي -بقلب تعصره المرارة، كتب د.عبدالعزيز المقالح «خاب ظنّي مع كثير ممن تحمّست لبداياتهم الأولى، وظننت أنّهم سيواصلون العدّ التصاعدي في الإبداع من الرقم واحد إلى ما لانهاية» ويستدرك الشاعر اليمني الكبير، المعروف بدعم الأدباء الشباب، والأخذ بأيديهم «لكنّهم- أو أغلبهم - لم يواصلوا المغامرة، ووقفوا عند بداية الأرقام...