facebook twitter instagram youtube whatsapp
سالم العبدلي
سالم العبدلي
أعمدة

البحث العلمي والابتكار وجهان لعملة واحدة

18 أبريل 2021

سالم بن سيف العبدلي -

تحدثنا في مقال سابق عن البحث العلمي وأهميته في التنمية والتنويع الاقتصادي وأشرنا إلى ضرورة تحويل هذه البحوث إلى بحوث تطبيقية تنفذ على أرض الواقع، واليوم نتحدث عن جانب آخر لا يقل أهمية عن البحث العلمي وهو الابتكار، فالبحث العلمي والابتكار هما وجهان لعملة واحدة يرتبطان بعضها البعض وإن كانت لكل منها أسس ومعايير مختلفة، إلا أنهما في المقام الأول والأخير يخدمان التنمية ويساهمان في تطور البشرية.

هناك تعريفات كثيرة ومتعددة للابتكار أشار إليها العلماء نذكر منها هذا التعريف الذي يعرف الابتكار على إنه « وسيلة لإيجاد الحلول الجديدة للتحديات التي نواجهها، وتعريف آخر يذكر أن الابتكار هو: «أي فكر أو سلوك أو شيء ما جديد يختلف نوعيا عن الأشكال القائمة» بينما يعرفه آخرون على أنه: «ملاحظة وتوليد أفكار جديدة من خلال توافر وجهات نظر متباينة وتنسيق الأفعال الضرورية لتنفيذ هذه الأفكار وترجمتها إلى ابتكارات».

الدول التي تقدمت في مجالات العلوم المختلفة لم تصل إلى ذلك من فراغ ولم يأت تطورهم صدفة أو بضربة حظ وإنما استغلوا العقل البشري في صناعة هذا التقدم والتطور، وعندما ننظر إلى الكائن البشري نجد أنه لا يختلف في تركيبه الفسيولوجي وفي فطرته التي فطره الله عليها من مكان إلى آخر، إلا أن تلك الدول اهتمت بهذا الإنسان وبالعقل البشري ونمته منذ نعومة أظافره وسلحته بالعلم والمعرفة ووفرت له كل السبل الممكنة فتفوق على أقرانه من البشر.

وضم البحث العلمي مع الابتكار والتعليم العالي في وحدة واحدة ضمن إعادة هيكلة بعض المؤسسات هي خطوة على الطريق الصحيح، حيث تسهم في تنسيق الجهود وتكاملها وتركيزها بدل التشتت الذي كان حاصلا في السابق ونأمل أن ينعكس ذلك على الأداء وعلى توفير بيئة مناسبة وجاذبة ومشجعة للبحث العلمي والابتكار، ويعتبر الابتكار واحدا من العناصر المهمة والتي ركزت عليها رؤية عمان 2040 بشكل واضح مع البحث العلمي ضمن محور (التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية) الذي يهدف إلى إيجاد «منظومة وطنية فاعلة للبحث العلمي والإبداع والابتكار تسهم في بناء اقتصاد المعرفة ومجتمعها»، ونظمت العديد من المهرجانات والمسابقات الطلابية وتم ابتكار عدد كبير من المشاريع وشاركت السلطنة في عدد من الفعاليات الخاصة بالابتكار على المستوى الإقليمي والدولي وحصدت مراكز متقدمة.

نسمع يوميا عن قصص نجاح لشباب عمانيين سواء من خلال جهودهم الذاتية أو من خلال مشاركاتهم في مسابقات إقليمية ودولية ويحصدون عددا من الجوائز في هذه المسابقات، الأسبوع الماضي أرسل لنا أحد الأصدقاء من خارج السلطنة عن طريق الواتساب مقطع فيديو لشاب عماني ابتكر جهازا يتم من خلاله تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة حرارية، حيث يقوم بتشغيل الموقد بدون استخدام الغاز والجهاز سهل الحمل وعملي جدا، ومع بداية أزمة كورونا طالعنا خبر شباب اخترعوا جهاز تعقيم يستخدم في مداخل المباني للمؤسسات والمجمعات التجارية لتعقيم المارة.

الأسبوع الماضي لفت انتباهنا خبر حصول طالبين من شركة طلابية (الشرق الأوسط لأنظمة الاستغاثة ) بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بشناص على ميدالية فضية من معرض بيروت الدولي للابتكار والذي شارك فيها سبعون ابتكارا واختراعا من 14 دولة وذلك عن المشروع الابتكاري (نظام إطفاء الحرائق في المركبات BDC) والذي يتميز بالدقة والسرعة في الكشف عن الحرائق إضافة إلى القدرة على تحديد موقع المركبة المحترقة، مثل هذا الابتكار وغيره عشرات الابتكارات نأمل أن نراها على أرض الواقع وبشكل تجاري تسجل باسم السلطنة ومكتوبا عليها صنع في عمان وهذا لن يتأتى، إلا بالتكاتف والتعاون بين القطاع العام والخاص وتوفير البيئة المناسبة للمبتكرين والمخترعين.

أعمدة
WhatsApp Image 2021-04-15 at 12.10.58 PM (1)
هوامش.. ومتون: خيبات أمل ثقافيّة!
عبدالرزّاق الربيعي -بقلب تعصره المرارة، كتب د.عبدالعزيز المقالح «خاب ظنّي مع كثير ممن تحمّست لبداياتهم الأولى، وظننت أنّهم سيواصلون العدّ التصاعدي في الإبداع من الرقم واحد إلى ما لانهاية» ويستدرك الشاعر اليمني الكبير، المعروف بدعم الأدباء الشباب، والأخذ بأيديهم «لكنّهم- أو أغلبهم - لم يواصلوا المغامرة، ووقفوا عند بداية الأرقام...