غياب التسويق وافتقار الخدمات وغلاء الأسعار عوامل تؤثر على ازدهار السياحة المحلية

«عمان» تبحث عن الأسباب وراء قضاء المواطنين إجازاتهم خارج الحدود –
كتبت ـ نوف الهنائية وصفاء الحراصية –

تُشكل السياحة المحلية رافدا تنمويا ومصدر دخل حيويا إذا ما استغلت الاستغلال الأمثل، وقد شكلت السلطنة عامل جذب للعديد من السياح من مختلف أنحاء العالم؛ وذلك لما تحتويه من مقومات جغرافية وتاريخية وثقافية؛ وعلى الرغم من ذلك نجد الكثير من المواطنين يفضلون السياحة الخارجية وينفقون أموالا طائلة في سبيلها ، فما الأسباب وأين تكمن الحلول؟!
وقد تساءل سعادة الدكتور صالح مسن رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى في مداخلته عن خطط وزارة السياحة في معالجة العجز في الميزان السياحي واصفا إياه بأنه متدن، مشيرا إلى أن مشكلة القطاع السياحي ليست في طرح الأراضي ولا غياب المستثمرين، وإنما في بناء مشاريع لا يلتفت إليها أحد، منوها إلى أن الظروف المالية التي تعاني منها كل المؤسسات الحكومية يعود إلى التأخر في تنفيذ الاستراتيجية السياحية كما يأتي لأسباب مالية. وهذا ما يؤكده لـ «عُمان» سعادة سلطان بن ماجد العبري ممثل ولاية عبري بمجلس الشورى قائلا: «نرى بأن تدني المخصصات المالية لوزارة السياحة هو السبب الأول لما نراه اليوم من عجز في الخدمات السياحية» مشيرا إلى أن ذلك لا يعود إلى سوء تخطيط أو إهمال من قبل الوزارة، لكن المشكلة الفعلية تكمن في تدني المخصصات.

ظاهرة متزايدة

وقال هلال بن علي الصارمي ممثل ولاية السيب بمجلس الشورى: «مغادرة العمانيين إلى الخارج في أوقات الإجازات ظاهرة تزايدت عن ذي قبل موضحا بأن أسباب ذلك تعود إلى البيئة السياحية الضعيفة بالسلطنة، كما أن العديد من المناطق السياحية ومنها الجبال والعيون نجد الطريق الموصل إليها وعرا ويفتقر إلى الخدمات الضرورية، كدورات المياه والمقاهي المتنقلة والخدمات التي قد يحتاجها السائح برحلته، وأضاف الصارمي قائلا: ونحن كممثلين بمجلس الشورى نؤكد دائما على ضرورة تكاتف جميع الجهات الحكومية لصناعة سياحية محلية رائدة بالسلطنة».

وجهة سياحية مناسبة !

أوضح مالك بن هلال اليحمدي عضو المجلس البلدي بمحافظة مسقط ورئيس لجنة الشؤون العامة ـ قائلا: «كان بالإمكان جعل السلطنة وجهة سياحية من الدرجة الأولى في المنطقة؛ لكن بالفعل لدينا نقص في البنى الأساسية السياحية والخدمية منها، مؤكدا على أن اكتمال هذه البنى والخدمات سيقود السلطنة إلى مصاف الدول المزدهرة سياحيا، ليس على الجانب المحلي بل سنرى وفودا من السياحة الخارجية. وأضاف أن هذه الظاهرة تؤثر سلبا على اقتصاد البلاد فهي تساهم في رحلة الأموال والسيولة النقدية خارج البلاد؛ مما يفوت على السلطنة استثمارات وفرص كبيرة في مجال السياحة والاقتصاد ولذلك يتحتم على وزارة السياحة أن تحث الخطى بالتعاون مع وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه للعمل بشكل حثيث على تعميم الخدمات والمرافق المساندة للقطاع السياحي، التي تسهل حركة السياح وتجوالهم في مناطق الجذب السياحي المختلفة بالسلطنة، مؤكدا على سعيهم الدؤوب لدعم السياحة الداخلية ورفع كافة التوصيات التي من شأنها تعزيز السياحة الخارجية أيضا.
من جانبه قال عبدلله بن سيف الجهوري عضو المجلس البلدي ورئيس اللجنة القانونية بولاية السويق : «أرى بأن من الأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة هو عدم وجود المتنفس الحقيقي في السلطنة؛ كون السلطنة تفتقر للعديد من الخدمات والمتنزهات التي يجد بها المواطن العماني متنفسا حقيقيا». وشدد الجهوري على ضرورة تقديم التسهيلات وفتح المجال للمستثمرين دون تعقيد مؤكدا بأن تسهيل إجراءات دخول المستثمرين في قطاع الاستثمار العقاري في مجال الترفيه والمتنزهات والألعاب سيشكل فرصة ثمينة لتطوير قطاع السياحة.
وأكد الجهوري بأن المجلس قدم بعض المقترحات في تطوير وتحسين وتجميل بعض الخيران وتحويلها إلى مزارات للسياح، وحفاظا على الكثبان الرملية بالولاية رفع المجلس توصياته إلى وزارة الإسكان بأن تؤول ملكية تلك الكثبان إلى مستثمرين من أجل إقامة بعض المشروعات السياحية عليها وتخصيص أراض لإقامة المعارض والاحتفالات في ولايات المحافظة ، كذلك تم التنسيق مع وزارة السياحة ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه للتشديد على خدمة ونظافة الأودية والعيون وما تحتاجه تلك المواقع من صيانة واهتمام متواصل بالولاية.

استياء ومقترحات

وقد صرح عدد من المواطنين عن انزعاجهم من الوضع السياحي الراكد بالسلطنة وعبروا عن الأسباب التي تدفعهم لقضاء إجازتهم خارج السلطنة، كما أدلوا بمقترحاتهم وتوصياتهم التي من شأنها رفع مستوى السياحة المحلية وتشجيع السياحة .
وقالت بشرى بنت سلام الذهلية: إن غياب عروض السياحية الداخلية هو أهم أسباب توجه عدد كبير من المواطنين إلى السياحة الخارجية، فنجد بأن عروض السياحة الخارجية متوفرة طوال العام وما يرافقها من ترويج مكثف وأسعار خيالية ورؤية واضحة وتسهيلات غائبة على مستوى السياحة المحلية. كما أن مزايا المهرجانات بالسلطنة تتسم بالبساطة والبعد عن الرقي والتحديث وهذا يتعارض مع ما تتوق له النفس من تجديد ورفاهية مطلقة.
وفي هذا الصدد قال عصام بن راشد الأغبري: ما نراه في دول الجوار من ترفيه يشكل فارقا بين ما نراه في السلطنة من بساطة وتقليد، وبفطرة الإنسان دائما ما يبحث عن الأفضل وهو يشتاق لرؤية ما هو جديد.
وأضاف الأغبري بأن ما ينقصنا في السلطنة هو المزيد من الاهتمام لإضافة طابع ترفيهي مختلف عن الطابع التقليدي المتبع الذي لا يتواكب مع تطورات العصر وذائقة الشباب المعاصر ، مشيرا إلى أن توجه فئة من الناس إلى السياحة الداخلية لا يعني بأنهم راضون عن الخدمات السياحية والترفيهية المقدمة ولكن نسبة من هذه الأسر تتبع الدخل المحدود مما يفرض عليهم قضاء إجازاتهم داخل حدود الوطن.

غلاء الأسعار

ومن جانب آخر تحدثت سما بنت عبد لله الكلبانية موضحة بأن من أسباب توجهنا إلى دول الجوار أثناء الإجازات الرسمية غالبا ما يكون بحثا عن الأسواق، حيث تتجه النساء على وجه الخصوص إلى سوق معين كسوق الأقمشة أو الأثاث نظرا للمبالغة في غلاء الأسعار بالسلطنة بينما نجدها معقولة في الخارج مع تعدد الخيارات وجودة السلع.
فيما أوضح مصطفى بن موسى الهنائي بأن أحد الأسباب يكمن في غلاء أسعار الفنادق في السلطنة مقارنة بدول الجوار بقوله: « يوجد بالسلطنة فنادق لم تصل بعد لدرجة أربع نجوم ونجد بأن أسعارها تفوق أسعار الفنادق الراقية التي تصل إلى خمسة نجوم في دول الجوار وفيما يخص دور المؤسسات الإعلامية أوضح الهنائي قائلا:«أرى بأن دور المؤسسات الإعلامية بالسلطنة شبه غائب للترويج للأماكن السياحية مع انعدام شبكة التواصل بين المؤسسات السياحية والإعلامية، لافتا بأن سد هذه الفجوة سيساعد على تحفيز الشركات والمؤسسات السياحية وتهيئة جو سياحي مليء بالتنافس والعروض».