دراسات بحثية حول استخدام الفاكهة العمانية في تصنيع المربى

بطرق طبيعية ومن دون مواد حافظة –
أكد الدكتور يوسف بن محمد الرئيسي مدير مركز بحوث النخيل إلى أنه نظرا لتوفر كميات كبيرة من المنتجات الزراعية في السلطنة ومن أهمها التمور، فإن المركز ممثلا في قسم بحوث الصناعات الغذائية يقوم بإجراء البحوث التطبيقية لإمكانيات التصنيع الغذائي لتلك المنتجات لإيجاد قيمة مضافة لها والاستفادة منها في تصنيع منتجات غذائية تعود بمردود مادي للمزارعين أو المصنعين خاصة عند ذروة الإنتاج وتدني القيمة التسويقية المباشرة لها. ومن البرامج التي يتم تنفيذها تثبيت طرق إنتاج أنواع مختلفة من المربى ومن أهمها مربى التمر، حيث إن المربى يعتبر من المنتجات التي يقبل عليها المستهلكون بكثرة، وهو عبارة عن منتج غذائي صناعي يتم تحضيره باستخدام أنواع مختلفة من الفاكهة وعادة ما تكون من الفواكه الموسمية سريعة التلف، ليتم تحويلها إلى مربى لحفظها.

وأضاف الدكتور خالد بن محمد بن عبدالله الشعيلي أن المربى من المنتجات التصنيعية الجيدة ويحتوي بشكل عام على الفيتامينات والأملاح المعدنية المتوفرة في الفواكه، وخصوصا الكالسيوم والبوتاسيوم، كما يحتوي على نسبة كبيره من فيتامين (ب). وأفاد بأن صناعة المربى تتم من الفاكهة نفسها التي تحوي البكتين الذي يعمل على تكثيف قوام المربى نتيجة لتفاعله مع السكر وحمض الفاكهة تحت ظروف الحرارة العالية . كما أضاف بأن المربى هو إحدى وسائل حفظ الفاكهة وتخزينها؛ وذلك بسبب كمية السكر العالية التي تضاف إليه عند طبخه، وهو ما يساعد على تخزينه وحفظه في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة تصل لأشهر وفي حال كانت كمية السكر قليلة أو إنه لم يتم طبخه جيدا فإنه يتوجب تبريده؛ لحفظه من التلف.
كما أشار إلى أن مزج السكر مع الفاكهة يجعل المربي غذاء ذا طاقة عالية نظراً لقيمته الغذائية ولما يحتويه من مزايا صحية وشفائية، وقد تمكن المختصون بقسم بحوث الصناعات الغذائية من إدخال التمر في صناعات ثانوية للاستفادة منه بشكل أكبر حيث تمكنوا من صنع مربى التمر بطريقة رائعة.
إضافات طبيعية
وعن تفاصيل صناعة مربى التمر قالت المهندسة أنيسة بنت مبارك بن مرهون الغابشية باحثة صناعات غذائية بقسم بحوث الصناعات الغذائية: إنه وبعد عدة تجارب توصل المختصون بالمختبر إلى الطريقة المثلى لإعداد مربى التمر الطبيعي من مواد طبيعية والاستغناء عن الإضافات غير الطبيعية، التي تعتبر من الأساسيات لصناعة المربى، حيث تم إضافة فاكهة التفاح والمعروفة باحتوائها على نسبة عالية من البكتين؛ للتعويض عن إضافة البكتين الصناعي، وإضافة عصير الليمون بديلا عن حمض السيتريك لحفظه من التلف وإضافة التمر للتقليل من نسبة السكر المضافة.
وحول القيمة الغذائية لمربى التمر أكدت المهندسة بأن القيمة الغذائية لمربى التمر تكمن في المكونات التي يحضر منها المربى وهي التمر والتفاح والليمون، حيث تتميز فاكهة التمر باحتوائها على نسبة عالية من السكريات سهلة الامتصاص والهضم وتشكل نسبة 51 – 65 % من الثمرة والعديد من الأملاح المهمة للاستهلاك اليومي كالكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والكبريت والمنجنيز والنحاس والفسفور والحديد، وغيرها من الأملاح المعدنية المهمة للإنسان. كما أشارت إلى أنه يحتوي على الألياف الغذائية والكربوهيدرات والبروتين والدهون والفيتامينات وتختلف نسب مكونات التمر بحسب نوع التمر.
أما عن فاكهة التفاح التي يحتويها المربى فقد أوضحت بأنها تحتوى على السكريات والألياف الغذائية والبروتين والكربوهيدرات وتعتبر من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة، وأضافت أيضا بأن وجود الليمون في هذا المربى يكسبه أهمية لاحتوائه على الأملاح المعدنية كالكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد والصوديوم والزنك وغيرها من الأملاح والفيتامينات كفيتامين (ج)، إضافة إلى احتوائه على الألياف الغذائية والمركبات الفينولية والكربوهيدرات والبروتين والسكريات وغيرها من المكونات المهمة لصحة الإنسان.
لذا فإن القيمة الغذائية لمربى التمر تكون عالية؛ لاحتوائه على هذه الفواكه الطبيعية والصحية، والوجبة الصباحية بمربى التمر تمد الإنسان بالطاقة الغذائية لبداية يوم جديد. كما أثبتت الدراسات أن لجميع أنواع المربى بشكل عام دور فعال في الوقاية من السرطان؛ لأنه يوجد به مادة البكتين وهي أحد أنواع الألياف الطبيعية التي تتكون منها الفواكه.
وأضافت المهندسة أنيسة الغابشية بأنه قد تم عرض هذا المنتج في مهرجان التمور لعام 2015 الذي أقيم في ولاية نزوى التي كانت تحتفي آنذاك بكونها عاصمة للثقافة الإسلامية، حيث أعرب الحضور عن إعجابهم بالمنتج من حيث الطعم والتجانس واللون والرائحة، كما قام المختصون بتوزيع منشورات توضح طريقة التحضير لمربى التمر بالمهرجان، وتشجيع المزارعين والمصنعين وربات البيوت لتنفيذ مشروعات صغيرة أو متوسطة لتصنيع مربى التمر لتعزيز القيمة المضافة للتمور العمانية.
ومن المعروف إن الصناعات الغذائية تشهد تطورا ملموسا بسبب توفر تقنيات وأجهزة حديثة ومتطورة لتصنيع تلك الأغذية ويقوم مركز بحوث النخيل بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية بجهود في هذا المجال من خلال نشر الأبحاث والدراسات التي يقوم بها عن الصناعات الغذائية بين المزارعين.