حوكمة مجلس الإدارة

د. عبد القادر ورسمه غالب –
Email:AWARSAMA@WARSAMALC.COM –

وجود دور فاعل ومتميز لـ«مجلس إدارة الشركة»، أصبح أمرا ضروريا لا بد منه، وهذا يعود بصفة أساسية للدور الهام الذي يمنحه قانون الشركات لمجلس إدارة الشركة لأجل تمكينه من تنفيذ مهامه على الوجه الأكمل. وعندما يتمكن مجلس الإدارة وينجح في تنفيذ أدواره فإن هذا بالطبع يقود إلى أصلح النتائج وأفضلها للشركة ولكل ما هو مرتبط بالشركة من مساهمين وزبائن ومجتمع.
الوثائق القانونية الخاصة بتأسيس الشركة وتمكينها من قيامها بمهامها تتضمن أحكاما أساسية الخاصة بمجلس إدارة الشركة المعنية ودوره المنوط به، وكذلك قانون الشركات يتضمن العديد من الأحكام القانونية التي تنطبق وبصفة عامة على جميع الشركات المنشأة في البلد. ويجب على رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة الالتزام التام بما ورد في القانون وفي وثائق تأسيس الشركة مع الحرص على تطبيقهما وفق أفضل الممارسات المؤسسية السليمة.
مبادئ حوكمة الشركات تسعى الآن جاهدة لتطوير العمل المؤسسي وتفعيل دور مجلس الإدارة، وتسير على هذا المنهج كل الدول ومؤسساتها. ومبادئ الحوكمة الجديدة، ذهبت أكثر للوصول للميل الإضافي، واشترطت على مجلس إدارة الشركة إصدار «بورد جارتر» أو «ميثاق» مجلس إدارة الشركة. ووجود ميثاق مجلس إدارة الشركة أصبح الآن من المتطلبات الأساسية التي يجب الانصياع لها تنفيذا لأحكام مبادئ حوكمة الشركات. وعند التعامل مع الشركات الآن يحرصون على تقديم ال «بورد جارتر»، كمن يقول هذا كتابي، «هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ»، اطلعوا عليه لتعرفوا من نحن ومن أين أتينا وماذا نفعل؟. وهذا الميثاق «بورد جارتر» يجب أن يرقى لدرجة أن يكون «البصمة الوراثية» للشركة بحيث أنه يمكن من التعرف على الشركة عبر «الكشف» أو الاطلاع على مضمونه.
الـ«بورد جارتر» أو ميثاق مجلس إدارة الشركة هو عبارة عن وثيقة قانونية يصدرها مجلس الإدارة وعليه الالتزام بما ورد فيها من أحكام لأنها تمثله وتعبر عنه. وبصفة أولية يجب أن تتضمن هذه الوثيقة القانونية، وبكل وضوح، العديد من الأحكام وتلك الموجهات الرئيسية التي تبين ماهية مجلس الإدارة والتفاصيل الخاصة بكيفية تكوينه وتأسيسه ونطاق مهامه ودوره في قيادة الشركة. وما يهمنا قوله، أن على كل مجلس إدارة عند إعداد هذه الوثيقة المهمة أن يكون حريصا على تفصيل «ميثاق مجلس الإدارة» على قدر مقاس أو قياس الشركة وبما يعكس مهامها بصورة حقيقة أي على قدر المقاس الفعلي، وإلا أصبح غير مناسب للشركة ولا يؤدي الغرض بل يضعهم في متاهة.
وفق مبادئ حوكمة الشركات، وبصفة خاصة، يجب أن يتضمن هذا الميثاق كل السلطات والصلاحيات المتعلقة بمهام رئيس وأعضاء مجلس الإدارة ويجب أن تتم صياغة هذه الفقرة بصورة واضحة ومفهومة للجميع تفاديا لأي لبس أو سوء فهم، وهناك قضايا عديدة في هذا الخصوص بسبب تضارب المصالح وعدم تحديد الصلاحيات بصورة واضحة خاصة وهناك أعضاء ينازعون رئيس المجلس في صلاحياته كرئيس. وأيضا هناك ضرورة لتوضيح نوعية المسؤوليات العامة التي تكون المسؤولية فيها «جماعية» ومشتركة لكل المجلس بصفة موحدة متضامنة، وتوضيح تلك المسئوليات الخاصة بكل عضو من أعضاء المجلس بصفة «فردية» مباشرة كتلك التي تنطبق على رئيس المجلس أو نائب رئيس المجلس أو رئيس اللجنة التنفيذية أو لجنة التدقيق. وهناك بعض النواحي الإجرائية التي يتضمنها الميثاق، مثل العدد الكلي لأعضاء مجلس الإدارة وإحلالهم عند الضرورة، وعدد أعضاء المجلس في كل لجنة من لجان المجلس، وعدد اجتماعات المجلس ومكانها ومواعيدها وكيفية التفويض أو التخويل «بروكسي» لأي سبب، وعند الضرورة. كما ويجب تحديد المهام أو الحالات التي يجب الرجوع فيها للمجلس أو الحصول على موافقته أو موافقة لجانه الخاصة. وفي المضمون يجب أن يتضمن هذا الميثاق توضيح «الرسالة» أو «الرؤية» أو «الهدف» الذي يسعى المجلس لتحقيقه عند قيادته للشركة، وكيفية الإشراف على أو مراقبة تنفيذ هذه الرسالة أو الرؤية. وكذلك ما هو الهدف أو الأهداف المطلوبة أو المتوقع تنفيذها من «المدير التنفيذي» للشركة ونوابه وكل مساعديه من أركان القيادة العليا.
يجب أن يتضمن الميثاق أيضا، كيفية تعيين أعضاء مجلس الإدارة «المستقلين» ودورهم وعددهم ونطاق عملهم ضمن مجلس الإدارة ولجانه المختلفة. كذلك، لا بد من الإشارة لكيفية الحصول على المعلومات الداخلية التي تمكن جميع أعضاء مجلس الإدارة من القيام بعملهم، وكيفية حصولهم على الاستشارات الفنية الضرورية المطلوبة، من كافة الجهات المهنية المستقلة، بغرض مساعدتهم في تنفيذ مهامهم على الوجه الصحيح. ومن النقاط التي يتضمنها ميثاق مجلس إدارة الشركة، تشجيع التعاون في ما بين أعضاء المجلس لمصلحة الشركة وخاصة في تبادل المعلومات والتفكير الدائم والمثمر من أجل ترقية أعمال الشركة للوصول بها إلى المعالي ولبلوغ القمم. وفي هذا لا بد من الحرص على تدريب أعضاء مجلس الإدارة الجدد للدرجة التي تمكنهم من الإلمام بدورهم وشحذ هممهم للتفاعل من الآخرين للعمل كيد واحدة وفكر واحد مجند لمصلحة خدمة الشركة وكل الجهات المرتبطة بالشركة على مختلف درجاتهم ومتطلباتهم. ولا بد من الحرص على متابعة تطوير ومراجعة وتجديد ما ورد في «الميثاق» وللدرجة التي تمكنه من الارتقاء بأدوار مجلس الإدارة في كل المستجدات وتحت كل الظروف والتطورات التي تطرأ من حين للآخر. وهكذا، يجب أن لا يكون الميثاق في «الرف» بل تتم مراجعته ليكون متطورا ومتجددا ومتطلعا للظروف الحالية والمستقبلية. هذه النقاط نحتاج لها، بصفة أساسية، في «البورد جارتر» الخاص بكل شركة. وعلى مجلس الإدارة أن يضع هذه النقاط الأساسية في الحسبان مع مراعاة الأهداف الخاصة بالشركة وما هو متوقع منه لإدارتها لتحقيق أفضل النتائج. هناك نماذج عديدة معدة وجاهزة لاعتمادها لتصبح الـ«بورد جارتر»، ولكن ننصح كل مجلس إدارة أن يفصل ما يراه مناسبا لمقاسه الخاص بعيدا من القطع واللصق. وهذا قطعا سيكون الأفضل والأنسب، ولتتبوأ شركتكم نفس النهج لتبقي في الريادة.