أوراق: ما بعد الغيث

علي بن خلفان الحبسي –
mudhabi@gmail.com –

الحمد لله على نعمة المطر فهو أساس كل شيء في هذه الحياة، فوجود المياه في الآبار والأفلاج والعيون وغيرها يعتمد على هذا المطر، وقد أنعم الله تعالى علينا خلال الأسابيع القليلة الماضية بهذا الخير العميم الذي توافق مع شهر من أعظم الشهور وهو شهر رمضان المبارك، فجرت الشعاب والأودية ولطفت الأمطار الأجواء في عز الصيف الملتهب، وأضفت على المكان راحة نفسية، فالكل يتلهف للمطر في كل وقت وحين، فبه تحيا الأرض وتخضّر.
إن الطبيعة الجغرافية التي تتميز بها ولايات السلطنة من أودية فسيحة على امتداد الصحاري وبين المدن والقرى والحارات طبيعة عرفت منذ الأزل في هذا المجتمع، فهيأ الإنسان العماني قريته ومسكنه لتتناغم مع هذا الطقس وهذه الأنواء المناخية التي تحدث بين وقت وآخر، فكابد الظروف سعيا لأن تكون سكناه على ضاف واد أو شرجة رغبة في توفر المياه والمرعى قديما، حيث كان الاعتماد على هذه الأودية مطلبا ملحا رغم الخطر الذي يعيشه الإنسان جراء بعض الأودية التي قد تكون جارفة أحيانا فتأخذ معها الأخضر واليابس، بل وتهدد حتى حياة سكان هذه الأودية وتقطع عنهم الخدمات لأيام.
ومع مرور السنين تنوعت أشكال تأثيرات الأنواء المناخية على القرى والمدن والحارات، فإلى أهمية أنها نعمة من الله عز وجل إلا أن بعض تصرفات بني البشر حولها إلى نقمة، فوجدت المخططات السكنية وبنيت المساكن على مجاري الأودية ونفذت بعض المشاريع في قلبها، ولم تجد هذه الأودية سوى البحث عن مجرى آخر لتأكل كل ما في طريقها، وأمر آخر هو تجاوزات أصحاب المركبات لهذه الأودية معرضين أنفسهم للهلاك، وغيرهم من معاناة البحث تمتد لأسابيع، وكم من أنفس زهقت في أجواء ممطرة والمشاهد تتكرر.
كذلك تأثر بعض الخدمات الأساسية في مثل هذه الأنواء أمر طبيعي، خاصة التي كانت بنيتها الأساسية هشة، فيتوقف بعضها لساعات بل وتمتد لعدة أيام، وتخلف الأودية الحفر وبرك المياه والمستنقعات وتحجز الطرق الداخلية مجاري المياه لسوء تخطيطها، والمشهد يتكرر منذ سنين مضت ولم يغير ساكنا في هذه الطرق، بل وأن الجديدة منها أيضا يعيد المشكلة نفسها.
في ولاياتنا ومدنها بقراها وحاراتها يجب أن يخرج المسؤول فيها، وأن تكون هناك لجان حكومية مشتركة مشكلة مسبقا لترى ماذا حل بالسكان والمساكن والمنشآت عقب هذه الظروف، لأننا نرى صمتا رهيبا عقب كل أنواء مناخية خاصة في الولايات مع توقف بعض الخدمات الأساسية، ولا وجود لتحرك سوى جهود ذاتية أهلية تطوعية ليس بيدها اتخاذ قرار لتوفير خدمة أو إعادتها، ولا تكفينا الخطوط الساخنة لأن المواطن يبحث عن مسؤول يتابع أمره واقعا ويبحث له عن حلول بعيدا عن التصريحات التي بعضها لا تمت إلا الواقع بشيء.