رماد: الامتلاء والفراغ

عبدالله المعمري –
shinas1@hotmail.com –

ما بين الامتلاء والفراغ مسافة صغيرة جدا، كأنها ثقب إبرة، ذلك أن سرعان ما يتحول أحدهما إلى الآخر في ثوان قليلة، فتتصارع مع لحظة التحول تلك جوارح الروح ومشاعرها، ويتيه معها الفكر، فيكون الفراغ القاتل، أو الامتلاء المُفجِّر، فلا يمكن بعدها أن ندرك كيف أو متى نتغير أو نغير ما يمر بنا في لحظة التحول تلك، وما يعترض طريق الحياة للوصول إلى أهداف الحياة.

وأشد أنواع تلك التحولات هو ما يمكن أن يلامس العاطفة، عاطفتنا في الحب، فأن نكون فارغين بعد أن كنّا ممتلئين بالحب، نتحول إلى ضائعين في متاهةِ ذات الحب الذي غادَرنا أو غادرناه، وتكون كل المساحات في أعماقنا فارغةً تماما، فمهما سعينا لملئها بحب آخر، يكون ذلك أشبه بملء زجاجة عطرٍ بالماء، بلا لون أو رائحة.
وإذا ما امتلأنا بالحب، نكون عاجزين حينها من تقبل أي عاطفة أخرى لأحدهم، فتكون القسوة ردة فعل تجاه الآخر وهو يحاول الاقتراب، فالامتلاء لم يجعل من مساحة الحب في داخلنا أي متسع ولو بالشيء القليل للعواطف الأخرى أو المشاعر التي هي قد لا توازي مساحات الحب الممتلئة فينا، فنكون فقط في مستوى الحنان والطيبة لذات من نحب، أما مع سواه فنكون كالحجارة أو أشد منها في القسوة.
وصور الحياة فيمن حولنا خير شاهد على ذلك، والتبيان في المعاملة مع من حولنا خير برهان، فكم من قاسٍ مع الغير هيّن لين معنا، والعكس كذلك.