أنقرة تندد بضغوطات إلغاء الصفقة والنواب الأمريكي يلوح بعقوبات لشراء أنظمة «إس-400»

تركيا أمام «لحظة فارقة» في علاقاتها مع الغرب وروسيا –

اسطنبول – ستراسبورج (فرنسا)- (رويترز – أ ف ب): قالت تركيا أمس إن قرار مجلس النواب الأمريكي، الذي ينتقدها بسبب شراء أنظمة دفاعية روسية ويحث على فرض عقوبات عليها، يمثل تهديدًا غير مقبول.
وتوترت العلاقات بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي على عدة جبهات بما في ذلك خطط أنقرة لشراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس-400، واحتجاز موظفين يعملون بالقنصلية الأمريكية في تركيا، والاستراتيجية المتضاربة بشأن سوريا وإيران.
وتهدد المواجهة بفرض عقوبات أمريكية من شأنها أن تضر الاقتصاد التركي المصاب بالركود بالفعل وتثير تساؤلات حول دور تركيا في منظمة حلف شمال الأطلسي.
وتمت الموافقة على القرار في مجلس النواب أمس الأول. وطرح القرار في مايو تحت عنوان «إبداء القلق بشأن التحالف بين الولايات المتحدة وتركيا». ويحث القرار تركيا على إلغاء شراء أنظمة إس-400 ويدعو إلى فرض عقوبات عليها إذا قبلت تسلمها وهو الأمر الذي قد يحدث قريبًا في يوليو. وقال القرار: إن الصفقة ستقوض التحالف الدفاعي عبر الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وردًا على ذلك، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: إن سياستها الخارجية ونظامها القضائي يتعرضان للإساءة من خلال مزاعم «جائرة» و«لا أساس لها» في القرار.
وأضافت: «من غير المقبول اتخاذ قرارات لا تؤدي إلى زيادة الثقة المتبادلة ومواصلة الإبقاء على لغة التهديدات والعقوبات على جدول الأعمال وتحديد مهلات مصطنعة مختلفة».

توقف برنامج تدريبي

تواجه حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان لحظة دقيقة في علاقاتها مع الغرب وروسيا التي تربطها بها علاقات وثيقة في مجال الطاقة وتتعاون معها أيضا فيما يخص الأزمة في سوريا المجاورة. وتضغط الولايات المتحدة أيضًا على تركيا ودول أخرى لعزل إيران، بما في ذلك تعطيل صادرات النفط.
وقال مسؤولون أمريكيون أمس الأول: إن تدريب الطيارين الأتراك على طائرات مقاتلة من طراز إف-35 توقف بشكل أسرع من المتوقع في قاعدة جوية في ولاية أريزونا، حيث انتهت مشاركة أنقرة بسبب الخلاف الدائر حول أنظمة إس-400.
وتقول الولايات المتحدة: إن حصول تركيا على أنظمة الدفاعات الجوية الروسية إس-400 يشكل تهديدا لطائرات الشبح المقاتلة إف-35 التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن وتخطط تركيا أيضا لشرائها.
وقال إليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، أمس الأول «نادرا ما نرى هذا الأمر في الشؤون الخارجية، لكن هذه قضية أسود وأبيض. لا يوجد حل وسط. إما أن يلغي السيد أردوغان الصفقة الروسية، أو لا يفعل». وأضاف: «لا يوجد مستقبل لأن تمتلك تركيا أسلحة روسية وطائرات إف-35 الأمريكية. لا يوجد خيار ثالث».
وبغض النظر عن التحذيرات الأمريكية، يبدو أن تركيا تمضي قدما في شراء أنظمة إس-400. وقال أردوغان الأسبوع الماضي إنه «غير وارد» بالنسبة لتركيا التراجع عن اتفاقها مع موسكو.

مولدافيا ترحل أتراك

أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أمس مولدافيا لترحيلها خمسة مواطنين أتراك بطلب من أنقرة بسبب صلاتهم المفترضة بجماعة الداعية فتح الله غولن.
واعتبرت المحكمة أن مولدافيا انتهكت في هذه القضية أحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بالحق في الحرية والسلامة والحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية.
وفي يوليو 2016، اتهم السفير التركي في مولدافيا مؤسسات «أوريزونت» التعليمية حيث يعمل المدرسون الأتراك الخمسة، بالارتباط بجماعة الداعية غولن الذي تقول أنقرة إنه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب في يوليو 2016.
وأوقف مدير مدرسة في شيسيناو واستجوب في مارس 2018 حول ادعاءات بدعمه منظمات إرهابية، بحسب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وقدّم المدرسون الخمسة في الشهر التالي طلبات لجوء، خشية أن يكونوا أهدافًا لعمليات انتقامية من تركيا بسبب مواقفهم السياسية.
وفي سبتمبر 2018، أوقفت الاستخبارات المولدافية والتركية سبعة مدرسين، بينهم الخمسة الموقوفون في تركيا، ونقلتهم إلى مطار كيشيناو، حيث أقلتهم طائرة مستأجرة خصوصًا لهذا الغرض إلى تركيا.
وأبلغت العائلات بقرار الترحيل والمنع من دخول الأراضي المولدافية ورفض طلبات اللجوء بعدما طرد المدرسون، بحسب المحكمة.
وبرر مكتب الهجرة واللجوء المولدافي قراره بالتأكيد أن المدرسين يشكلون خطراً على الأمن القومي استنادا إلى مذكرة سرية من الاستخبارات المولدافية.
ورأت المحكمة أن السلطات المولدافية تجاهلت الضمانات التي يمنحها القانون الداخلي والدولي للمواطنين الأتراك، وحكمت عليها بدفع 25 ألف يورو لكل منهم تعويضًا لأضرار معنوية.
وصدر هذا الحكم بإجماع القضاة السبعة في المحكمة، بينهم مولدافي.