د. أمينة الجردانية لـ«عمان» : الانتهاء من تصاميم مشروع مبنى مختبرات الصحة العامة المركزية

تسعى لتكون مركزا مرجعيا وطنيا وإقليميا وركيزة أساسية في منظومة مراقبة الأمراض –
كتبت: عهود الجيلانية –

تسعى وزارة الصحة لإنشاء مبنى حديث متكامل لمختبرات الصحة العامة المركزي يحتوي على أحدث التقنيات والمعدات التي توصل إليها العلم في مجال الفحوصات المخبرية. وذلك وفقا لما أكده مسؤولون بوزارة الصحة، حيث أكدوا الانتهاء من تصميم خرائط المشروع وفي انتظار الإسناد لبدء التنفيذ حتى يكون مختبرا متطورا في المستوى الثالث ويضم أحدث التقنيات والمعدات التي توصل إليها العلم في مجال الفحوصات المخبرية، وأشاروا إلى أنه تم إعداد الخطة الوطنية الخمسية للمختبرات الوطنية بالتركيز على تطوير عمل المختبرات والرقي بمستوى الخدمات بإدخال العديد من التقنيات الحديثة واستحداث العديد من الفحوصات في المجالات التشخيصية وفي مراقبة ومكافحة الأوبئة أهمها إنشاء مختبر متخصص في تقنيات الخارطة الوراثية المتطورة التي سهلت اكتشاف مسببات حالات التفشي للعديد من الأوبئة الفيروسية والتعرف على البصمة الوراثية للكثير من مسببات الأمراض المعدية، وكما عملوا على تطوير مختبر القسم الفيروسي الذي يعتبر الوحيد على المستوى الوطني في التعامل مع الفيروسات ذات المخاطر البيولوجية الجسيمة، وأوضحوا مساهمة مختبر التسلسل الجيني وتسلسل الجيل القادم وهو المرجعي الوحيد في السلطنة على إدارة البرامج الوطنية لتقديم الرعاية الأمثل للمرضى المصابين بالكثير من الأمراض الفتاكة والتي تتكبد على إثرها السلطنة الأموال الطائلة.

وأكدت الدكتورة أمينة بنت خلفان الجردانية مديرة مختبرات الصحة العامة المركزية بوزارة الصحة على تطور المختبرات في السلطنة، فقالت لـ «عمان»: تسعى مختبرات الصحة العامة المركزية في السلطنة لتكون مركزا مرجعيا وطنيا وإقليميا في توفير أدق التحاليل التشخيصية لدعم برامج مراقبة الأمراض والتقصي الوبائي بالإضافة إلى توفير مركز أكاديمي متطور لتأهيل الكوادر الوطنية. وتعتبر المختبرات الطبية من أهم الأعمدة التشخيصية في الرعاية الصحية، إذ تتدخل في ما نسبته 70% من القرارات التي يصدرها الأطباء لتشخيص المرضى. وتعتبر مختبرات الصحة العامة ركيزة أساسية في منظومة التقصي ومراقبة الأمراض وأحد أهم الدعائم للأمن الوطني الحيوي. من أجل هذا كان لزاما الاهتمام بهذا القطاع ودعمه حتى يتسنى تقديم الخدمة الصحية المناسبة وفي الوقت المناسب.
وأوضحت الدكتورة أمينة أن مختبرات الصحة العامة تقوم بالعديد من المهام حيث تعمل كمختبر مرجعي للسلطنة في مجال تشخيص الأمراض المعدية والوبائيات والفاشيات والأمراض المستجدة، وفي مجال التحاليل الجرثومــية والفيروسية باستخدام تقنيات علم الأمصال والزراعة، واختبارات حساسية الميكروبات للمضادات الحيوية والتفاعلات الجزيئية، ومن اختصاصاتها العمل كمختبر مرجعي للسلطنة في مجال التحاليل الطفيلية والفطرية المتقدمة الخاصة بعمليات مراقبة صحة المجتمع وبيئته، وأيضا في مجال السميات والتحاليل الكيميائية المتقدمة تنفيذا لإجراءات وعمليات المراقبة الصحية للبيئة والمجتمع. ناهيك عن مهام إجراء الفحوص النوعية لحالات التعرضات المهنية والبيئية المؤثرة على الصحة العامة، وتقوم مختبرات الصحة العامة أيضا بإجراء فحوصات السل الرئوي وغير الرئوي، وفحوصات مراقبة الأمراض والفاشيات المنقولة عبر الغذاء أو المياه.
مركز مرجعي
وأضافت الجردانية: كما أن أحد أهم أدوار المختبرات المركزية أيضا هو اعتبارها مركزا مرجعيا للفحوصات التأكيدية لفحص العمالة الوافدة قبل الحصول على تأشيرة الإقامة بالسلطنة، وتقوم في الوقت نفسه بدور المختبر المرجعي لمقاومة المضادات الحيوية، وكذلك تختص في وضع نظام لضبط الجودة فيما يتعلق بالتشخيص المجهري للملاريا والإشراف على تطبيقه، ووضع برامج مراقبة الجودة الخاصة بمختبرات وزارة الصحة والمختبرات الخاصة، والعمل على إعداد وتنفيذ برامج التدريب للعاملين في مجال مختبرات الصحة العامة، والتأكد من كفاءة وجودة الاختبارات المعملية الداخلة في مجال نشاط الدائرة واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، كذلك المشاركة في البحوث و الدراسات والتقصي الوبائي للأمراض المعدية بالتعاون مع الأقسام والدوائر المختصة، كما تعمل الدائرة على تدريب خريجي الجامعات و الكليات و المعاهد الصحية و الأطباء المقيمين والملتحقين بالعمل حديثا.
وحول تزايد استخدام الخدمات المخبرية و الإمكانيات المتوفرة في مختبرات الصحة العامة المركزية، ذكرت الدكتورة أمينة: باعتباره المختبر المرجعي في السلطنة فإنه يقوم بمهام تشخيصية ومرجعية و الدور الأهم هو التصدي للأمراض الوبائية فهناك تزايد مطرد في أعداد الفحوصات بصفة عامة، وخاصة مع تفشي بعض الأمراض مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية وحمى الضنك وحمى القرم النزفية وغيرها من الأمراض، فقد بلغ عدد الفحوصات التي أجريت في عام 2018م ما يقارب 125534 فحصا. وتحتوي قائمة الفحوصات بمختبرات الصحة العامة على أكثر من 348 فحصا مخبريا متخصصا وبلغ إجمالي عدد العينات العام الماضي 79018 عينة، وتضمنت الفحوصات إجراء 6942 فحصا للأنفلونزا الفيروسية التنفسية، و3521 فحصا لفيروس الإيدز الجزيئي، و870 فحصا لفيروس الكورونا التنفسي، و38338 فحصا للكشف عن جرثومة السل، و161 فحصا لفيروس حمى القرم النزفية، و574 فحصا لفيروس حمى الضنك.
وتابعت: تم إدخال العديد من التقنيات الحديثة واستحداث العديد من الفحوصات في المجالات التشخيصية وفي مجالات مراقبة و مكافحة الأوبئة، كإدخال التقنيات اللازمة لفحص فيروس زيكا، و إدخال تقنية مالديتوف(MALDITOF) لتشخيص مسببات الأمراض البكتيرية والفطريات، كما تم استحداث فحوصات مقاومة فيروس نقص المناعة المكتسبة ( HIV resistance Sequencing) بمختبرات الصحة العامة، و تم أيضا إدخال تقنيات (GeneExpert) لتسريع تشخيص مسببات بعض الأمراض كالسل الرئوي و الإنفلونزا الفيروسية.
استراتيجية شاملة
وحول الإطار الاستراتيجي الذي تعمل عليه الدائرة لتعزيز خدمات المختبرات الصحية، أكدت الدكتورة أمينة الجردانية على أنه تم إعداد الخطة الوطنية الخمسية للمختبرات الوطنية 2016 – 2020 لتحتوي على استراتيجية شاملة لتطوير عمل المختبرات والرقي بمستوى الخدمة المقدمة بها، وتركز الخطة على أنظمة الجودة، الأمن والسلامة الحيوية، وتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية، كما يشارك المختبر مع الأطراف المعنية الأخرى في إعداد مسودة للمعايير الوطنية للمختبرات الطبية ويتوقع إصدار النسخة الأولى منها في العام الجاري 2019 م على أن يبدأ إلزام المختبرات العاملة بالسلطنة بتطبيق ما جاء فيها خلال عامين، كما أصبحت مسودة قانون الصحة العامة في مراحله النهائية، حيث ستحتوي اللائحة التنفيذية لهذا القانون السياسات و اللوائح المنظمة لعمل المختبرات الطبية.
وأفادت الجردانية بوجود تحديات تواجه سير العمل فقالت: لقد سعت حكومة صاحب الجلالة -حفظه الله ورعاه- لدعم القطاع الصحي في كافة مجالاته وهي تدرك الحاجة إلى إنشاء مبنى متكامل حديث مزود بمختبر السلامة من المستوى الثالث وحتى يتسنى للمختبرات القيام بالمهام المنوطة بها على أكمل وجه ومع ازدياد حجم العمل كما أسلفنا سابقا أصبح من الضرورة القصوى إنشاء مبنى تتوفر فيه شروط السلامة الحيوية الأساسية، ومن جانب آخر أثرت الحالة الاقتصادية الحالية على أداء عمل دائرة مختبرات الصحة العامة المركزية وأصبح هناك نقص في الموارد البشرية مما قد يؤخر بالضلوع في استحداث أجهزة وتقنيات حديثة.
وعن الخطة المستقبلية للتوسع في الخدمات وإنشاء المركز الوطني لمختبرات الصحة، قالت الدكتورة أمينة: تسعى وزارة الصحة لإنشاء مبنى حديث متكامل لمختبرات الصحة العامة المركزي يحتوي على أحدث التقنيات والمعدات التي توصل إليها العلم في مجال الفحوصات المخبرية. كما سيحتوي المبنى الجديد على مختبر متطور في المستوى الثالث خاص بفحوصات السل الرئوي والأمراض الفيروسية فائقة العدوى الأخرى. كما سيحتوي أيضا على قسم للمجهر الإلكتروني وأقسام أخرى سيتم استحداثها كقسم الطفيليات والفطريات وفحوصات الأطفال حديثي الولادة الأيضية.

ضبط الجودة
وعن أهمية تطبيق نظام إدارة الجودة ومتطلبات السلامة العامة في المختبر، قالت الدكتورة أمينة: لأهمية ضبط الجودة وعملية التطوير المستمر قمنا بإستحداث قسم لإدارة الجودة والمخاطر بمختبرات الصحة العامة، وتخضع المختبرات العاملة في مجال التشخيص الجرثومي للبرنامج الوطني لضبط الجودة (NEQAS) و الذي تنفذه مختبرات الصحة العامة المركزي. وتشارك المختبرات المرجعية في برامج خارجية لضبط الجودة كبرنامج UK NEQAS & RCPA وغيره من البرامج الهامة. كما تم تدريب وتأهيل عدد من أخصائيي المختبرات ليكونوا رؤساء تقييم ومقيمين في مجال تطبيق الجودة في المختبرات الطبية بحسب المعيار الدولي ISO 15189.
واشارت الدكتورة: تهتم دائرة مختبرات الصحة العامة بتأهيل وتدريب الكوادر العاملة لرفع كفاءة أداء العمل في المختبرات حيث يزخر المختبر بكوكبة مؤهلة في جميع المجالات، ويشارك منتسبي الدائرة بصفة منتظمة في حلقات العمل والمؤتمرات والاجتماعات الدورية محلياً ودولياً، وتقوم وزارة الصحة بابتعاث موظفي المختبرات إلى الخارج لإكمال دراساتهم العليا حيث يتواجد حالياً عدد منهم في الخارج لدراسة الماجستير والدكتوراة، ويشارك المختبر في تدريب العديد من فني الكليات والجامعات وأطباء المجلس العماني للإختصاصات الطبية حيث يعد من أهم المراكز التدريبية.
المختبر الفيروسي
ومن جانب آخر أوضحت الدكتورة حنان بنت سالم الكندية رئيسة قسم مختبر الفيروسات عن دور المختبر بقولها: يعتبر القسم الفيروسي بمختبرات الصحة العامة الوحيد المؤهل للتعامل مع العينات الفيروسية ذات المخاطر البيولوجية الجسيمة على المستوى الوطني التي تتطلب ظروف قصوى للإحتواء البيولوجي (مثل عينات الحمى النزفيه بأنواعها) أما على مستوى وزارة الصحة فإن المختبر يعتبر المقدم الوحيد لخدمة الفحوصات التشخيصيه بطريقة تفاعل سلاسل البلمرة للعديد من الفيروسات السارية. وتساهم قيادات المختبر بفاعلية في العديد من اللجان الوطنيه المعنية بوضع السياسات الخاصة بمكافحة ومراقبة الأمراض المعديه.
التسلسل الجيني
وتحدثت الدكتورة سميرة المحروقية مسوؤلة قسم التسلسل الجيني فقالت: يعتبر مختبر التسلسل الجيني وتسلسل الجيل القادم (DNA Sequencing & Next Generation Sequencing )المختبر المرجعي الوحيد في السلطنة لمعرفة نوعية الحمض النووي منقوص الأكسجين (DNA) للجراثيم المسببة للأمراض ومدى تطورها وهو الوحيد في السلطنة الذي يعمل على هذه التقنيات التي تتمتع بجودة عالية من الانتقائية والحساسية. والتي تساهم بشكل كبير في إدارة البرامج الوطنية لتقديم الرعاية الأمثل للمرضى المصابين بالكثير من الأمراض الفتاكة والتي تتكبد على إثرها السلطنة الأموال الطائلة.
ومن أهم الفحوصات التي تم استحداثها بالمختبر على مدى السنوات الماضية اضافت: تم تطوير وتحديث القسم بدعمه بفحوصات متقدمه في معرفة مدى مقاومة العلاج لفيروس HIV المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة، وفحوصات فيروسات الإنفلونزا الموسمية وفحص الفيروسات المسببة لشلل الأطفال وفحص فيروس الحصبة والحصبة الألمانية ، والفحص 16 sRNA للتعرف على البكتيريا المسببة لعدد من الأمراض والوبائيات وفحص نوعي للبكتيريا المسببة لمرض السل.
إدارة المخاطر
أما عن دور قسم إدارة الجودة والمخاطر فقال علي بن حسين العبري رئيس القسم: تعمل إدارة المخاطر بالمختبرات الطبية على وضع سياسات ومعايير الأمن والسلامة داخل المختبرات الطبية والتأكد من تطبيقها وتوفير الأدوات اللازمة لحماية الكوادر العاملة بالمختبرات من المخاطر والتعرضات التي قد يواجهونها أثناء ممارستهم للعمل اليومي وكذلك حماية البيئة الخارجية من أي إنبعاثات قد تؤدي إلى تفشي أوبئة أو أمراض لا قدر الله. ويضيف العبري: تعمل وحدة إدارة الجودة على وضع منظومة متكاملة للجودة بالدائرة.
كما تختص وحدة إدارة الجودة بالتأكد من أن جميع المحاليل والأجهزة و طرائق العمل تم إختيارها أو تطويرها بعناية وبعد مراجعة مستفيضة من قبل المعنيين بالأقسام الأخرى قبل شرائها أو إستحداثها، من أجل توفير الخدمة المطلوبة على الوجه الأكمل. وتسعى الدائرة في الوقت الحالي للحصول على الإعتراف الدولي و شهادة الآيزو الدولية في مجالي جودة المختبرات الطبية, ومجال مقدمي خدمة ضبط جودة المختبرات.
وأضاف علي العبري: أن مختبر ضمان الجودة يختص بوضع برامج مراقبة جودة نتائج الفحوصات الخاصة بمختبرات وزارة الصحة والمختبرات الخاصة. كما يتأكد من وجود وجودة الأدوات المختبرية المستخدمة بالمختبرات لتحسين أداء نشاطاتها. ويقوم القسم أيضا بتدريب فنيي المختبرات بالمناطق في مجال الجودة. ويعمل المختبر على برنامجين رئيسيين هما:برنامج ضبط جودة المختبرات الوطني حيث يقوم المختبر بتحضير عينات ومواد ضبط الجودة في المختبرات العاملة بالسلطنة سواء الحكومية أو الخاصة. يتم خلال هذا البرنامج إكتشاف الثغرات التي تمس جودة النتائج أثناء الفحص وبرنامج ضبط جودة المختبرات الإقليمي وفيه يقوم المختبر بضبط جودة المختبرات الوطنية في إقليم شرق البحر الأبيض المتوسط. وذلك تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.