عن تشجيع ريادة الأعمال

يعول على قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة بإحداث تغيير إيجابي في الاقتصاد الوطني على مدى السنين المقبلة، لاسيما أن هذا القطاع يقوده في الغالب شباب من الجيل الصاعد يحملون أفكاراً مختلفة وقادرة على التقاطع مع لغة العصر والتحولات في التقنية وهم يستلهمون معاني الابتكار والإبداع وغيرها من المسائل الحديثة التي تتطلبها الثورة الصناعية الرابعة والاقتصاديات الجديدة في العالم.
في هذا الإطار ينبغي التوقف مع جائرة ريادة الأعمال التي تأتي في نسختها الرابعة ويستمر التسجيل فيها إلى 22 من شهر أغسطس المقبل، حيث يتنافس أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع المنزلية والجهات الداعمة في 15 جائزة مقسمة إلى فئتين، وهما فئة جائزة ريادة الأعمال وفئة الجهات الداعمة، إيماناً بالتكاملية بين الطرفية والأهمية لكل منهما.
من المعروف أن الجوائز لها دور في عمليات التشجيع وحفز المنافسة والاتجاه نحو الإجادة في العمل وتقديم الأفضل، إذ أنها تعمل على إيجاد مناخ للابتكار والتفكير بأكثر من وجهة في المنتجات وطرق الإنتاج والسبل التي تساعد في تقديم الخدمات الأفضل للمستهلكين. وهذا يتقاطع مع فلسفة ريادة الأعمال التي يقوم طابعها الأساسي على البحث عن الحلول الجديدة والفعالة ذات القيمة والجودة والسهولة والاستفادة من التقنيات الجديدة في الحياة المعاصرة، خاصة أن الناس اليوم باتت تقبل على كل ما هو سريع وجيد وفاعل من حيث الأداء والقيمة وغيرها من المتطلبات التي ينشدها المستهلكون وطالبو الخدمات.
إن الطريق إلى كسب ثقة السوق والمستهلكين بشكل عام ليس بالسهل، حيث يتطلب الكثير من الشروط التي تقوم على الكفاءة والجودة وقبل ذلك الاهتمام بالتطوير المستمر وترقية المهارات، ومن سمات هذا العصر أن عملية التعلم صارت سهلة عبر الوسائط الجديدة، ولدى جيل الشباب خبرات كبيرة في هذا المجال تقود بالفعل إلى إحداث تغيير ملموس في سوق العمل إذا ما وجدت الاهتمام والنصح من قبل المختصين، بحيث يمكن لرائد الأعمال أن يرى الوجهة الأفضل من بين وجهات عديدة مستفيداً من خبرات الآخرين لاسيما الخبراء والعلماء والباحثين ورجال الأعمال المخضرمين.
يبقى القول بأن تطور ريادة الأعمال هي عمل تشاركي لا يقوم على الرائد بنفسه، بل يتطلب تضافر جهود كافة الأطراف المشاركة في عمليات الإنتاج والتسويق والترويج، ومن هنا فالطريق إلى الفائدة الأكبر سوف يكون مشفوعاً بهذا التعاون المثمر؛ وقد رأينا في السنين الأخيرة بعض الثمرات المتحصلة التي نأمل أن تتطور مع الزمن لتصبح شجرة أورف ظلالاً.
ولابد من التأكيد على أن الجوائز بشكل عام سوف تبقى في المقام الأول والأخير مجرد محطات تحفيزية، لكنها لن تكون كل شيء، ولن تحدث النقلة الكبيرة المطلوبة ما لم يكن ثمة حماس حقيقي ومستمر لدى العاملين في المجال نفسه وهذا يعني استمرار التشجيع والتحفيز عبر كافة السبل الممكنة، وإيجاد روح التعاون المستمر وتقديم المشورة وعقد حلقات العمل وغيرها من الحلول الآنية والمستقبلية التي تتضافر مع الجوائز ليكون المسار في نهاية الأمر باتجاه الإضافات الحقيقية في الاقتصاد الوطني.