القدس : يعود حزيران.. ولا ننسى.. والاحتلال يزداد غطرسة

في زاوية حديث القدس كتبت الصحيفة مقالا بعنوان: يعود حزيران.. ولا ننسى.. والاحتلال يزداد غطرسة، جاء فيه:
تصادف اليوم ذكرى حرب حزيران/‏ يونيو 1976 وقد احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة، ولا تزال رغم مرور عشرات السنوات تمارس كل أنواع مصادرة الأرض وبناء المستوطنات وتهجير المواطنين وهدم المنازل، وتزداد غطرسة واستبدادا وتنكرا لكل المفاهيم والقوانين الدولية والإنسانية والحقوقية، ولا يحركها إلا القوة ولا تفهم لغة إلا القوة.
خلال هذه السنوات الطوال مررنا بالكثير من التجارب والمساعي ومحاولات إيجاد حل سلمي وقدمنا التضحيات الكبيرة والتنازلات التي لا مثيل لها، ولكن بدون أية نتيجة إيجابية واحدة ومنذ عودة الرئيس القائد والثائر ياسر عرفات، أعلن استعداده قولا وفعلا للاعتراف بإسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وأجرى مفاوضات في أكثر من موقع وأكثر من فترة واحدة وخلال فترات حكومية إسرائيلية وأمريكية مختلفة، وكانت النتيجة أنهم حاصروه في المقاطعة برام الله الى أن قضى شهيدا.
وجاء الرئيس محمود عباس وواصل الدرب التفاوضي والسلمي والتنسيق الأمني وضد كل أشكال العنف أو استخدام القوة، الى أن وصلت الحال إلى ماهي عليه اليوم من جمود سياسي وأبواب مغلقة أمام احتمالات الحلول السلمية، في الوقت الذي يزداد فيه الاستيطان وتهويد القدس التي وحدوها واعتبروها «عاصمة موحدة أبدية» لهم.
السؤال الذي يلح على كل عاقل وراغب في السلام والعيش المشترك الى أين نسير؟ وماذا ننتظر؟ وما الذي سيكون نتيجة هذه الغطرسة الإسرائيلية وجنون القوة والنفوذ؟ لقد خاض شعبنا منذ تاريخ بدء الصراع حتى اليوم تحديات ومعارك كبيرة ومن أبرزها تلك الانتفاضات الشعبية التي كانت الجماهير تقف كلها وقفة واحدة ضد الاحتلال وممارساته، ولم يستسلم أبدا ولم يرضَ بفرض السيطرة عليه ولم يفرط بحقوقه ولا يزال وسيظل كذلك واستمرار الاحتلال بكل ممارساته لن يؤدي إلا إلى المزيد من العنف والدماء والتوتر بدل السلم والعيش المشترك.
ونحن أقوياء لأننا نتمسك بالحقوق ولن نفرط بها أبدا، وهذا ما تدركه إسرائيل، تتزايد أعداد مما يشكل قوة داخلية بالغة الأهمية، كما أن الفلسطينيين في الداخل يشكلون قوة موازية ومتكاملة معنا، ويلغي عمليا كل القوانين العنصرية التي يتسابقون نحوها كقانون القومية وغيره.
وإذا كانت أمريكا المنحازة لإسرائيل انحيازا أعمى، بسبب تأثير قوى الضغط اليهودية وحلفائها، فإنها ستظل هي الأخرى عاجزة عن فرض ما تريد بدليل أن «صفقة القرن» التي تحدثوا عنها كثيرا وروجوا لها، بدأت تتراجع وتلقى الرفض الواسع، في ذكرى 5 يونيو، ورغم السنوات الطوال، يجب أن تدرك إسرائيل أن القوة ليست حلا سواء طال الزمان أو قصر وأن الحق الفلسطيني لن يضيع أبدا، ما دام هناك فلسطيني واحد.